الجلسة الحكومية الأخيرة بين التراجع التكتيكي وتثبيت الثوابت الوطنية

عاجل

الفئة

shadow
*بقلم الإعلامي علي أحمد مدير موقع صدى فور برس الإخباري*

شهدت جلسة الحكومة اللبنانية الأخيرة في قصر بعبدا نقاشًا بالغ الحساسية حول خطة الجيش لتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة. الجلسة التي رافقها انسحاب بعض الوزراء واحتدام التباين السياسي، يمكن قراءتها اليوم على أنها تراجع تكتيكي مدروس أكثر منه فشلًا أو تنازلًا، وتُظهر قدرة الحكومة على إدارة أزمة معقدة دون الانزلاق إلى صدام داخلي واسع.

ما جرى اليوم يعكس فهم الحكومة أن تنفيذ أي خطة مرتبطة بالسلاح لا يمكن أن يتم بمعزل عن الواقع الطائفي والسياسي الداخلي. التراجع عن بعض القرارات السابقة، خصوصًا تلك الصادرة في 5 و7 آب، وتعديل طلب التقارير الشهرية السرية من الجيش، ليس خطوة للخلف، بل خطوة تكتيكية لإبقاء النقاش ضمن إطار الثوابت الوطنية، مثل اتفاق الطائف والبيان الوزاري وخطاب القسم.

الخطوة الأهم هي أن الحكومة أعادت التموضع حول المبادئ الكبرى بدل التفاصيل الإجرائية التي قد تُستغل سياسيًا لإشعال التوتر الداخلي. التراجع عن الإجراءات التنفيذية، مع الإبقاء على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، يعكس توازنًا بين الضغوط الداخلية والخارجية، ويتيح للجيش اللبناني ممارسة صلاحياته وفق ما يراه مناسبًا من الناحية العملياتية، بعيدًا عن أي انقسام أو استغلال سياسي.

الجلسة تعكس أيضًا وعي الحكومة بحساسية المرحلة على المستوى الأمني، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، وما يرافقها من مخاطر تصعيدية. الحكومة أدركت أن التسرّع في تطبيق أي قرار من دون توافق داخلي أو ضمان التزام الأطراف الأخرى، لا سيما إسرائيل، يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية.

من زاوية تحليلية، يمكن القول إن الحكومة اختارت التموضع الاستراتيجي بدل الانقسام المباشر. التراجع عن بعض القرارات لم يكن تخليًا عن السيادة أو ضعفًا سياسيًا، بل على العكس، الحكومة خائفة من ردة الفعل وتعرف أنها اتخذت قرارًا أكبر منه. إنها خطوة لإعادة النقاش إلى الإطار الوطني الجامع، وتثبيت الثوابت التي تحمي السلم الأهلي ووحدة المؤسسات، مع ضمان أن أي خطوة مستقبلية نحو توحيد السلاح ستكون قابلة للتطبيق عمليًا وضمن سقف وطني شامل.

في المحصلة، جلسة اليوم تشكل درسًا في السياسة الواقعية: التراجع التكتيكي قد يكون أحيانًا أقوى من التمسك بالقرارات الصارمة، إذا كان الهدف الحفاظ على الاستقرار الوطني، وضمان أن أي خطوة مستقبلية نحو توحيد السلاح ستكون مدروسة وقابلة للتنفيذ دون إحداث أزمات غير ضرورية.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة