استيقظ اللبنانيون اليوم على عشرات الغارات الإسرائيلية التي طالت الجنوب والبقاع، وكان لمنطقة الهرمل النصيب الأكبر من هذه الاعتداءات، بذريعة أنها مناطق استخدمت في تأهيل وتدريب المقاومين الذين دافعوا عن وطنهم في وجه العدو.
المتحدث باسم جيش الاحتلال، وبعد هذه الغارات، تجرأ وطالب الحكومة اللبنانية وقيادة الجيش ببدء تنفيذ خطة حصر السلاح انطلاقًا من بعلبك – الهرمل! وهنا تكمن الكارثة، إذ إن خنوع هذه السلطة وخضوعها أوصلها إلى حد تلقي الأوامر بشكل مباشر من الناطق باسم جيش الاحتلال، فيما لا يزال بعضهم يتشدق بالسيادة والوطنية.
من المؤكد أن الأبواق الصهيو-لبنانية ستبدأ اليوم بترداد مطلب أدرعي وجيش الاحتلال، بذريعة “بسط سلطة الدولة” و”حماية السيادة”، فيما الهدف الحقيقي هو ضرب خزان المقاومة الأول، أي البقاع وبعلبك الهرمل.
لقد كانت بعلبك الهرمل على الدوام حصن المقاومة ودرعها المتين، ومنها انطلقت بدايات المسيرة، وعلى أرضها تدرب عشرات آلاف المقاومين عبر عقود من الزمن. العدو يظن أنه إذا بدأ من البقاع سيتمكن من قطع نصف الطريق لإضعاف المقاومة وتجفيف خزانها الهائل، لكنه يجهل أن ما تملكه المقاومة من قدرات في جبال الهرمل وسهولها يفوق تصوره، وما في خزانها ما يرعبه حقًا.
أبناء البقاع، رغم معاناتهم وظروفهم المعيشية القاسية، ظلوا الدرع الحصين والبيئة الوفية للمقاومة. قدّموا أعز ما يملكون في سبيل الكرامة والدين والمبادئ، ولم تستطع أي قوة أن تزعزع شجاعتهم وثباتهم. فلا يراهننّ أحد على صبرهم، لأن من امتلأ قلبه بحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) لا يبالي لا بالموت ولا بالفقر، وهو الذي قال:
“سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري.”
العدو يراهن على تعب الناس وعلى جراحهم، لكنه في النهاية سيصطدم بإرادة لا تنكسر وعزيمة لا تُقهر. والمراهنون على إضعاف البقاع اليوم في خسران وذلٍّ غدًا، وإن غدًا لناظره قريب





