*بقلم الدكتور يوسف صقر*
توقفت الحرب بين إيران والكيان الصهيوني بعد اثني عشر يوماً فقط، لكن الإشكالية الكبرى تكمن في الأسئلة التي لم تُطرح: كيف توقفت الحرب؟ أين هو نصّ الاتفاق الذي أوقفها؟ ومن كان الوسيط في المفاوضات؟ أسئلة بقيت من دون إجابة، وكأن الجميع تجنّب الخوض فيها.
للتوضيح، نستعرض بعض الوقائع:
نجحت إسرائيل في إلحاق بعض الأذى بإيران عبر اغتيال عدد من العلماء والقادة، بمساعدة عملاء يهود إيرانيين داخل البلاد. ومع ذلك، فإن إيران دولة تضم نحو ٣٢ ألف عالم نووي، أي أنّ خسارتها لبعض العلماء لا تهزّ كيانها.
خلال الحرب، شنت إسرائيل هجوماً جوياً ضخماً مستخدمة حوالي ٢٠٠ طائرة حربية لقصف أهداف في إيران، ظنّاً منها أنها قادرة على إسقاط النظام. لكنّها لم تقرأ التاريخ جيداً؛ فصدام حسين قصف طهران لثماني سنوات بصواريخ “سكود”، ورغم ذلك استمر الإيرانيون في انتخاب برلمانهم تحت وابل الصواريخ.
ولمّا عجزت إسرائيل عن تحقيق أهدافها، تدخلت الولايات المتحدة لحفظ ماء وجهها، فقصفت بعض المنشآت النووية الإيرانية لمنع انهيار الكيان الصهيوني. ومع ذلك، أثبتت إيران أنّها دولة تعمل بالنفس الطويل، وتتحلّى بالصبر الاستراتيجي. ورغم رغبتها في إطالة أمد الحرب، وافقت لأسباب موضوعية على إيقافها.
للمرة الأولى في تاريخ الصراع، دُكّت إسرائيل بصواريخ إيرانية ثقيلة استهدفت مطاراتها ومرافئها ومرافقها العسكرية بشكل مباشر. استمرار الحرب كان يعني نهاية الكيان الصهيوني. ومع ذلك، فضّلت إيران إيقاف المعركة، ليس عجزاً بل انطلاقاً من فكرها السياسي الاستراتيجي، فهي دولة لا تترك الأحداث تسير بالصدفة.
لقد كان بإمكان إيران تدمير إسرائيل وإنهاء وجودها، لكن السؤال: من المستفيد؟
ففي ظل حرب إسرائيل على غزة، وضرب المقاومة في لبنان، ومحاولة عزل الأسد في سوريا، كان المستفيد الأول من سقوط إسرائيل هو تركيا الساعية إلى استعادة أمجادها على حساب العرب. وهنا كان القرار الإيراني بوقف الحرب، لأنّ المصالح الكبرى هي الصخرة التي تتحطم عليها المبادئ.
ونحن نعلم حجم الأموال التي يضخّها محور الشر في الإعلام، لكننا ندرك أيضاً أننا نملك ما يكفي من القوة والشجاعة لمواجهة العالم. وإلّا، فلماذا توقفت الحرب على إيران؟
إيران دولة قوية تتحلى بالصبر والإرادة، تعرف مكانتها وقيمتها، وتفرض احترامها حتى على خصومها.
ولذلك نقول لأصحاب الجيوب المنتفخة من أموال محور الشر: لن يغيّر التهويل الإعلامي شيئاً. فالأميركي نفسه يرسل بشكل متكرر رسائل إلى المقاومة في لبنان، عارضاً مناصب حساسة، بل وصل به الأمر مؤخراً إلى اقتراح منصب رئاسة الجمهورية مقابل التخلي عن الصواريخ الدقيقة والمسيرات. كما أنّ المجرم “الجولاني” بعث رسائل مباشرة وغير مباشرة لإيران لإظهار حسن نيّته، كان آخرها عبر مقابلة إعلامية أعلن فيها عدم رغبته بمهاجمة حزب الله، رغم الضغوط الخليجية عليه.
وعليه، نقولها بوضوح:
رغم كل التهويل الإعلامي الممول من محور الشر، فإن لبنان سيبقى للمقاومة، ولبنان بلد مقاوم وسيظل كذلك. وما يُثار في الإعلام ليس أكثر من زوبعة في فنجان





