*الدوحة على موعد مع لحظة الحقيقة: هل تتحوّل القمة إلى صرخة مدوّية أم بيان عابر؟*
*🖋️كتب الباحث السياسي جواد سلهب*
▪️ القمة العربية–الإسلامية الطارئة في الدوحة ليست اجتماعًا بروتوكوليًا يُضاف إلى سجلّ القمم، بل امتحان مصيري للأمة بأسرها. فمن قطر التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية، إلى غزة المحاصرة، ولبنان المهدَّد، تتوحّد الجبهات أمام عدوان واحد، وعدو واحد لا يفرّق بين بلد وآخر.
▪️بالنسبة للبنان، هذه القمة تحمل معنى يتجاوز السياسة. فهي تُعيد التأكيد أن المقاومة ليست خيارًا لبنانيًا ضيّقًا، بل خيار أمة بكاملها. أي بيان صلب سيمنح المقاومة غطاءً عربيًا–إسلاميًا، فيما أي تردّد أو ميوعة سيُترجم كرصاصة في ظهرها، ويُعطي الذرائع للمنادين بنزع سلاحها.
*ثلاثة سيناريوهات ترسم المستقبل*
*🔸️السيناريو الباهت*: بيان تقليدي من نوع "ندين ونستنكر وندعو لمجلس الأمن". هذا المسار سيكون إعادة إنتاج لعجز الماضي، ورسالة لإسرائيل بأن الطريق مفتوحة لمزيد من الدم والعدوان.
*🔸️السيناريو الجريء*: قرارات عملية—مقاطعة سياسية أو اقتصادية، فتح الملفات القانونية ضد إسرائيل، وربما التلويح بإعادة النظر في اتفاقات التطبيع. هذا الخيار سيهزّ ميزان القوى ويعيد الاعتبار لوزن الأمة.
*🔸️السيناريو المفاجئ*: ولادة ترويكا أو محور عربي–إسلامي يضم قوى وازنة مثل إيران وتركيا ومصر وباكستان، يقرّر متابعة الملف بشكل دائم ووضع إسرائيل تحت ضغط استراتيجي. إن تحقق، سيكون بمثابة زلزال سياسي يغيّر وجه المنطقة.
*التحدي: بين الخطاب والفعل*
الكلمات وحدها لم تعد تكفي. الشعوب العربية لم تعد تقتنع بالخطب والبيانات، بل تنتظر من قادتها موقفًا يُترجم على الأرض. إما أن تتحوّل الدوحة إلى محطة تاريخية تكتب فصلًا جديدًا في وحدة الأمة وسيادتها، أو تُكرّس عجزًا عربيًا يترك كل بلد وحيدًا في مواجهة مصيره.
من بيروت، نقول بوضوح: لا سلاح يُسلَّم، لا أرض تُفرَّط، ولا عدو يُترك بلا ردع. هذه ليست معركة لبنان وحده، بل معركة الأمة. والدوحة هي اللحظة الفاصلة: إمّا أن ترتفع القمّة إلى مستوى الدماء التي تُسفك، أو أن تبقى حبرًا على ورق، فيُكتب على أجيالنا أن تدفع ثمن عجزنا.


