*" القوة بلا فكر كسيارة بلا وقود" * *بقلم الدكتور يوسف صقر*

عاجل

الفئة

shadow
*بقلم الدكتور يوسف صقر*

لم يُفاجأ غالبية المتابعين للشأن السياسي بتصريحات الموفد الأمريكي توماس باراك حول لبنان وإيران، التي شبّه فيها إيران وحزب الله بـ«الأفعى التي يجب قطع رؤوسها».
فمثل هذا الخطاب لا ينبع من موقع قوة بل من موقع ضعف. الصهاينة يدخلون الشهر المقبل عامهم الثاني في حربهم على غزة واليمن، دون أن ينجحوا في تحويل إنجازاتهم العسكرية إلى مكاسب سياسية. 
بل إن تعاطف العالم مع الشعب الفلسطيني يتصاعد،
وترجم ذلك اعتراف دولٍ متزايد بدولة فلسطين، وهو ما يشكل ضربةً لمشروع “إسرائيل الكبرى”.
وحشية الهجوم على غزة دفعت بعض الدول الأوروبية إلى مقاطعة بضائع إسرائيلية، ما يعكس فشلاً ذريعًا في تحويل القوة إلى تأثير سياسي.
تصريح باراك لم يأتِ من فراغ؛ بل يعكس التخبط داخل الكيان الصهيوني والخسائر السياسية الفادحة التي يتكبّدها.
والغاية الخفية من كلامه هي توجيه رسالة مبطنة إلى السعودية لثنيها عن الانفتاح على إيران وقطع الطريق على مبادرة اليد الممدودة التي طرحها نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم.
نجح باراك سابقًا في ترويض المجرم الجولاني بعد تدمير سوريا وتمهيد الأجواء لاتفاق أمني سوري-إسرائيلي لا يجني منها السوريون سوى حبر التوقيع. أما في لبنان،
فقد حاول العدو إرسال رسائل عبر قصف خمسة منازل في الجنوب؛
هدفها تضليل الرأي العام والتمهيد لتصريحات الموفد الأمريكي. 
الربط بين القصف وكلام باراك جزء من خطة صهيونية للضغط على الحكومة اللبنانية للتراجع عن مقررات جلسة الخامس من أيلول، وإيهام اللبنانيين بأن إسرائيل تستعد لشن حرب جديدة. 
لكن الحقيقة مغايرة تمامًا: وفق صحفهم، هم في ورطة كبرى، 
والمقاطعة الدولية تتسع، وهم عاجزون عن فتح جبهة جديدة ستكون نتائجها سلبية عليهم.
وبمقارنة تصريحات الجهات الأمريكية، نلحظ التناقض بين باراك ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أكد دعمًا للبنان 
وأشاد بعمل الحكومة أمام الرئيس ميشال عون.
هذا يوضّح أن باراك يسعى لانتزاع انتصار سياسي لإسرائيل عبر الضغط والتصعيد اللفظي،
بما في ذلك قوله الأخير بعدم انسحاب إسرائيل من التلال الخمس في الجنوب،
وهو دليل على الإحباط والفشل السياسي لديهم.
ختامًا، يجب توخي الحذر من إعلام الأجندات الذي يحاول رسم صورة لبنان كدولةٍ ضعيفة ومرتهنة، وتهويل تهديدات حرب إسرائيلية مدمرة.
وأنا أُجمِع القول:
لن تكون هناك حرب إسرائيلية على لبنان.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة