*«صخرة الروشة» تبتلع «صخرة طانيوس»… ورئيس الحكومة على حافتها* *معن خليل* رواية «صخرة طانيوس» لأمين معلوف كانت مرآةً لصراع

عاجل

الفئة

shadow
*«صخرة الروشة» تبتلع «صخرة طانيوس»… ورئيس الحكومة على حافتها*

*معن خليل*

رواية «صخرة طانيوس» لأمين معلوف كانت مرآةً لصراع لبنان مع ذاته وتاريخه، وانتهى طانيوس على صخرة في لحظة مصيرية.
اليوم، في مشهد لا يقل عبثية، تطفو «صخرة الروشة» لتسرق الضوء من الأدب والتاريخ معًا، وتتحول إلى خشبة مسرح رخيص لتصفية الحسابات السياسية، بينما يرزح اللبنانيون تحت أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخهم الحديث.

*حكومة على صخرة… وشعب في الهاوية*
في الوقت الذي تتآكل فيه القدرة الشرائية ويموت الناس واقفين في طوابير الذل على ابواب المستشفيات والجمعيات، اختار ساكن السراي المؤقت (وكل ساكنيها مؤقتون) أن يجعل من صخرة الروشة قضيته المصيرية.
يتحدث عن السيادة وكأنها محصورة في صخرة، بينما السيادة الحقيقية منهوبة في المصارف، ومهانة في حياة الناس اليومية.
صخرة الروشة بالنسبة له أسهل من مواجهة حقيقة الانهيار، وأبسط من فتح ملفات الفساد، وأجدى من النزول إلى الشارع لملاقاة الناس.
لو تجرأ ونزل من برجه الحجري إلى طريق الجديدة أو صبرا، لواجه شعبًا مسحوقًا، من طائفته نفسها التي يتاجر باسمها. هناك، لا توجد خطابات سيادية، بل عائلات تبحث عن لقمة، وشباب عاطلون، وعائلات تتدبر يومها بالمعجزات.
لا داعي للذهاب إلى الضاحية أو البقاع وبالطبع لن يذهب الى الجنوب لأنه خارج خريطته السياسية... بيروت وحدها كفيلة بصفعه على وجهه السياسي.

*السيادة تُسرق في المصارف لا عند صخرة الروشة*
بالنسبة للفقراء، السيادة لا تقاس بحجم البهورات ولا بحجم الضجيج على «الصخرة»، بل بـ أموالهم المحتجزة وجنى أعمارهم المنهوب.
إذا كان صادقًا في تمثيل أبناء طائفته، فليبدأ من هناك: من المصارف، من حقوق الناس، لا من التحريض الطائفي واستقبال سياسيين فاشلين، وشراء الاعلام وصولا اليوم الى استقبال "الوفود الأهلية" من بيروت لشدّ العصب المذهبي.

*سلامة خرج بكفالة… والحكومة صامتة*
رياض سلامة دخل السجن وخرج بكفالة 20 مليون دولار، ولم يجرؤ أحد على سؤاله من أين جاء بها. لا إصلاح، لا محاسبة، لا خجل.
السيادة ليست صخرة، بل عدالة، وخبز، وكرامة، ومصارف تحاسب لا تسرق.

*مشهد طانيوس يتكرر… ولكن على الروشة*
في نهاية رواية معلوف، يقف طانيوس على صخرته، وحيدًا، مثقلًا بالتردد، قبل أن يختفي في الغموض.
اليوم، يبدو أن رئيس الحكومة يسير إلى مشهدٍ مماثل، لكن على صخرة الروشة.
هناك، أمام موج الحقيقة العاتية، سيقف وحيدًا، بعد أن يتبخر صدى الشعارات ويعود الجميع إلى واقعهم المرّ.
وحينها، كما طانيوس، لن يتذكره أحد إلا كظلٍّ عابرٍ اختفى على الحافة… لا بطلًا، ولا مصلحًا، بل رجلًا أضاع البوصلة وانتهى حيث بدأ: على صخرة، في العدم السياسي.

*«لو دامت لغيرك ما آلت إليك»، تذكير لمن يظن أن الصخرة تُخلّد زعيمًا، أو تحمي فاشلًا من السقوط.*

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة