أزمة الأدوية القاتلة في لبنان... الصيدليات تتحول إلى قـ. ـنابل موقوتة!
#lebpress_news خاص
يشهد لبنان اليوم واحدة من أخطر الأزمات الصحية في تاريخه إذ لم يعد الخطر مقتصرًا على نقص الأدوية بل تعدّاه إلى تهديد حياة المواطنين بشكل مباشر من خلال انتشار الأدوية المنتهية الصلاحية والمزوّرة والمهربة، كما أنّ الصيدليات التي كان يُفترض أن تكون ملاذاً للمرضى تحوّلت إلى قنابل موقوتة فيما غاب التطبيق الفعلي للقوانين وتقاعست الجهات الرسمية واستغلت شبكات فساد واسعة هذا الفراغ لتصبح تجارة الدواء جريمة بدم بارد...
ففي مختلف المناطق اللبنانية تتكدّس كميات هائلة من الأدوية المنتهية الصلاحية داخل الصيدليات والمستودعات بعدما توقفت الشركات المستوردة عن استرجاعها أو تلفها خارج البلاد كما يفرض القانون بحجّة التكاليف المرتفعة أو الخلافات الإدارية فيما يُمنع على الصيدلي إتلافها محلياً نظراً لما تشكّله من خطر بيئي وصحي وهكذا أصبح تراكم هذه الأدوية على الرفوف يشكّل جسرًا طبيعيًا لظهور المخاطر المباشرة على المريض حيث يمكن أن تصل إليه عن طريق الخطأ أو التلاعب أو حتى عن قصد محوّلة المادة العلاجية إلى سمّ قاتل داخل علبة دواء
وبالتوازي مع ذلك ظهرت شبكات منظمة لتهريب وتزوير الأدوية حيث استغلت الفوضى الناتجة عن تراكم الأدوية وغياب الرقابة لتوجيه نشاطها خصوصًا نحو أدوية الأمراض المستعصية مثل السرطان وقد كشفت التحقيقات ضبط كميات من الأدوية المغشوشة التي تبيّن لاحقاً أنها خالية من المادة الفعالة وتحوي فقط على (الماء والملح) وهكذا أصبح المريض يتلقى وهماً بدل العلاج
كما أنّ التقارير المصوّرة التي بثتها إحدى القنوات التلفزيونية المحلية واللتي أظهرت تورّط أشخاص ذوي نفوذ من بينهم ضباط وأبناء مسؤولين في حماية هذه الشبكات وتأمين مرور شحناتها عبر المعابر والمرافئ ما وفّر لها غطاءً خطيراً وبالتالي يصبح من الواضح أنّ الفساد في قطاع الدواء ليس عشوائياً بل منظم ومحمي من قوى نافذة بحسب (تقارير اعلامية)
هذا الخطر لا يقتصر على صحة الإنسان فقط بل يمتد ليشمل البيئة حيث ترمى الأدوية المنتهية الصلاحية أحياناً في النفايات أو الصرف الصحي فتتسرّب المواد الكيميائية إلى التربة والمياه الجوفية ملوثة البيئة ومضاعفة المخاطر على المجتمع بأسره وهكذا يتحوّل الإهمال الإداري والفوضى في الرقابة إلى تدمير ممنهج للحياة فلا يبقى ما هو آمن لا في الصيدلية ولا في الطبيعة
إن صحة المواطن اللبناني لم تعد تحتمل المماطلة لذلك بات التحرك الفوري واجباً يعيد هيبة الدولة ويضع حدّاً للفوضى ...
على وزارة الصحة أن تفرض سحب كل الأدوية المنتهية الصلاحية من السوق دون استثناء وأن تفعّل نظام تتبّع الأدوية عبر الباركود الثنائي لضمان معرفة مصدر كل عبوة من لحظة دخولها لبنان حتى وصولها إلى المريض ومنع أي تزوير أو تهريب كما أنّ تكثيف التفتيش على المستودعات والصيدليات وفرض عقوبات صارمة على كل من يثبت تورطه في بيع أو ترويج أدوية مزوّرة أو منتهية الصلاحية بات ضرورة قصوى...
أما وزارتي الداخلية والدفاع والأجهزة القضائية فعليها أن تتحمّل مسؤولياتها بالكامل في ضبط شبكات التهريب ومراقبة المعابر البرية والمرافئ والمطار وملاحقة كل من يتورط في تهريب الأدوية لأن التهاون في هذا الملف هو تواطؤ مباشر مع القتلة
لقد باتت قضية الدواء في لبنان مسألة حياة أو موت استمرار الفساد والفلتان يمثل خيانة للأمانة الوطنية وصمت المعنيين جريمة بحق كل مواطن يتناول دواء لا يعلم إن كان علاجاً أم سمّاً وبالتالي قبل أن يتحوّل الموت البطيء بـ"السمّ الدوائي" إلى مصير محتوم لكل مريض لبناني لا بد من وقفة وطنية حقيقية تعيد الاعتبار إلى قيمة الإنسان فوق أي اعتبار لبنان الذي أنجب أطباء وعلماء لا يجوز أن يموت فيه المرضى بسبب دواء مزوّر أو منتهي الصلاحية وهكذا إنها معركة ضمير وأخلاق قبل أن تكون معركة قانون وعلى الدولة أن تختار اليوم إمّا أن تحمي الإنسان… أو تُدان بالتواطؤ على قـ. ـتله
# #الصيدليات #لبنان #الدواء


