خلال حفل تكريم لشهداء الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية في منطقة جبل عامل الثانية الذين ارتقوا خلال العدوان الصهيوني الأخير على لبنان.
إخواننا في الدفاع المدني هم طلائع أهلنا الذين يفوح منهم أريج العزّ والنبل والإيثار والمحبة والشهامة والإنسانية
هم توأم المقاومين الذين يتصدّون للاحتلال والمعتدين على كلّ الجبهات والمحاور".
تضحياتهم تجسّد أسمى القيم الإنسانية وأنقى صور التفاني في خدمة الناس وحماية الأرواح.
شهداء الدفاع المدني وجرحاه الأحباء هم نجوم وأقمار شعبنا المقاوم،
يهتدي بتضحياتهم في ظلماء المواجهة وتحدّيات التصدي لاعتداءات العدو وأطماعه.
حين يستشهد في الحرب العدوانية الصهيونية ٣٤ شهيدًا من هذه النماذج
في منطقة جبل عامل الثانية وحدها...
ثم يُضاف إليهم ٥ شهداء أعزاء آخرين أثناء عمليات رفع الأنقاض، ليصبح العدد الإجمالي ٣٩ شهيدًا من أصل ١٥٣ شهيدًا من الدفاع المدني في لبنان.
فإنّ ذلك يدلّ على قسوة العدو وتوحشه وتجاوزه كلّ القوانين الدولية والقيم الإنسانية.
العدو الصهيوني الذي مارس أبشع أشكال الإبادة في غزة ولبنان من خلال القتل والتدمير والتجويع،
واستهداف المستشفيات والمباني السكنية والتجمّعات الآهلة...
وارتكب أكثر من ٤٠٠٠ خرق بري وجوي وبحري في لبنان، إنّما يكشف عن تصحّر إنساني
يجعله غير مؤهل ليكون جزءًا من المجتمع الدولي وهيئاته
هذا السلوك العدواني المتوحش سيرتدّ عاجلًا أم آجلًا على العدو بنتائج سلبية كبرى.
إذ باتت صورته منبوذة ومقاطَعة حتى لدى الشعوب الغربية الحاضنة تاريخيًا لدول الاحتلال.
الحرية والسيادة مقوّمان أساسيان لأيّ وطن يليق بشعبه،
وهما لا يُمنحان من أحد
بل يُنتزعان بإرادة أبنائه ووعيهم وإيمانهم والتزامهم بالقيم الأخلاقية والكرامة الإنسانية
المقاومة هي التعبير الأسمى عن هذا الوعي، وهي حق إنساني لا يحتاج إلى شرعية من أحد،
لأنّها فعل دفاعي نابع من إرادة شعب يرفض الإذعان للاحتلال والخضوع لمشاريعه.
المقاومة في لبنان هي قوة للمجتمع وللدولة، وليست عبئًا عليهما.
أثبتت التجارب أنّ الرهان على الصداقات الدولية لحماية الوطن كان وهمًا،
وأنّ السيادة لا تتحقق بالانصياع لأصدقاء العدو ومصالحهم...
بل بفعل الإرادة الوطنية الحرة التي يجسّدها الشرفاء من أبناء هذا الوطن.
يا إخواني في الدفاع المدني، أنتم روح شعبنا المقاوم ومثال قيمه النبيلة،
أنتم الأبطال الصامتون الأوفياء، رسل الإنسانية وبلسم جراحات أهلنا. شهداؤكم وجرحاكم في حدقات عيوننا وصميم قلوبنا، وتضحياتكم دروس لنا ولأجيالنا.
ثابروا على نهجكم، وكونوا دائمًا على الاستعداد كما عهدناكم، وتعاونوا مع
كل الجهات النظيرة، فأنتم شركاء في الهمّ الإنساني وسنبقى معكم ودعمًا لكم،
والله هو وليّكم ونِعم المولى ونِعم النصير.


