*على بالي* بقلم *اسعد أبو خليل*

عاجل

الفئة

shadow
*🖋️اسعد أبو خليل*

هناك فارق في لبنان بين الإقناع المُستنِد إلى العِلم والمعرفة والإقناع المستنِد إلى غرائز التشنّجات الطائفيّة والحزبيّة والأوامر الخارجيّة. 
قرار وزارة الصحّة عن مياه تنّورين كان يجب ألّا يحوز على تغطية إعلاميّة سياسيّة أو حزبيّة أو طائفيّة.
لكنْ، مثل كلّ شيء في لبنان، نحَا الموضوع نحو كرامة الطائفة الكريمة. 
لا، ووزير الزراعة أساءَ إلى القرار أكثر عندما قال إنّ نتيجة الفحص كان يجب أن تكون سريّة.
لماذا؟ نُخفي معلومات تفيد الصحّة العامّة عن الناس فقط كي لا نخدش شعور حزب أو طائفة؟
عندما سكنتُ في واشنطن لسنوات، كانت «واشنطن بوست» تنشر في أيام الآحاد أسماء المطاعم التي أغلقَتها دائرة الصحّة المحليّة بسبب مخالفات نظافة أو تلوّث.
وكانت المطاعم تقوم بتدابير جبّارة للخروج من القائمة الضارّة. 
كان يجب أن يحصل الشيء نفسُه عندنا. لكنْ في لبنان، كلّ شيء يحصل في شوارع التواصل واتّصالات الساسة. 
بعد أيّام فقط على النتيجة المخبريّة، تراجعت وزارة الصحّة عن القرار وطلبت زرْعها في ذقنها.
لكنْ: هناك مُستهلِكون غير مقتنعين بـ»تصحيح» وزارة الصحّة.
غيرُ مُقنعٍ أنّ كلّ الشروط الصحيّة توفّرت بعد أيام قليلة فقط. 
سيهجر كثيرٌ من المستهلكين-بصمت-مياه تنورين.
كان يجب أن تصرّ الشركة على أخْذ تحقيق الوزارة مجراه، لا بل كان يجب أن تصرّ على تحقيق آخر محايد، وكان يجب أن تصرّ على زيارة مختصّين إلى معمل التعبئة.
من دون هذه الإجراءات لن يطمئنّ الكثيرون من المُستهلكين، وأنا منهم.
هناك ما يجب أن يُترك للعِلم لا للسياسة والمحاصصة والتسويات.
الشيء نفسُه بالنسبة للدفاع عن الجنوب: الدولة تقول إنّ حصْر السلاح يكفي لحماية الجنوب من عدوان إسرائيل وغيّها.
لكنّ أهل الجنوب يسألون: ما هي الأسس العلميّة الدفاعيّة كي يقوم الجيش بدور الطرف الذي يصدّ إسرائيل من دون أن تكون لديه النيّة أو القدرة أو الخبرة أو التدريب أو حتى إذن السماح من أميركا التي ترعى
كلّ شؤون الجيش؟
الطمأنة العاطفيّة هي الأسلوب نفسه لتجرّع نواف سلام مياه تنورين لطمأنة المواطنين والمواطنات.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة