أمن الدولة اللبناني… من الظلّ إلى الصدارة: كيف ربح معركة الثقة وحقّق إنجازاته بصمت وقيادة بلا ضجيج

عاجل

الفئة

shadow
*بقلم الدكتور يوسف صقر*

> القائد هو الذي يجعل الآخرين يثقون به، أمّا القائد المميّز فهو الذي يجعل الآخرين يثقون بأنفسهم.

يبدو أن هذه المقولة تنطبق اليوم على جهاز أمن الدولة اللبناني، الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى محور حديث اللبنانيين، بعد أن كان حضوره يقتصر في أذهان كثيرين على حماية الشخصيات السياسية والقضائية والإدارية. فجأة، وجد اللبناني نفسه أمام جهاز أمني يعمل بصمت، لكنه يُنجز بفعالية، وينفّذ عملياته بحرفية عالية ومهنية لافتة.

القيادة والغطاء السياسي: معادلة النجاح

تطرح الساحة اللبنانية اليوم سؤالًا محوريًا: هل تقف القيادة الجديدة في أمن الدولة وراء هذه الإنجازات النوعية، أم أن الغطاء السياسي الذي وفّره العهد الجديد منح هذا الجهاز زخماً غير مسبوق لتفعيل دوره الوطني؟

يُعتبر جهاز أمن الدولة بمثابة وكالة الأمن القومي للجمهورية اللبنانية، وهو مرتبط مباشرة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. تأسّس عام 1985 لحماية الدولة من التهديدات الداخلية والخارجية، ويُعنى بجمع المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة التجسس، ومراقبة النشاطات السياسية والحزبية، ومتابعة ملفات الفساد في الإدارات العامة. إنه الجهاز الذي يعمل على ضبط النظام الجرمي بكافة أشكاله، رغم محدودية عدده وعتاده مقارنة بسائر الأجهزة الأمنية.

منافسة الأجهزة الأمنية: سباق على المهنية

في لبنان، لا يخلو المشهد الأمني من التنافس بين الأجهزة. فعند وقوع أي جريمة، تُسارع كل القوى الأمنية إلى جمع المعلومات والبيانات والسبق إلى كشف الملابسات، في سباق غير معلن على الإنجاز والاعتراف. إلا أن جهاز أمن الدولة برز خلال هذه الفترة كمؤسسة استطاعت – بموارد محدودة – تحقيق نتائج نوعية في ملفات معقّدة، سواء في مكافحة المخدرات أو في تفكيك شبكات الفساد.

لكن وراء كل عملية ناجحة، يقف جهد تقني وبشري مضنٍ. فتعقّب الاتصالات، وتجنيد العيون، ومتابعة المطلوبين بدقة، كلّها مهام تحتاج إلى خبرة ومهارة، فضلًا عن التزام أخلاقي صارم.

صفر أضرار... مبدأ لا شعار

ما يميّز عمل أمن الدولة هو التزامه بمبدأ "صفر أضرار بالمجتمع"، إذ تُلغى أحيانًا عمليات أمنية في اللحظات الأخيرة لتفادي إصابة مدنيين أو تعريض حياة الأبرياء للخطر. وهذا ما يجعل من الفشل الظاهري نجاحًا أخلاقيًا في جوهره، ويعكس احترافية القيادة التي تتعامل مع العمليات الأمنية كـ"جراحة دقيقة" تُستأصل فيها الأخطار دون المساس بجسد المجتمع.

إنجازات ميدانية وقيادة حكيمة

شهد اللبنانيون في الفترة الأخيرة عمليات مصوّرة لأمن الدولة وهو يدكّ أوكار تجار المخدرات في مناطق خطرة، ما أثار إعجاب الشارع. ومن أبرز هذه العمليات، المداهمة التي أسفرت عن توقيف أحد كبار تجار المخدرات (ع. ز) من دون إلحاق أي ضرر بالمواطنين، في مثال واضح على التوازن بين الحزم والحرص.
تُجسّد قيادة اللواء إدغار لاوندس ثلاث صفات أساسية للقيادة الناجحة: الحكمة، العفّة، والشجاعة، وهي صفات نادراً ما تجتمع في موقع أمني رفيع.

بين أمن المواطن وأمن السلطة

اليوم، يعبر الشارع اللبناني عن امتنانه لجهاز أمن الدولة، لما أظهره من مهنية وبراعة في فترة وجيزة. لكن يبقى السؤال الأهم:
هل سيستمر هذا الجهاز في أداء رسالته كحامٍ لأمن المواطن وحقوقه، أم سيقع – لا سمح الله – في فخّ التحوّل إلى أداة للسلطة، كما حصل في حادثة أساتذة الجامعة اللبنانية في كلية الحقوق – الفرع الأول؟

الفرق بين أمن الدولة وأمن السلطة خيطٌ رفيع، لكنه مصيري. الحفاظ على الثقة التي اكتسبها الجهاز في وجدان اللبنانيين يتطلّب بقاءه فوق التجاذبات السياسية، وتأكيد أن أمن المواطن هو البوصلة، لا رضى السلطة.


الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة