*قـمـعٌ لإعـادة الإعـمـار بـلا إذن... ولا تـعـويـضـات:* الـدولـة تُـحـاصِـر مـواطـنيـها الـمـنـكـوبـيـن بـقـانـون الـبـنـاء! *

عاجل

الفئة

shadow
 راجـانـا حـمـيـة - الأخـبـار

تكثُر الدوريات الأمنية في القرى التي دمّرها العدوان الإسرائيلي، ولكن ليس للوقوف إلى جانب أهلها...
وإنما لتسطير المحاضر في حق من يريد إعادة إعمار بيته المُهدّم، وتجنِّب ذُلِّ النزوح والإيجارات. 
فالدولة التي لم تعوِّض من تهدّم بيته بليرةٍ واحدة، وتخلّت عن ناسها وهم في أمسّ حاجتهم إليها، حشدت كل إمكاناتها لتطبيق قانون البناء عليهم.
إذ يبدو أن ما يعنيها، في ظلّ العدوان المُستمر عليهم، فقط، ألّا يخالف هؤلاء ما نصّ عليه القانون الرقم 22 الذي أُقرَّ في آب الماضي، والذي يلحظ آلية إعادة إعمار ما تهدّم.
بعدما قطع معظم الناس أملهم بتعويض الدولة عليهم، أيقن هؤلاء أنه «ما بِحِك جلدك إلّا ضفرك»، 
يقول رئيس بلدية سحمر، محمد الخشن. 
ولذا أداروا ظهورهم للدولة كما فعلت هي، وبدأوا يعيدون ترتيب حياتهم بأنفسهم، 
فعمل الكثيرون ممن لا تزال بيوتهم «واقفة» على إعادة ترميمها. 
ووفقاً للخشن، انتهت 50% من ورش الترميم في البلدة، وكذلك في بلدات وقرى أخرى. 
أما من سقطت بيوتهم، فتلك حكاية أخرى، 
إذ وجد هؤلاء أنفسهم في معركة مع الدولة...
التي وصل الأمر بدورياتها إلى حدّ «تشميع» بعض الورش، كما حصل في عيترون وقبلها في سحمر وما بينهما في زبقين.
في الآونة الأخيرة، فاضت الكأس، فاتّخذ الناس قرار المواجهة، 
عبر تنظيم اعتصامات في وجه الدولة.
وهو ما جرى في سحمر أخيراً، في اعتصام أهلها ضدّ «الإجراءات التعسّفية» التي تقوم بها القوى الأمنية.
والتي «تستهدف الناس استهدافاً مباشراً وتعاقبهم بدل مساعدتهم»، وفقاً لبلديتها.
**الـدولـة لـلـمـواطـنـيـن:** دبّـروا حـالـكـم!
«شمَّعوه». هكذا انتهى الحال ببيت حسن (اسم مستعار) في سحمر.
لم يكد الرجل ينهي الطبقة الأرضية من أصل ثلاث طبقات دمّرتها الحرب، حتى حضرت القوى الأمنية. 
آمر الفصيلة وخمسون عنصراً وصلوا قبل «الصَّبَّة»،
وأوقفوا الأشغال وصاحب الورشة بسبب «حفر حفرة على مقربة من البيت بعمق ثلاثة أمتارٍ لتخزين المياه فيها».
وعندما تكاتف أهل القرية في وجه الدولة، شُمِّع البيت «بعدما اعتبر هؤلاء أنهم انهانوا في الضيعة»، يقول الخشن. 
ومن وقتها، لم تنفع المحاولات لفكّ الختم واستكمال العمل في البيت. 
هذا الحضور المُكثَّف للدولة دفع الخشن إلى عرضه على آمر فصيلة البلدة المجاورة الانتقال إلى سحمر، 
**قائلاً له:** «ظبطلكن غرفتين تناموا عنا، حرام تروحوا وتجوا كل يوم!».
في سحمر، أوقفت القوى الأمنية ثلاث ورش بحجّة مخالفة التراخيص، وقبلها في ميس الجبل خمس ورش، 
ثم تكرّر المشهد في زبقين أخيراً مع توقيف شاب للسبب نفسه.
ويروي مختار البلدة، رائف بزيع، أن «أحد الشبان دُمّر بيته الذي يملكه، ولأن الدولة لم تصرف تعويضات...
حاول استكمال بيتٍ له مبنيّ في المشاع، لإيواء عائلته، إلا أن القوى الأمنية أوقفته عن العمل». 
ويشكو بزيع من سوء تعاطي القوى الأمنية مع ناس «مكلومين»، 
فقدوا 24 شهيداً «من خيرة شباب الضيعة»، الذين يبلغ عدد أهلها ثلاثة آلاف نسمة. 
ويلفت إلى أن لسكان القرى المنكوبة عتباً على الدولة، لكنه ليس على قدر المَحبّة، 
وإنما على قدر «وضعها إصبعها في قلب الجرح».
حتى بات الشعور لدى غالبية من دُمّرت بيوتهم ويشرعون في إعادة إعمارها بأن الدولة «تقول لنا دبّروا حالكم بحالكم». 
وهذا ما يفعله الناس بالضبط، فهم يبيعون ما يملكون بأبخس الأثمان لبناء بيوت تؤويهم.
وجلّ ما يطلبونه من الدولة أن «يحلّوا عنا»، يقول الخشن، ابن سحمر، التي استشهد العشرات من أبنائها ودُمِّرت فيها 158منشأة سكنية ومحلاً تجارياً.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة