*الـمـهـل تـضـيـق بـانـتـظـار الـتـفـاوض الـمـبـاشـر!* - مـيـرا جـزيـنـي - لـيـبـانـون فـايـلـز
يزداد منسوب القلق السياسي والأمني، وسط مؤشرات ميدانية وديبلوماسية متلاحقة تُنذر بمرحلة حساسة في الأسابيع المقبلة.
فالتصعيد الإسرائيلي المستمرّ في الجنوب والبقاع، والذي يستهدف بشكل ممنهج كل مجهود لحزب الله سواء عسكري أو مدني يرتبط بإعادة إعمار ما تهدّم...
يعكس سياسة ضغط متدرّجة بانتظار ما ستؤول إليه التحركات الديبلوماسية الأميركية.
خصوصاً مع اقتراب وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت، وربما المستشار الرئاسي توم باراك مطلع تشرين الثاني.
تؤكّد مصادر ديبلوماسية أن الزيارتين ليستا منفصلتين، بل تأتيان في سياق مسار واحد يرمي إلى رفع مستوى الضغط على الدولة وحزب الله...
عبر تفعيل آليات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، ومواكبة تنفيذ خطة الجيش في جنوب الليطاني حتى نهاية السنة.
يُضاف إلى ذلك مطلب دولي متجدّد بضرورة الانتقال إلى مرحلة تفاوض مباشر مع إسرائيل...
يُراد لها أن تكون مدخلاً إلى تسوية أوسع تتجاوز الإطار الأمني إلى السياسي.
في خلفية هذه التحركات، تتداول أوساط سياسية أنباءً عن لائحة عقوبات أميركية جديدة، قد تطال شخصيات من الصفين الأول والثاني في السلطة، في توقيت متزامن مع زيارات الموفدين الأميركيين.
مما يعزز الانطباع بأنّ واشنطن تتحرّك ضمن خطة ضغط متكاملة، تجمع بين المسار السياسي والعقوبات والرسائل الميدانية الإسرائيلية.
وتلاحظ دوائر ديبلوماسية غربية أن إسرائيل تعمل على إبقاء التوتر ضمن حدود مضبوطة إلى حين اتضاح مصير المسار الأميركي.
ولا سيما أن الرسائل الأميركية الأخيرة حملت مهلة زمنية قصيرة...
لا تتعدى الأسابيع، لبلورة موقف لبناني واضح من مسألتي سلاح الحزب وآلية التفاوض.
في المقابل، يرى مقربون من حزب الله أن ما يجري يدخل في إطار حملة ضغط نفسية وإعلامية أكثر منها استعداداً لحرب فعلية.
مؤكدين أنّ الحزب جاهز لأي تطوّر ميداني لكنه لا يسعى إلى التصعيد.
يبقى أن استمرار الغارات الإسرائيلية على وتيرتها يعكس رغبة تل أبيب في إبقاء المشهد قابلاً للانفجار في أي لحظة.
*بهذا المعنى، يبدو لبنان مقبلاً على اختبار دقيق:*
إما السير في اتجاه تكيّف سياسي مع الضغوط الدولية، وإما مواجهة تصعيد أمني واقتصادي متزامن...
قد يضع البلد أمام واحدة من أكثر المراحل حرجاً منذ اتفاق ترسيم الحدود البحرية.


