*الـصـحـافـي والـكـاتـب السـيـاسـي غـسـان جـواد فـي مـنـشـور عـلـى مـنـصـة "X"‌*

عاجل

الفئة

shadow
تقاطعت مجموعة عوامل داخلية محلية نيويوركية واميركية، مع انعكاسات حرب الابادة في غزة وتأثيرها على الرأي العام الغربي والاميركي.. 
وأفضت إلى نتيجة تاريخية بانتخاب اميركي من اصل اسيوي إفريقي مسلم حاكما لأحدى اهم الولايات في اميركا.. 
‏أهمية نيويورك المالية والثقافية والاقتصادية وتاثيرها في السياسة الوطنية أعطى لهذا الانتخاب بعدا انقلابيا على نتائج الانتخابات الرئاسية...
وتعاظم حالة الاعتراض على إدارة ترمب الجمهورية التي توصف عند معارضيها بالتسلط والإستبداد والنزوع نحو حكم الفرد..
‏الحامل الاجتماعي لنجاح مرشح اليسار التقدمي زهران ممداني في انتخابات حاكمية نيويورك يأتي على الشكل التالي: 
 الشباب:
الذين استجابوا لرسالته التقدمية ووعده بإحداث تغييرات جذرية في المدينة.
‏الناخبون المسلمون:
الذين تأثروا بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية وهالهم ما جرى من حرب دموية في غزة.
  الناخبون اليهود: 
أحياء "مانهاتن" حيث يميل الناخبون إلى التصويت للمرشحين الديمقراطيين التقدميين.
 أحياء بروكلين الليبرالية مثل بروكلين هايتس وبروكلين بارك سلوب،
حيث يميل الناخبون إلى دعم المرشحين الذين يتبنون مواقف تقدمية.
‏  الآسيويون: 
الذين شعروا بتمثيل أفضل من خلال انتخاب ممداني.
‏المتعلمون: 
الذين استجابوا لرسالته اليسارية والاجتماعية.
‏ الطبقات العاملة: 
الذين تفاعلوا مع وعوده بالقيام بتحسينات اقتصادية إجتماعية.
‏  اليساريون التقدميون: 
الذين رأوا في ممداني ممثلًا لهم ولقضاياهم ك الفنانين والمثقفين والادباء والممثلين الخ..
‏ممداني اذا هو نقيض ترمب.. 
‏نقيض مشروعه وخطابه العدائي تجاه المهاجرين وسلوكه الفج في القضايا الداخلية وفي مخاطبته للعالم بلغة سوقية وفوقية.. 
نقيض مفهوم الابادة التي حدثت في غزة بالسلاح الاميركي، والقرار الاميركي..
‏ممداني مقابل ترمب.. يذكر ب باراك أوباما مقابل جورج بوش الابن.. 
كان "الرجل الابيض" الانغلوسكسوني قد غزا كل من أفغانستان والعراق بعد عملية 11ايلول 2001  من خارج اي قانون دولي. 
‏الأمر الذي قوبل باعتراض عالمي واثر كثيرا على صورة الولايات المتحدة واظهرتها بمظهر المستعمر القديم القاتل والغازي والمجرم خارج أي حداثة وقيم وأي قانون دولي. 
‏وكان لا بد من تغيير هذه الصورة في المخيال العالمي فجاء صعود الاميركي من اصل إفريقي وذو الأصول الاسلامية والسحنة السمراء باراك أوباما في الحزب الديمقراطي...
ليقدم السياسة الاميركية في واشنطن بمظهر تقدمي حضاري ويخاطب العالم بلغة الصداقة والشراكة لا بلغة الغزو والاستتباع والهيمنة والاحتلال..
‏يبدو انتخاب ممداني والضجة العالمية التي أثيرت حوله، جزءا من مساعي تصحيح المسار الذي تقوم به الامبريالية بشكل شديد الذكاء والبراغماتية.. 
مقابل الابادة التي رعاها كل من بايدن وترمب.. نحن امام عملية تصحيح داخلي وترميم ذكي جدا لصورة الولايات المتحدة.. 
من كونها راعية للحرب والإبادة معادية للمهاجرين وفيها تمييز يمارسه الرجل الاوروبي الابيض إلى كونها مجددا بلدا للفرص والاحلام والليبرالية والعدالة الاجتماعية والمساواة..
‏ انتخاب ممداني هو شكل من "الاحتواء" لتداعيات انهيار الصورة الليبرالية والأخلاقية والتفريط بمنظومة القيم الاميركية داخليا...
من خلال سياسات إدارة ترمب وخارجيا من خلال دعم حروب اسرائيل في بلادنا .
‏ولذلك هي خطوة تجميلية وتصحيحية في اطار الآليات التقليدية في النظام الاميركية.
وليست انقلابا تاما في المفاهيم والسياسة والدور الامبراطوري.. على مستوى العالم وفي منطقتنا وتجاه قضايانا بشكل عام.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة