*حزب الله في رسالة مفتوحة: لا انجرار خلف الاحتلال ولا تهدئة على حساب السيادة*
تحليل سياسي – الاعلامي حسين مرتضى
في خطوة لافتة وفي توقيت بالغ الحساسية، وجّه حزب الله رسالة مفتوحة إلى الرؤساء الثلاثة والشعب اللبناني، جاءت بمثابة موقف استراتيجي حاسم وسط استمرار العدوان على لبنان وتصاعد وتيرة الضغوطات السياسية والاقتصادية
الرسالة حملت مضامين سياسية واضحة لجهة تثبيت حق لبنان في المقاومة والدفاع عن أرضه، ورفض أي تسوية تُفرض تحت النار أو في ظلّ خروقات الاحتلال المتواصلة، لتشكّل بذلك وثيقة موقف وطنية في وجه محاولات الالتفاف على ثوابت الصراع مع العدو.
الرسالة حذّرت بوضوح من الانجرار خلف ما يريده الاحتلال، الذي يحاول عبر الوسطاء الدوليين إنتاج تسويات ظاهرها “التهدئة” وباطنها إضعاف المقاومة وتفكيك الموقف اللبناني.
وفي هذا السياق، شدّد حزب الله على أنّ وحدة الموقف الداخلي هي خط الدفاع الأول، وأنّ أي نقاش أو مبادرة لا تنطلق من مبدأ وقف العدوان، ستكون بمثابة تغطية سياسية غير مباشرة لمشاريع العدو.
*الاحتلال لا يلتزم بالقرار 1701*
الرسالة وجّهت أيضًا اتهامًا واضحًا لإسرائيل بعدم الالتزام بالقرار 1701، معتبرةً أنّ العدو يواصل خروقاته اليومية جوّاً وبرّاً، من تحليق الطيران وقصف القرى الجنوبية إلى الاعتداء على المدنيين واستمرار احتلال اراض لبنانية
وأكد الحزب أن من “ينتهك القرار بشكل دائم لا يملك حق المطالبة الآخرين بتطبيقه”، داعيًا الدولة اللبنانية إلى موقف موحد في مواجهة القراءة الإسرائيلية المنحرفة للقرار الدولي.
رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج
وإن كانت الرسالة موجّهة شكلاً إلى الرؤساء الثلاثة والشعب اللبناني، إلا أنها في الجوهر تحمل مضامين سياسية موجّهة إلى الخارج، لا سيما واشنطن وباريس اللتين تقودان التحركات الدبلوماسية الراهنة.
فحزب الله أراد أن يوضح أن القرار الوطني يُصنع في بيروت لا في العواصم الأجنبية، وأنّ أي تفاهم لا يستند إلى إرادة لبنانية جامعة وسيادة كاملة لن يجد طريقه إلى التنفيذ، مهما تعدّدت الضغوط أو المبادرات.
*دلالات التوقيت*
توقيت الرسالة ليس تفصيلاً، فهي تأتي في لحظة تتداخل فيها المفاوضات والتهديدات، وتكثّف فيها الاتصالات الدولية لتثبيت “هدوء هشّ” على الحدود.
بهذه الخطوة، أراد حزب الله أن يُعيد التوازن إلى الخطاب السياسي الداخلي، ويذكّر بأنّ الجنوب ليس ساحة مساومة، بل خط الدفاع الأول عن السيادة والكرامة الوطنية.
الرسالة المفتوحة لحزب الله تمثّل إعلاناً صريحاً لرفض الإملاءات الخارجية، وتأكيداً أنّ لبنان لا يُدار بالضغوط ولا يُحكم بالابتزاز السياسي أو الأمني.
جاءت لتقول بوضوح:
لا سلام في ظلّ احتلال،
ولا أمن في ظلّ عدوان،
ولا كرامة من دون مقاومة تحفظ الأرض والسيادة.
*إنها رسالة تثبيت للموقف الوطني، وتحذير من الفخ الإسرائيلي – الدبلوماسي الذي يُراد له أن يفرغ لبنان من قوته.*
وفي جوهرها، تذكيرٌ بأنّ الكرامة والسيادة ليستا بندًا تفاوضيًا، بل عنوان بقاء لبنان ذاته


