*زياد عسل*
وصف المبعوث الأميركي الأسطوري إلى لبنان توم براك، الدولة اللبنانية، بأنها دولة فاشلة، مستنداً إلى جملة عوامل، منها عدم قدرة الدولة على بسط سيطرتها على كل أراضيها، والفساد وغيره من القضايا، وقد يكون موضوع الفساد صحيحاً، إذ أننا نكاد نكون دولة متفننة في توزيع الحصص والمقدرات والتعاطي مع الفساد كثقافة بديهية، كرسها هذا النظام الكارثي، الذي يحكم الصيغة اللبنانية، لكن في الوقت عينه لم يخرج أحد من هذه الدولة ويقول للأخ العزيز واللبناني الأصل الصديق "المحب" توم براك: "أنتم أيضاً فشلتم في إيجاد حل يرضي قرى وبلدات وشعب، قد تعرض لشبه إبادة جماعية، وقد فشلتم أيضاً في نقل الصورة الحقيقية للمجتمع الدولي والبشري والإنساني بما يحدث، فكنتم طوال الوقت تقاربون المشهد من زاوية واحدة، وكأن مشاكل العالم والكوكب والمجرة الشمسية تتوقف على تسليم سلاح الحزب".
فلنفترض يا سيد توم أن الحزب قرر (وهذا من سابع المستحيلات)، أن يسلم سلاحه، وينهي صراعه الذي يعتبره أزلياً أبدياً سرمدياً مع "إسرائيل"، كيف سنحمي لبنان في حال وقوع أي حرب، هل ندافع عن لبنان بالبيض والبندورة، وبيانات الشجب والاستنكار، ومطالبة المجتمع الدولي الذي ينام في حضن "نتنياهو"، بالتدخل لحل الأمر، أم نعتمد على حركة المبعوثين، أو عبقرية الإدارة الأميركية في إقناع إسرائيل" بإيقاف ما تفعل.
يا سيد توم، قد نكون دولة فاشلة، في وضع سياسة اقتصادية واجتماعية، تنتشل الشعب من براثن السرقة والنصب والفساد والمحسوبيات، وقد نكون دولة فاشلة في إيصال صاحب الكفاءة إلى الموقع الذي يليق به، وقد نكون دولة فاشلة في إيقاف الفقر والجوع والبطالة والكوارث، التي دمرت عائلات كثيرة، صحيح ونوافقك الرأي، لكننا الفشل الأكبر عندما يكون الخطاب وتحميل المسؤولية، موجّهاً لشريحة ما دون سواها، حينذاك يا ابن بلادنا (لبناني الأصل)، يكون الفشل أعظم وأكبر وأخطر وأكثر إيلاماً.
سيد توم، كن منصفاً، فالتاريخ لم ولن يرحم البتة.





