*يجب إقفال إذاعات الفتنة والتحريض الطائفي* *بقلم علي خيرالله شريف* بعد أن أرسل الـمُذيع في إذاعة جبل لبنان جوني الصِدِّيق ت

عاجل

الفئة

shadow
*يجب إقفال إذاعات الفتنة والتحريض الطائفي*

*بقلم علي خيرالله شريف*

بعد أن أرسل الـمُذيع في إذاعة جبل لبنان جوني الصِدِّيق تسجيلاً صوتياً لرئيس بلدية اليمونة يعتذر فيه عن الافتراءات التي زعمَ فيها تبعية بحيرة اليمونة لبلدة العاقورة، انتظرنا عدة أيام عسى أن نسمع تصحيحاً لأخطائه من خلال بث حلقة خاصة لبرنامجه الـمُريب. ولكن للأسف، بدل أن يُصوِّبَ ما ارتكبه من افتراء، عَرَضَ تسجيلاً صوتياً لأحد أعزائنا من أعضاء المجلس البلدي في اليمونة، أظهره وكأنه بمثابة عرض للرأي الآخر، وليس تصحيحاً لارتكاباتِه. ثم علق بعد عرض التسجيل، بأسلوبٍ لا يستبطن تراجُعاً عن افترائه الذي يتهم فيه الشيعة ومن أسماه "حزب السلاح" بسرقة أراضي الموارنة.
أصل الموضوع أنه انتشرت منذ أيام، تسجيلات صوتية صادرة عن السيد "جوني الصدِّيق"، ضمن برنامجٍ أسماه "عا صوت عالي" يقدمه في إذاعة جبل لبنان، اعتبر فيها بحيرة اليمونة جزءاً لا يتجزَّأ من بلدة العاقورة (البعيدة عن اليمونة عدة ساعات مشياً على الأقدام في هضاب ووديان سلسلة الجبال الغربية). وناشد الصدِّيق البطريرك ورئيس الجمهورية ووزير الداخلية إنقاذ حقوق المسيحيين "من الاغتصاب". ثم راح يدق ناقوس الخطر مترافقاً مع موسيقى تحريضية حماسية. وعرض في حلقته سردياتٍ مفبركة، كرر فيها عبارة "لن نسكت" وعبارة "حزب السلاح". مع العلم أن اليمونة تأسست قبل ظهور الحزب الذي يقصده بأكثر من قرن من الزمن. ثم عاد ليقول إنه لم يذكر آل شريف بسوء، مع العلم أن الغالبية العظمى من سكان اليمونة هم من آل شريف.
خلط "جوني الصدِّيق" الحابل بالنابل، وراح يستغيث بنداءاته الحماسية الطائفية قائلاً: نداء، نداء، نداء... لقد تم الاستيلاء على أراضي المسيحيين (الموارنة) في العاقورة. وقد تم بيع مئات آلاف الأمتار المربعة منها بطريقة احتيالية. والمحتالون (حسب قوله) استحضروا أرواح أصحابها من أميركا وجعلوهم يُوَقِّعون على بيع أملاكهم. ثم قفز الصدِّيق فجأةً بقدرة قادر، من العاقورة في الجبل إلى طريقة المطار في الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم كرر نداءه الحماسي الـمُستَنفِر: "سيدي البطريرك، سيدي البطريرك، وصلت رسالة "خطيرة جداً" من المغتربين في نيويورك. تقول الرسالة إنه يتم الفتك بأراضي المسيحيين من طريق المطار إلى لاسا واليوم إلى العاقورة."
فجأةً انتقل من العاقورة إلى طريق المطار ثم عاد إلى لاسا في الجبل، بشكلٍ يجعل المستمع الذي لا يعرف خريطة لبنان يظن أن طريق المطار والعاقورة ولاسا، محاذية لبعضها البعض. في حين أنها بعيدة عن بعضها حوالي ساعة بالسيارة. ثم قفز بطريقة بهلوانية إلى موضوع بعيد جداً عن بحيرة اليمونة: قرار وزير الداخلية رقم ١٣٩٢ المتعلق بكف يد مختار العاقورة بولس شاكر ياغي وملاحقته أمام النيابة العامة التمييزية بتهمة المشاركة ببيع أراضي في العاقورة بطريقة غير قانونية.
من يستمع إلى كلامه عن السيد بولس شاكر ياغي يظن أن هذا الأخير هو شيعي من ح. الله، وقد سطا على أراضي العاقورة (التي ليس فيها شيعي واحد)، مع العلم أن بولس شاكر ياغي هو أحد مخاتير العاقورة وهو ماروني، والقضية التي يتكلم عنها هذا المذيع جوني الصديق، هي قضية داخلية خاصة بالعاقورة ولا علاقة لليمونة ولا لحز-ب الله والشيعة بها من قريب ولا من بعيد.
تَعَمَّدَ هذا المذيع "النطنطة" لتضليل العقول، عبر اختراع كوكتيل هجين من الافتراءات ادعى فيها سرقة بحيرة اليمونة من العاقورة، ثم ذكر فيها بولس شاكر ياغي الماروني وعملية بيع أراضي العاقورة، ثم حشرَ مسيحيي العراق ومسيحيي سوريا الذين تم تهجيرهم، ثم عمَدَ إلى الإيحاء بأن هناك علاقة للشيعة وحزب الله في لبنان وغير لبنان بذلك. القاصي والداني يعرف أن مسيحيي العراق لم يجدوا إلى جانبهم إلا الشيعة في العراق، وأن مسيحيي سوريا ولبنان لم يجدوا إلى جانبهم إلا ح. الله (الشيعي) الذي ينعته الصدِّيق بحزب السلاح. واللافت أن السيِّد "الصدِّيق" يتناغم باتهاماته التضليلية، مع حملة القوات اللبنانية ضد ح. الله، في حين أن سمير جعجع كان وما زال أول الداعمين للذين ذبحوا المسيحيين في سوريا والعراق ولبنان، وأكثر المتهمين في قضية بيع الأراضي في العاقورة ينتمون إلى حزب القوات اللبنانية.
ألا يكفي لبنان نفخاً في نار الفتنة وتزويراً للحقائق وتشويهاً لسمعة ح. الله والشيعة بتوجيهٍ من الأوكار المعروفة وبسكوت معيب لسلطات الدولة؟ ألا يرعوي بعض اللبنانيين من بيع أنفسهم أنفسهم لتلك الأوكار، ومن الانخراط في عملية محو بلدهم عن الخريطة، بحسب ما يتوعد به العديد من المسؤولين الأميركيين الذين يصفون لبنان بالكذبة؟

النداء لغبطة البطرك ولفخامة رئيس الجمهورية هو أن يعملوا على وقف هذا العبث بمصير لبنان من بعض الموتورين. والنداء للنيابة العامة أن تتحرك لكف يد هكذا مذيعين متبجحين، وإقفال هكذا إذاعات بالشمع الأحمر، لأنها باتت تشكل خطراً على السلم الأهلي. ولا شك عندنا أن النيابة العامة والدولة بشكلٍ عام، يريدون إنقاذ لبنان من الاندثار.

اليمونة هي قرية يملكها أهلُها، وهم مزيجٌ من المسلمين والمسيحيين. وأكثرهم، يعيشون في بيروت والمدن الأخرى والمهجر بسبب ضرورات الحياة والعمل والدراسة. أما الخلاف على المشاعات بين البلدتين، فيعود تاريخه إلى أيام الانتداب الفرنسي عندما أصدر قاضٍ يمينيٍ متعصب اسمه "عبدو بو خير" حكماً اغتصب فيه مساحاتٍ من جرد اليمونة ليضمها إلى العاقورة، وتم نقض ذلك الحكم فيما بعد بالطرق القانونية. ومنذ ذلك التاريخ يصر أهالي اليمونة، من الشيعة والمسيحيين، على أن هذه المساحات المتنازع عليها هي تابعة لليمونة. أما أن يخرج بوقٌ كالمدعو "جوني الصدِّيق" ليدعي أن اليمونة وبحيرتها تابعة للعاقورة، فإن ذلك محض افتراء وتزوير ولا يجب أن يمر دون مقاضاة وملاحقة قانونية.

السبت 8 تشرين الثاني 2025

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة