*بقلم الدكتور يوسف صقر*
يعرف لبنان بأنه أرض شجرة الأرز وموطن الحضارات القديمة، وتتزين تضاريسه بجباله الخضراء وسهوله الساحلية الرملية والصخرية، وتتوزع بين مناطقه آثار ما تزال صامدة في وجه الزمن وعوامل الطبيعة حتى يومنا هذا.
ورغم كثرة الكتابات التي تناولت السياحة في لبنان، صنف تقرير U.S.News الأخير لبنان في المرتبة التاسعة عربياً على صعيد جذب السياح، بينما احتلت مصر المركز الأول تلتها المغرب.
إن تحديد أسباب تراجع القطاع السياحي في لبنان أمر سهل، لكن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد الحلول الكفيلة بإعادة لبنان إلى موقع متقدم، وربما إلى المرتبة الثانية بعد مصر، فقد اتبعت الحكومات المتعاقبة سياسة تبرئة الذات واتهام الآخرين، مبتعدة عن ابتكار خطط حديثة تواكب التطور السريع في وسائل التواصل الاجتماعي.
فعلى سبيل المثال، لم تعمل وزارة السياحة على وضع استراتيجية عصرية تتيح لها الوصول إلى كل هاتف ذكي في العالم عبر حملات ترويجية تظهر جمال لبنان وغنى آثاره التاريخية.
وتعد قلعة بعلبك من أهم المعالم الأثرية عالمياً بعد الأهرامات المصرية، إذ تضم ثلاثة معابد: جوبيتر وباخوس وفينوس. وقد شيدت أعمدتها الضخمة من حجارة الغرانيت الأحمر على الطراز الكورنثي، ويتميز تاج العمود الأملس بصفين من أوراق الأقنثة تنتهي سيقان الصف الأول منها بملفات حلزونية وزخارف تشبه رؤوس الأكباش والخيول.
ورغم القيمة العالمية لقلعة بعلبك، لم تقدم الدولة على أي خطوة جدية لتطويرها، سواء من خلال تحسين البنى التحتية أو إنشاء مرافق تضمن راحة الزائر، فالمنطقة المحيطة بالقلعة تحتاج إلى الكثير من العمل لتحويلها إلى أحد أجمل المقاصد السياحية التاريخية في العالم.
لا يسعنا هنا إلا توجيه الشكر للفنان النجم نادر الأتات الذي كرّم قلعة بعلبك بأغنية صورها على أدراجها وفي أرجائها، محاولاً إظهار عظمتها وجمالها، فنجح بصوته العذب وأدائه في لفت الأنظار إلى هذا الصرح الفريد، جامعاً بين الفن والتاريخ في خطوة ترويجية تسهم في إبراز آثار بعلبك.





