عندما تشتعل الفتنة في لبنان… هل سترضون عندها عن أداء الرئيس عون والرئيس بري؟

عاجل

الفئة

shadow
*هادي حسين شكر*

لفتتنا في الأيام الأخيرة الأخبار المتداولة عن تقديم شكاوى وتحريض من بعض الجهات التي تبخّ سمّاً أمام الأميركيين ضد فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ودولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري. وفي مضمون هذه الشكاوى التحريضية اتهامات بأنهما يتلكآن في مسألة حصر السلاح بيد الدولة، ويغطيان حزب الله، وصولاً إلى البكاء في حضن الأميركيين للمطالبة بفرض عقوبات على شخصيات مقرّبة من الرئيس بري.
وهنا لا بد من تذكير بسيط: كل الدول التي تظنون أنها تثق بكم هي في الحقيقة أكثر الدول حرصاً وحذراً منكم، لأن كبار الأمم وعلى مرّ العصور يدركون حقيقة ثابتة: من يضعف بيته الداخلي لا يُؤمَن على بيت غيره. والتاريخ مليء بالأمثلة، لننظر الى جنكيز خان لم يكن يثق بالمتعاونين الذين فتحوا له أبواب مدنهم، وكان يعتبر أن من يتخلى عن استقراره الداخلي لا يمكن أن يكون وفياً لأحد. فهل تتوقعون أن تكون نظرة الدول الكبرى اليوم مختلفة؟
لكن قبل الدخول في التفاصيل، لا بدّ من كلمة حقّ: فخامة الرئيس جوزيف عون هو رجل دولة بامتياز، يعرف كيف يوازن بين الأمن والسياسة، وبين حماية الاستقرار والحفاظ على كرامة الجيش والشعب. هدوؤه ليس ضعفاً، وصبره ليس تردداً، بل هو نتاج رؤية واضحة تُدير العاصفة بدل أن تنجرّ خلفها.
وكذلك دولة الرئيس نبيه بري، فهو أحد أعمدة الحكمة في الحياة السياسية اللبنانية؛ رجل حوار وصبر، يعرف دهاليز الداخل وخفايا الخارج، ويحفظ هذا الوطن بخبرته الطويلة وبصلابته التي لا تنحني أمام الضغوط ولا أمام محاولات العبث بالاستقرار.
حسناً… ماذا تريدون كي ترضوا؟
هل تريدون من الرئيسين اتخاذ قرار مباشر بحصر السلاح فوراً على كامل الأراضي اللبنانية؟ وهل تظنّون أن هذا القرار لو اتُّخذ سيطفئ النار المشتعلة في صدوركم؟ وهل سيُسكت تحريضكم المتواصل؟
لنتخيّل معاً أن العماد جوزيف عون اتخذ هذا القرار غداً صباحاً. هل سألتم أنفسكم إلى أين سيجرّ البلد؟ وكيف لبيئة كاملة أن تقبل بتسليم سلاحها فيما العدو الإسرائيلي ما زال يستهدف الأحياء المدنية في البقاع والجنوب، ويقتل أبناءها، ويقصف بيوتها، ويتمركز خلف الحدود بانتظار لحظة ضعف لينقضّ على أرضنا؟
الجواب واضح: فخامة الرئيس جوزيف عون يدرك تماماً كيف يتصرف في هذه المرحلة الحسّاسة، ويتعاطى بحكمة ومسؤولية بالتنسيق الكامل مع دولة الرئيس نبيه بري، لتجنّب جرّ لبنان إلى فتنة لا تُبقي ولا تذر، ولا تخدم أي لبناني على الإطلاق.
فالوقت اليوم ليس لتسجيل النقاط ولا لتصفية الحسابات الصغيرة، بل وقت الوحدة الوطنية في وجه عدوّ يريد احتلال قراكم قبل قرى غيركم، وتحويل منازلكم إلى مستوطنات. هذا العدو لا يفرّق بين أحد، وأنتم تعرفون ذلك جيداً.
أما المضحك المبكي فهو مطالبتكم بفرض عقوبات على شخصيات مقربة من الرئيس بري، في محاولة مكشوفة لدسّ السمّ في العسل وزيادة استفزاز مكوّن أساسي من مكوّنات هذا الوطن، وكأن المطلوب إشعال الشارع وتعميق الانقسام بأي ثمن.
ختاماً
إلى كل من يحرّض ويستنجد بالخارج: لبنان بلد صغير، وكل شرارة فتنة فيه تتحوّل إلى حريق كبير لا ينجو منه أحد. الخلاف السياسي مفهوم، والانتقاد حق، أما اللعب بالأمن والاستقرار والتحريض أمام السفارات فليس حرية رأي… بل مغامرة بمصير وطن كامل.
التاريخ علّمنا أن الفتنة حين تشتعل لا تُطفئها البيانات ولا الشكاوى ولا العقوبات، بل تلتهم الجميع.
فرفقاً بلبنان… ورفقاً بأهله.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة