*هل الضربة اليوم على الضاحية الجنوبية هي مقدمة للتصعيد الإسرائيلي*
*الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ*
من المؤكد أن الضربة التي استهدفت أحد المباني في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت اليوم مقدّمة لتصعيد إسرائيلي أوسع.
*لماذا تبدو الضربة كإشارة تصعيد*
- الضربة استهدفت منطقة هي في قلب الضاحية الجنوبية، ولم تكن مجرد هجوم عابر بل استهدافٌ بنسبة عالية لقيادي كبير حسب الرواية الإسرائيلية.
- الإعلان الإسرائيلي أن الضربة نفذت "بدون إخطار مسبق لواشنطن" هو كذب فإسرائيل تريد أن تُظهر استقلالية قراراها، وهذا يشير إلى رغبة بتجاوز قيود أو توافق دولي كامل، بهدف الإستمرار بالضغوط السياسية الأمريكية.
- استهداف مبنى سكني في الضاحية، وهي منطقة سكنية مدنية كثيفة، يُعدّ بشكل واضح تغييراً في "نمط الاعتداء" الذي كان يتركّز على المواقع الحدودية الجنوبية والبقاعية، ما قد يكون تهيئةً لتوسّع ميداني وعمليات نفسية.
*فما هي الاحتمالات التالية؟*
- احتمال قطعي بتصعيد محدود أو مُوجّه: هجمات جوّية إضافية، استهداف أشخاص، تكرار ضربات في الضاحية وداخل بيروت أو الجنوب والبقاع، لخلق حالة ضغط ميداني ونفسي.
- احتمال تصعيد واسع: إذا إستمر العدو بإستهدافاته دون رادع أو تحرك حكومي فاعل ما قد يدفع المقاومة إلى الرد، خاصةً إذا تزامن الأمر مع حادث أمني أو خطأ تصعيدي، فقد ينفتح الطريق لحرب أشمل.
- احتمال بقاء التصعيد عند هذه الحدود: قد تبقي الأمور على "موجات تقطيع" محدودة لإجبار لبنان على التفاوض تحت الضغط.
*التوقيت الأنسب للتصعيد*
التوقيت يبدو مناسباً الآن للعدو الإسرائيلي، للأسباب التالية:
- الضغوط الأمريكية وأتباعها على لبنان كبيرة، ما قد يدفعه للقبول بضغوط تفاوضية.
- العدو الإسرائيلي ربما يريد استغلال "نافذة" زمنية قبل حدوث تغيير خارجي (مثل تفاوض أو وساطة) لتثبيت معادلاتها.
بالتالي الضربة اليوم تُعد إشارة قوية تنذر بأنه قد بدأ فصل جديد من التصعيد الإسرائيلي.
ليس مؤكداً أن تكون بداية حرب شاملة، لكن المؤشرات تقول إن العدو يعمل الأن على جزء من استراتيجية ضغط وتغيير قواعد الاشتباك.
لبنان والمقاومة بحاجة إلى اليقظة، جهوزية الردع، وتكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية قبل فوات الأوان.
وأعتقد أن قرار الرد أو تأجيله الأن بيد قيادة المقاومة، حيث أنه على مدى الفترات الماضية دبلوماسية الدولة اللبنانية لم تستطع ردع إعتداءات العدو وإنتهاكاته بسبب الغطاء الأمريكي للعدو.
وعليه نحن بإنتظار بيان المقاومة بهذا الشأن.


