رغم كل ما يحدث من ضربة تلو الأخرى، وفي خضم المشهد القاتم الذي يعصف بلبنان قصفاً ودماراً على صعيد البشر والحجر، ما زلنا نسمع بعض الأصوات التي تخرج وادي عبقر لتحاضر بأهمية الحياد، وتسليم السلاح، والشكر للولايات المتحدة، والمقامر الذي يجلس على رأسها بأنه أتاح للبنان فرصة أن يعود للحياة مرة أخرى, وأخال أن هؤلاء يعيشون حقّاً في مكان بعيد عن العقل والمنطق والفكر الوطني، وهذا ليس اتهاماً (معاذ الله)،بل هو نتيجة قراءة منهجية وواقعة واضحة لعقول لا زالت تؤمن بالمجتمع الدولي، والادراة الأميركية، والمحبة الأوروبية الخالصة وتعاطف "ايفانكا" وزوجها العزيز مع المتعبين والمدمرة بيوتهم في لبنان، في الوقت الذي يجب أن يصل هؤلاء من دون أي عناء في الشرح والأدلة الدامغة لقناعة لا ريب فيها عنوانها المركزي:" لا رهان سوى على عوامل القوة".
من يعيد ما تم تدمير في الجنوب، ومن يعيد الشهداء، ومن يعيد القادة، ومن يعيد الخسائر بشتى أنواعها، من يعيد الفرح والبسمة والأمل لبيوت استُشهد فيها خمسة أو ستة أفراد؟
لا شك أن لا إجابة عند جماعة" السيادة"، ولا شك أن لا إجابة عند ذاك النائب الذي أقفل الخط مع المحاور على قناة "الجزيره مباشر"، فقط لأنه سأله عن كيفية مواجهة الحرب التي تُشنّ على لبنان.
هل نواجه الحرب ببيانات الشجب والاستنكار والصراخ والعويل؟
هكذا ينظر عباقرة السياسة والسيادة في لبنان؟
هل ننتظر أن يستفيق ضمير ترامب والمجتمع الدولي المنافق ليرى الضحايا وشلال الدماء الذي سقى ارض الجنوب والبقاع والوطن؟
يا جماعة السيادة، حكّموا ضمائركم ولا تجعلوا من أنفسكم اضحوكة للتاريخ, أمام كل هذا المشهد القاتم لا خيار سوى خيار المواجهة،هذا ما علّمنا إيّاه تاريخ الأمم الحية.
والسلام على ال"سيادة" وال"السياديين".


