*🖋️ابراهيم الامين*
من دون أيّ مقدّمات، تنظر الولايات المتحدة إلى علاقتها مع الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل من زاوية واحدة لا غير: نزع سلاح حزب الله!
ومنذ ما لا يقلّ عن خمسة أشهر، يتصرّف الأميركيون على أساس أنّ الوقت حان ليُنفِّذ عون تعهّداته في ما يخصّ الحزب، وأنّ المهلة التي طلبها قد انتهت.
ولم يعد النقاش يدور حول اتخاذ الحكومة قراراً بحصر السلاح، بل حول كيفية تنفيذ هذا القرار، مع تبدّل جوهري في المقاربة الأميركية يقوم على أنّ واشنطن لا ترى نفسها مضطرة إلى الحصول من إسرائيل على خطوات ميدانية يطالب بها لبنان، بل تعتبر أنّ المسألة محصورة في ما يتوجّب على لبنان أن يقوم به.
ومع تلبّد الغيوم في سماء العلاقة بينه وبين الأميركيين، بدا أنّ رئيس الجمهورية دخل في أزمة حقيقية مع الإدارة نفسها لا مع الموفدين فقط.
فبعد الصدمة التي تلقّاها من المبعوثة الأولى مورغان أورتاغوس وطريقة تعاطيها، عاد وواجه النهج ذاته مع المبعوث الجديد توم برّاك، الذي كان صريحاً في التعبير عن تغيّر رأيه في الرئيس عون بعد كل زيارة يقوم بها لبيروت، حتى بات يجاهر بأنّ «الحوار الفعّال» يتمّ اليوم مع الرئيس نبيه برّي.
لكنّ براك لم يقطع التواصل مع الرئيس عون، بل حافظ على خطوط اتصال مفتوحة مع محيط رئيس الجمهورية، مستفيداً من علاقة الصداقة التي تربطه برجل الأعمال السوري - اللبناني - الأميركي جمال دانيال، صديقه في الأعمال وصاحب العلاقات الجيدة في لبنان، والذي تعهّد لعون بإبقاء قنوات الاتصال قائمة، وأمَّن خطاً مباشراً بين برّاك وجان عزيز، بصفته مستشاراً سياسياً للرئيس.
ويتردّد أن برّاك كان أكثر صراحة في محادثاته مع عزيز، على أمل أن ينقل الأخير الأجواء كما هي إلى عون، خصوصاً بعد تعثّر «دبلوماسية الأوراق» التي جاء بها برّاك إلى بيروت، والتي أضاف إليها بنوداً تتعلق بالإصلاحات المالية والاقتصادية، بعدما بدا واضحاً التباين بينه وبين أورتاغوس حيال هذه الملفات.
فبرّاك يرى أن «فرقة المصرفيين» التي تهيمن على القطاع المالي والنقدي في لبنان تُعدّ مصدر خطر، في حين كانت أورتاغوس، مأدُبةً بعد أخرى ورحلة إثر رحلة، تُبدي قدراً كبيراً من «التفهّم» لملاحظات المصرفي أنطون الصحناوي بأن الإصلاحات ليست أولوية الآن، وأن المهم قبل كل شيء هو إبعاد حزب الله عن المشهد.
وقد كشفت المداولات الأخيرة في العاصمة الأميركية، بما في ذلك ما نُقل عن مسؤولين في الإدارة، أن موقف الصحناوي الذي «يعبّر عن شريحة من اللبنانيين» يحظى بدعم خاص من اللوبي الإسرائيلي، الذي يرى أن لبنان «سيكون أفضل حالاً من دون الحزب».





