*الـخـط الـسـاخـن:* كـيف اقـتـربـت الـريـاض مـن حـزب الله؟ بقلم الـصـحـافـي تـمـجـيـد قـبـيـسـي*

عاجل

الفئة

shadow
الـصـحـافـي تـمـجـيـد قـبـيـسـي

حمل مسؤول الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال زيارته الأولى إلى بيروت رسالة من حزب الله إلى السعودية،
عبّر فيها الحزب عن رغبته في فتح صفحة جديدة مع المملكة. 

وخلال زيارة لاريجاني اللاحقة إلى الرياض ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان...

تلقّت المملكة الرسالة ووضعتها في البداية قيد الدرس، قبل أن تتلقّفها لاحقاً، وتُفتح قنوات تنسيق غير معلنة تولّى لاريجاني ضبط إيقاعها.

ما أفضى إلى اتفاق أولي مهّد لدعوة الشيخ نعيم قاسم العلنية.

‏وأشار المصدر إلى أن الفترة الماضية شهدت ثلاث جولات من التواصل غير المباشر بين حزب الله والمملكة العربية السعودية...

جرت جميعها في إيران، برعاية ومتابعة مباشرة من مسؤولين إيرانيين وعلى رأسهم علي لاريجاني. 

ونوقشت فيها مطالب الطرفين وجرى التنسيق حولها، وقد اتّسمت كل جولة بطابع مختلف بحسب طبيعة الملفات المطروحة.

‏فقد خُصّص اللقاء الأول لبحث قضايا سياسية، حيث جرى تبادل وجهات النظر حول سبل التهدئة ومقاربة المرحلة المقبلة. 

أما اللقاءان الآخران فانعقدا على المستوى الأمني وشهدا نقاشات معمّقة حول ملفات شديدة الحساسية، عكست استعداداً متبادلاً لاختبار إمكانات التعاون الأمني.
وتُظهر هذه اللقاءات المتعاقبة، التي أدار إيقاعها لاريجاني شخصياً، أن الطرفين يختبران دينامية جديدة للتواصل في ظل واقع إقليمي متقلّب يتطلب قنوات خلفية مرنة وفعّالة.

‏ويؤكد المصدر أنه جرى التفاهم على "ميني تسوية" حول طبيعة المرحلة المقبلة...

تعهّدت بموجبها المملكة بعدم تصعيد الضغط على الداخل اللبناني، وخصوصاً في ملف حزب الله ونزع سلاحه. 

ومن هنا، يُنظر إلى الموقف السعودي على أنه فرملة لاندفاعة سابقة.

‏*في المقابل، طرحت الرياض مطلبين أساسيين:*

‏1. عدم تصويب سلاح الحزب نحو سوريا، وهو مطلب خليجي جامع وليس سعودياً فقط.

‏2. إبداء تعاون فعّال في دعم الجهود اللبنانية لمعالجة ملف تهريب المخدرات.

‏ووفق حديث المصدر، فإن السعودية ترى في بقاء حزب الله صامداً، خصوصاً على المستوى العسكري، مصلحة غير مباشرة لها...

كونه يشكّل خط دفاع في وجه إسرائيل، لا سيما بعد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي لم تستثن حتى قطر.

‏وتجدر الإشارة إلى أن دول الخليج حالياً لا تثق تماماً بالولايات المتحدة كضامن لحمايتها من إسرائيل.

خاصة في ظل تقديرات تؤكد تحوّل إسرائيل إلى قوة تنفيذية في الشرق الأوسط بيد واشنطن..,

مع ترك هوامش محدودة لتل أبيب في سوريا وجنوب لبنان, بينما تبقى واشنطن صاحبة القرار النهائي في أي اعتداء.

‏لكن في المقابل، لا يصبّ تعاظم نفوذ حزب الله داخل لبنان في مصلحة السعودية...

لما لذلك من تداعيات على مستوى القرار اللبناني وتقويض نفوذ المملكة في بيروت.

‏ويلفت المصدر إلى أن المفاوضات لم تقتصر على العلاقة بين الحزب والمملكة...

إذ شملت تفاهمات مع إيران أيضاً بما يشبه السلة الواحدة. 
حيث تعهّدت السعودية بعدم الانخراط في أي تحالف عسكري ضد إيران.

وأبلغت طهران بأنها لن تفتح أجواءها أمام أي معركة "أجنبية" ضدها، وذلك مقابل التزام إيراني بعدم تصويب أي تهديد نحو المملكة.
دون كشف تفاصيل هذه التفاهمات بالكامل، أشار المصدر إلى مطالبة الرياض طهران بإبداء مرونة تفاوضية في الملف النووي.

لافتاً إلى أن الرياض دخلت على خط الوساطة بين واشنطن وطهران.

إذ حصل ابن سلمان على تفويض مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للوساطة بينهما، وتلقى رداً إيجابياً من إيران عبر لاريجاني، مع رفض تقديم تنازلات في الاتفاق النووي.

‏كما شدّد ابن سلمان لترامب خلال زيارته البيت الأبيض على أن التفاهم مع طهران ضروري لاستقرار الشرق الأوسط وله أهمية لإنجاز مصالحة في اليمن

واتفق الطرفان على أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق من دون تفاهم مع إيران.

‏وفي السياق نفسه، عُلم أن النائب علي حسن خليل، المستشار السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، في صدد القيام بزيارة قريبة إلى السعودية في إطار التنسيق السياسي القائم. 

ومن المفترض أن يرافقه عدد من الشخصيات، علماً أنه زار طهران منذ بضعة أيام والتقى عدداً من المسؤولين الإيرانيين، من بينهم لاريجاني.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة