«سيمون كرم… تفصيل صغير في لوحة الوصاية الأميركية الكبرى على لبنان» بقلم الكاتب السياسي عباس المعلم يبدو أنَّ هناك شغفاً م

عاجل

الفئة

shadow
«سيمون كرم… تفصيل صغير في لوحة الوصاية الأميركية الكبرى على لبنان»

بقلم الكاتب السياسي عباس المعلم


يبدو أنَّ هناك شغفاً مقصوداً بتضخيم اسم سيمون كرم وتحويله إلى محور النقاش، في وقتٍ يعرف القاصي والداني أنّ الرجل ليس سوى واجهة في معادلة أكبر منه بكثير.

فاختزال القضية بشخص كرم هو عملياً محاولة لصرف الأنظار عن جوهر المشكلة: نفوذ أميركي يحدد سقوف اللعبة السياسية في لبنان ويرسم حدود حركة اللاعبين المحليين.

لا يعود الاهتمام بكرم إلى منصبه بقدر ما يرتبط بخلفيته السياسية المتماهية بالكامل مع المقاربة الأميركية، منذ أيام “قرنة شهوان” وحتى اللحظة.

غير أنّ سؤالاً بديهياً يفرض نفسه: هل يغيّر ذلك شيئاً في صورة المشهد؟
الجواب ببساطة: لا.

فمن يجلس في قصر بعبدا اليوم يدور في الفلك الأميركي منذ أن كان قائداً للجيش، وقد وصل إلى الرئاسة لأنه، في حسابات واشنطن، الأنسب لتنفيذ رؤيتها في لبنان.

صحيح أنّ العلاقة بينه وبين الإدارة الأميركية دخلت مرحلة فتور مؤخراً، لكن ذلك لم يحصل لأن الخيارات تبدّلت، بل لأنّ واشنطن شعرت بأنّ الرجل توهّم أنه شريك في القرار، بينما الحقيقة أنها تريد منه أن يكون ملتزماً لا مفاوِضاً، منفِّذاً لا معترضاً.

الولايات المتحدة لا تعترف بـ“شِراكة” عندما يتعلق الأمر بملفات تعتبرها جزءاً من أمنها ومشروعها الإقليمي.

أما سيمون كرم نفسه، فهو على حدّ توصيف دقيق- نسخة مطوّرة وباردة من فارس سعيد ،، المضمون واحد، أمّا الاختلاف فمحصور في الطبقة الاجتماعية والمظهر وأسلوب الخطاب.

لكن كرم وسعيد وغيرهما يلتقون عند خيط واحد: رؤية سياسية مشدودة إلى الغرب وإلى واشنطن تحديداً، وعداء لا لبس فيه تجاه المقاومة حيثما وُجدت في لبنان والمنطقة.

هو عداء يصل عند بعضهم إلى مستوى النقمة العقائدية على كل من يقف بوجه إسرائيل أو يرفض الإملاءات الأميركية؛ سواء كانت الحركة حزب الله، أو فتح او انصار الصليب ، أو أي قوة مقاومة تحمل مشروعاً مناقضاً للمشروع الأميركي - الإسرائيلي.

من هنا، فإنّ الضجيج حول تكليف كرم ليس سوى تفصيل صوتي في مشهد أكبر بكثير: مشهد تتداخل فيه الضغوط الأميركية مع هشاشة الواقع اللبناني، فيُصبح تعيين شخص أو استبداله مجرد علامة صغيرة على خط انحداري سياسي مرسوم مسبقاً.

إنّ التركيز على الرجل لا يبدّل جوهر الصورة، بل يسلّط الضوء على حقيقة واحدة ،، لبنان اليوم ساحة صراع بين مشروعين لا يلتقيان مشروع يتمسّك بالقرار الوطني، ومشروعٍ يسير بخطى ثابتة تحت المظلّة الأميركية، ولو على حساب السيادة والخيارات الوطنية.

عباس المعلم / كاتب سياسي

إنتهى

الناشر

شعلان اسماعيل
شعلان اسماعيل

shadow

أخبار ذات صلة