خاض حزب الله في العام الماضي واحدة من أشرس الحروب وأكثرها تعقيداً أمام أقوى قوة في الشرق الأوسط، مدعومة بدولة تكنولوجية تملك

عاجل

الفئة

shadow
خاض حزب الله في العام الماضي واحدة من أشرس الحروب وأكثرها تعقيداً أمام أقوى قوة في الشرق الأوسط، مدعومة بدولة تكنولوجية تملك إحدى أعتى منظومات السلاح في العالم؛ أي إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

وبرغم هذا التحالف الجبّار، خرج الحزب مرفوع الراية، ثابت الخطى، مستنداً إلى بيئة استثنائية ما زالت تخوض معه حرب الاستنزاف حتى اللحظة.

إنّه صمودٌ أسطوريّ، يكاد يُضاهي المعجزة، رغم النزيف البشري الذي أصاب المقاومة وقادتها.

هذا الصمود هو ما دفع عقول العدو ومراكزه البحثية إلى محاولة تفكيك أسرار قوة حزب الله والبحث عمّن يمنحه “إكسير الحياة”.

وقد لخّص معهد مسغاف للأمن القومي والإستراتيجية في إسرائيل هذه القوة بثلاثة مكونات تُشكّل ــ على حدّ وصفه ــ “الحمض النووي للحزب”.

▪️المكوّن الأول: منظومة التعبئة البشرية الواسعة والمحترفة، القادرة على رفد الجبهات بلا انقطاع.

▪️المكوّن الثاني: مؤسسات الرعاية والصحة والمال والإعلام والتعليم، التي تحمي البيئة الشيعية وتشد أزرها؛ فالشيعة بالنسبة إلى حزب الله ليسوا جمهوراً سياسياً، بل هم بمثابة الأوكسجين للرئتين.

▪️المكوّن الثالث: العلاقة مع إيران، التي توفّر المظلّة الاقتصادية والعسكرية، وتشكل الرافعة الأساسية لمتانة الحزب وقدرته على الاستمرار.

وفي المقابل، تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل عن أي إنجاز سريع ضد الحزب. وحتى لو نجحت إسرائيل في تجاوز مرحلة التوتر بعد اغتيال السيد الطبطبائي واستأنفت هجماتها اليومية، فإنها ــ وفق تقديراتها ذاتها ــ لن تتعامل إلا مع جزء من التهديد؛

فحزب الله سيواصل تدفّق السلاح من إيران وتعزيز إنتاجه المحلي، بينما ستجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى مضاعفة عملياتها لملاحقة هذا التطور.

وعلى المستوى السياسي، يُرجَّح أن يستمر معارضو الحزب من الشيعة في خسارة الانتخابات، بما فيها انتخابات أيار/مايو 2026. والكلام دائما لمركز دراسات العدو.

أمّا “الحل” من وجهة نظر الدوائر الاستخباراتية للعدو، فيكمن في اعتماد استراتيجية شاملة متعددة الجبهات، لا تقتصر على ضرب القدرات العسكرية، بل تقوم على هدم حصون الصمود النفسي والاجتماعي داخل البيئة الحاضنة للمقاومة، وتيئيسها من مشروعها ومن تضحياتها.

وهكذا، تنصح مراكز الأبحاث الإسرائيلية مؤسساتها العسكرية والأمنية بالتركيز على البيئة قبل التنظيم، معتبرة أن سقوط المجتمع يعني الانفراد بالحزب.

غير أنّ جوهر المشكلة لديهم أنهم ينظرون إلى شيعة لبنان بوصفهم “مستفيدين” من قوة المقاومة وخدماتها، ويتغافلون عن الحقيقة الأعمق:

إن رجال المقاومة وشهداءها هم أبناء هذه البيئة، من لحمها ودمها، وأن الراية التي لم تسقط، مغروسة في قلب كل طفل وأم وشيخ وشاب.

هذه البيئة ليست جمهوراً عابراً؛ إنها أمّة موصولة بخالق الكون، كُتب على جبينها النصر، ولو عبر بوابة الشهادة.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة