*لبنان بين ضغوط الحـ.ـرب وارتباك المفاوضات: مشهد معقّد تُضاف إليه رسائل توم برّاك* منير شحادة منذ أسابيع، يعيش لبنان تحت وط

عاجل

الفئة

shadow
*لبنان بين ضغوط الحـ.ـرب وارتباك المفاوضات: مشهد معقّد تُضاف إليه رسائل توم برّاك*

منير شحادة

منذ أسابيع، يعيش لبنان تحت وطأة تهويل متواصل بحـ..ـــرب "إســـ.ـرائـيـلية" واسعة قد تنفجر في أي لحظة. هذا المناخ المتوتر انعكس مباشرة على أداء الحكومة اللبنانية التي سارعت إلى إدخال تعديلات في فريقها المفاوض ضمن لجنة "الميكانيزم" عبر إضافة شخصية مدنية. خطوة أثارت تساؤلات داخلية وانتقادات سياسية واسعة، خصوصاً بعدما سارعت "إســـ.ـرائـيـل" إلى الإعلان عن أن هذه المفاوضات تتناول جوانب “اقتصادية” وتنظيمية فحسب، ولا تشمل وقف الاعتـ.ـداءات أو الانسحاب من المناطق اللبنانية المحتـ.ـلة.

هذا التناقض بين أهداف الطرفين جعل من الجلسات التفاوضية مساحة ضبابية لا يُعرف ما إذا كانت تمهّد لهدوء أم تُستخدم لتمرير وقائع على الأرض.

هل يمكن أن تحقق هذه المفاوضات تقدُّماً؟

المعطيات الحالية تُظهر أن فرص التقدم الفعلي ضعيفة لأسباب عدة:

١-اختلال الأولويات بين لبنان و"إســـ.ـرائـيـل". فبينما يصر لبنان على أن أي نقاش يجب أن يبدأ بوقف الاعتـ.ـداءات والانسحاب من الأراضي المحتـ.ـلة، تحاول "إســـ.ـرائـيـل" حصر النقاش في مسائل تقنية أو اقتصادية لإبعاد الجانب السياسي والأمني عن الطاولة.

٢-الضغط العسـ.ـكر ي ومعادلة الوقت. التفاوض تحت التهديد بالحـ.ـرب يفقد جدّيته؛ إذ يُستخدم أداةً للضغط وليس مسارًا للحلّ.

٣-الطابع التقني للمسار. طالما أن الإطار المعلن يبقى "تقنياً"، فمن الصعب توقع أي اختراق جوهري.


خطاب الأمين العام لحــ.ـزب الله: اعتراض على “السقطة” الحكومية

في خطابه الأخير، اعتبر الأمين العام لحــ.ـزب الله أن الحكومة ارتكبت "سقطة" عندما عيّنت شخصية مدنية في الفريق المفاوض دون وضع وقف الاعتـ.ـداءات "الإســـ.ـرائـيـلية" شرطاً مسبقاً.

هذا الموقف يعكس خشية الحــ.ـزب من أن تُفهم الخطوة على أنها قبول بالتفاوض تحت النار، أو قبول بإطار تفاوضي تحدده "إســـ.ـرائـيـل" لا لبنان.

كما جاء تأكيد الأمين العام لحــ.ـزب الله على التمسك بالسـلـاح كقرار لا يمكن التراجع عنه وأن الاتفاق محصور فقط في منطقة جنوب الليطاني. هذه المواقف تجعل "إســـ.ـرائـيـل" والمجتمع الدولي يرون أن موضوع سـلـاح المـ.ـقاومة معقد جداً، ولا يمكن، بل يستحيل تحقيق حلم "إســـ.ـرائـيـل" وبعض الداخل اللبناني بنزعه.


توم برّاك يدخل على الخط: بين الواقعية والرسائل السياسية

شكّل تصريح المبعوث الأميركي توم برّاك نقطة تحوّل لافتة في مسار النقاش اللبناني – الإقليمي، بعدما قال بشكل واضح: “لا يمكن نزع سـلـاح شريحة واسعة من الشعب اللبناني بالقوة.”

ودعا السفير الأميركي ميشال عيسى في لبنان إلى السعي لفتح خرق تفاوضي مع حــ.ـزب الله بدل اعتماد مقاربات الصدام أو فرض الشروط على الدولة.


ماذا تعني هذه الرسائل؟

١- اعتراف بأمر واقع لبناني لا يمكن تجاوزه. قول برّاك، إن "شريحة واسعة" من اللبنانيين تحمل السـلـاح، أو تتكئ على من يحمله، يعني أن السعي لفرض نزع السـلـاح بالقوة قد يدفع الأوضاع نحو مـ..ـواجهة داخلية أو حتى حـ..ـــرب أهلية، وهو مسار لا ترغب به أطراف دولية وإقليمية خشية انفلات المشهد وتداعياته الواسعة.

٢- دعوة صريحة لفتح قناة تفاوضية مع حــ.ـزب الله. حين يدعو برّاك السفير الأميركي إلى “السعي لخرق تفاوضي مع حــ.ـزب الله”، فهو يرسل إشارة مزدوجة:

-للولايات المتحدة: بأن سياسة الضغط وحدها لن تنجح.
-للبنان: بأن المجتمع الدولي بات مقتنعاً بأن الحــ.ـزب طرف أساس في أي ترتيبات أمنية وسياسية، ولا يمكن تجاوزه.

٣- إعادة تعريف مسار الحل: من “النزع بالقوة” إلى “التسوية”.
كلام برّاك يوحي بأن واشنطن بدأت تعي أن الحل في لبنان لن يكون عسـ.ـكر ياً. ولا يمكن بناء استقرار مستدام دون تفاهم شامل يشمل الدور الأمني للحــ.ـزب وحدود هذا الدور.

٤- ربط السـلـاح بمسار سياسي – اقتصادي أكبر
تصريحه يفتح الباب أمام فرضية، أن أي نقاش حول السـلـاح قد يرتبط بصفقة أوسع:

-وقف الاعتـ.ـداءات.
-انسحاب من الأراضي المحتـ.ـلة.
-ترتيبات أمنية جديدة.
-ومعها دعم اقتصادي دولي للبنان.


كيف يتقاطع كلام برّاك مع المفاوضات الجارية؟

مع دخول "المدني" في وفد المفاوضات، ومع محاولة "إســـ.ـرائـيـل" جرّ النقاش إلى ملف “اقتصادي”، يأتي كلام برّاك ليقول بصراحة:
لا يمكن تجاوز حقيقة؛ اسمها حــ.ـزب الله، ولا يمكن بناء أي تسوية دون التعامل معه مباشرة.


وهذا يحمل دلالات مهمة:

كلام برّاك سيجعل الحكومة لا تنخرط في مسار مفاوضات يُستغل لتجاوز حقوق لبنان أو فرض أجندة "إســـ.ـرائـيـلية".

وقد يُستخدم من قبل أطراف أخرى للترويج لفكرة "التفاوض الشامل"، بما في ذلك مستقبل سـلـاح حــ.ـزب الله، مقابل ضمانات دولية.

كما يعمّق الفجوة بين من يرى في السـلـاح قدرة ردع وحماية، وبين من يعتبره عقبة أمام بناء دولة مكتملة.

خلاصة

الملف اللبناني اليوم يقف على تقاطع ثلاثة مسارات:

١-مفاوضات مضغوطة بتهديد الحـ.ـرب .
٢-حكومة مرتبكة بين الضغوط الخارجية والحسابات الداخلية .
٣-وخطاب أميركي جديد يلمّح إلى أن الحل لن يكون إلا عبر تفاوض مع حــ.ـزب الله لا ضده.

النتيجة؟

لبنان يدخل مرحلة معقدة، حيث تتشابك الرسائل الدولية مع الحسابات الداخلية ومع حركة الميدان. لكن ما يبدو ثابتاً حتى الآن هو أن لا تقدُّم تفاوضياً حقيقياً دون وقف الـ..ـعـ.ـدوان، ولا استقرار دون معالجة دور حــ.ـزب الله ضمن إستراتيجية أمن وطني يكون فيها إستراتيجية دفاعية، ولا نزع للسـلـاح بالقوة.. ولربما أصبح ذلك قناعة لدى الإدارة الأميركية.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة