*بيان السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول إساءة مرشح أمريكي للقرآن الكريم*
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم
<إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ>[فصلت:41-42]
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم
نشرت وسائل الإعلام إساءة أمريكية جديدة إلى القرآن الكريم، كتاب الله المجيد، ونوره المبارك، وإرث الأنبياء والكتب الإلهية، المحفوظ للعالمين.
وقد باشر جريمة الإساءة مجرم أمريكي مترشِّح للانتخابات، وجعل من جريمته الفظيعة دعاية انتخابية، وتأتي هذه الجريمة الفظيعة تجاه أقدس المقدَّسات الدينية على وجه الأرض، في إطار الحرب اليهودية الصهيونية المستمرة، التي تجنَّدت لها أمريكا وبريطانيا والعدوّ الصهيوني، ومن معهم من الموالين في الغرب والشرق، من أولياء الشيطان، الساعين لإضلال وإفساد المجتمعات البشرية واستعبادها، والمنتهكين للحرمات، والمرتكبين لأبشع الجرائم، كوسيلة لإحكام سيطرتهم وتحقيق أهدافهم في النهب، والسلب، والاحتلال، <إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ>[البينة:6].
إنَّ حقد اليهود الصهاينة وأتباعهم، يكشف ظلماتهم، ويحصِّن المهتدين به المتَّبعين له من ضلالهم وفسادهم، وهو الكفيل بإنقاذ المجتمع البشري من طغيانهم واستعبادهم، وهو الحصن الحصين للذين يريدون النجاة من الخسارة الكبرى في الدنيا والآخرة.
إنَّ الإساءات المستمرة، والحرب الناعمة والصلبة، التي تستمر فيها الصهيونية بكل تشكيلاتها وأذرعها الشيطانية (الأمريكية، والبريطانية، والإسرائيلية)، هي عداء صريح للإسلام والمسلمين، وهي ترمي إلى الحط من مكانة القرآن الكريم في نفوس المسلمين، وإبعادهم عنه، وهي- كذلك- تعبير عن الحقد والعداء الشديد اليهودي الصهيوني للإسلام والمسلمين، وما فعلوه ويفعلونه في فلسطين من إجرام وطغيان ضد الشعب الفلسطيني والمقدَّسات، شاهد على ذلك، والشراكة الأمريكية والبريطانية والدعم الغربي واضح في ذلك.
ولهذا فإنَّ على المسلمين جميعاً (حكومات وشعوب، جماهير ونخباً) مسؤولية دينية وإنسانية في التصدي لطغيان قوى الشر الظلامية، المستكبرة، الظالمة، المفسدة، المضلَّة، الصهيونية، التي هي عدوّ صريح يسعى بكل إجرام وتوحش إلى فرض معادلة الاستباحة للدم، والعرض، والأرض، والمقدَّسات، والحرمات، على أُمَّتنا الإسلامية، مستفيداً من تخاذل المتخاذلين، وموالاة المنافقين، الذين يعينونه على أُمَّتنا بأشكال كثيرة، وفي مقدِّمة ذلك:
- تبني دعاياته الكاذبة.
- والسعي للوم وتشويه كل موقف صادق ضد الطغيان الهمجي الصهيوني اليهودي.
- وتثبيط الأُمَّة عن التحرك الجادّ في أي موقف عملي يعيق العدوّ ويتصدى لطغيانه.
إنَّ العدوّ الصهيوني مستمر في اعتداءاته على لبنان، واستباحته لسوريا، ومؤامراته على المنطقة بكلها، بما في ذلك على اليمن، والتحركات التي تنفِّذها أدواته الإقليمية هي في ذات السياق، فالعنوان الذي أعلنه الأعداء: [تغيير الشرق الأوسط]، يستهدف أُمَّتنا الإسلامية في دينها، ودنياها، وحُرِّيَّتها، وكرامتها، وهُويتها، واستقلالها، ويمكِّن العدوّ الإسرائيلي من التحكُّم بكل شؤونها، بما يحقق أهدافه العدوانية الكارثية على هذه الأُمَّة.
وبعد أن تجلَّى للعالم أجمع بكل وضوح مدى عدوانيته، وإجرامه، وسوئه، وحقده، وتوحشه على مدى عامين كاملين، ولا يزال مواصلاً لممارساته الإجرامية بشكل تفصيلي يومياً في فلسطين، ومنتهكاً لحرمة المسجد الأقصى ومع كل ذلك لا يتحرَّج المنافقون من الأنظمة العميلة وأبواق الصهيونية من: التبنِّي المعلن لعناوينه ودعاياته، والعمل لتنفيذ مؤامراته بشكل مكشوف، والسعي الدؤوب لصرف أنظار الأُمَّة عن الانتباه لما يفعله، وتغيير بوصلة العداء لصالحه... وغير ذلك من الخدمات التي يقدِّمونها له.
إنَّ اليهود وأذرعتهم الصهيونية الثلاثة (أمريكا، وبريطانيا، وإسرائيل)، وأتباعهم في الغرب الكافر، يتحرَّكون في عدائهم للإسلام والمسلمين بأوقح وأسوأ مستوى من الحقد والكراهية والاجرام، وممارساتهم تعبِّر عن ذلك، بما في ذلك إساءة الكافر الأمريكي إلى القرآن، في موقف معلن لوسائل الإعلام، ودعاية انتخابية، وأن مقابلة ما يفعله الأعداء الكافرون الضالون من إساءات، واعتداءات، وحرب شاملة ضد الإسلام والمسلمين، بالصمت، وعدم اتِّخاذ أيِّ موقف حتى في الحدّ الأدنى من المواقف، هو تفريط عظيم، يشهد على حالة الإفلاس لدى أكثر الأُمَّة في الوعي، والبصيرة، والروحية الإيمانية، والقيم، والأخلاق، وضعف كبير في الانتماء الإسلامي، وهو من أكبر ما يطمع الأعداء في هذه الأُمَّة: أنها أُمَّة وصلت إلى الحضيض، بتخليها عن أعظم ما يحفظ لها هويتها، وعن صِلاتها التي تصلها بالله.


