المشهد الأول: جريمة بلا عقاب
في 13 كانون الأول، عنصر من قوات الأمن السورية التابعة للجولاني يُطلق النار على جنود أمريكيين في تدمر، يقتل ثلاثة.
وزارة الداخلية السورية تعترف: "تم تقييم العنصر قبل ثلاثة أيام بأنه قد يحمل أفكاراً متطرفة، وكان هناك قرار سيصدر بحقه الأحد،
لكن قدر الله أن يقع الهجوم السبت". بمعنى: الجولاني "علم" بخطورته ولم يتحرك.
النتيجة المنطقية؟ محاسبة الجولاني على إهماله القاتل.
ما حدث فعلياً: ترامب يُبرّئ الجولاني فوراً ("الحكومة السورية قاتلت إلى جانبنا")،
يتهم داعش، ثم يُطلق أكبر حملة عسكرية أمريكية في سوريا منذ سنوات - ليس ضد من قتل جنوده، بل ضد "الإرهاب".
هذا ليس خطأً في الحسابات. هذا سيناريو محكم.
المشهد الثاني: الثمن والثمين
في مُدةٍ وجيزة، الجولاني يتحول من "زعيم جهادي" إلى "حليف استراتيجي".
المقابل واضح:
ما قدّمه:
سلّم الجولان السوري (الصمت الكامل حين أعلن ترامب أنها إسرائيلية).
برّأ واشنطن من دم جنودها (حوّل الجريمة من "عنصره" إلى "داعش").
انضم للتحالف الدولي ضد "الإرهاب" (سوريا الأسد كانت عدواً، سوريا الجولاني حليف).
ما حصل عليه:
إلغاء قانون قيصر (العقوبات الأمريكية).
شرعية دولية (من "إرهابي مطلوب" إلى "رئيس معترف به").
دعم أمريكي-تركي-خليجي.
الصفقة واضحة. لكن الثمن الحقيقي لم يُدفع بعد.
المشهد الثالث:
"عين الصقر" - الحملة التي لا تنتهي.
18 كانون الأول، وزير الحرب الأمريكي يُعلن: "عملية عين الصقر" - حملة عسكرية واسعة على داعش في سوريا، باستخدام مقاتلات F-15، طائرات A-10، مروحيات أباتشي، صواريخ هيمارس.
NBC عن مسؤولين: "قد تستمر أسابيع أو أشهر".
السؤال الاستراتيجي البسيط:
لماذا تستمر حملة على تنظيم متشرذم "أسابيع أو أشهر"؟
الجواب الذي لا مفر منه:
لأن الهدف ليس إنهاء داعش في أسبوع - بل التمركز العسكري طويل الأمد.
التحليل الدقيق للخريطة:
المواقع المستهدفة: بادية دير الزور، الرقة، حمص.
المسافة من الحدود اللبنانية: أقل من 100 كيلومتر.
مدة العملية: أسابيع/أشهر = حتى الربع الأول 2026.
التوقيت المتوقع للعملية على لبنان:
كانون الثاني-شباط 2026.
النتيجة: حين يحين موعد ضرب لبنان، القوات الأمريكية موجودة فعلياً على بُعد ساعات من الحدود، جاهزة، تحت غطاء "مُحاربة الإرهاب".
داعش ليس الهدف.
داعش هو الذريعة.
المشهد الرابع: الكماشة الثلاثية
المخطط يتكشّف بوضوح مخيف:
من الجنوب: إسرائيل (عشرات الغارات في يومين، اغتيالات يومية، احتلال نقاط استراتيجية، بناء جدار عازل).
من الشرق: أمريكا (قوات في سوريا تحت غطاء "عين الصقر"، ستبقى "أسابيع أو أشهر").
من الشمال الشرقي:
الجولاني (عضو في "التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب"، مُدين لترامب بالسلطة).
الذريعة جاهزة: "لبنان فشل في نزع سلاح حزب الله بحلول نهاية 2025" (قناة كان العبرية، يديعوت أحرونوت).
القرار جاهز:
تصنيف حزب الله كـ"منظمة إرهابية دولية" (كداعش، كحماس).
الغطاء القانوني جاهز: "عملية دولية لمكافحة الإرهاب" تحت مظلة التحالف (سوريا عضو رسمي الآن).
التوقيت:
29 كانون الأول (لقاء ترامب-نتنياهو) = التوقيع. كانون الثاني-شباط = التنفيذ.
المشهد الخامس: المشروع الأكبر
هذا ليس مجرد "عملية عسكرية" ضد حزب الله - بل المرحلة النهائية من مشروع بدأ عام 2019:
"صفقة القرن" - من الحبر إلى الدم:
2019: كوشنر يكشف الخطة (تصفية القضية الفلسطينية، تطبيع عربي، إعادة رسم المنطقة).
2020-2024: المشروع "يموت" بهزيمة ترامب.
2025: المشروع يُنفّذ بالقوة العسكرية:
فلسطين: غزة مُبادة (15 شهراً)، الضفة تُستوطن (19 مستوطنة جديدة في أسبوع).
إيران: مفاعل فوردو مُضرَب (أيار 2025)، شحنات السلاح مُعترضة، خطوط الإمداد مقطوعة.
سوريا: الأسد ساقط، الجولان مُسلّم، الجولاني حليف أمريكي.
لبنان:
القادم في الدور.
الهدف النهائي: إعادة رسم الشرق الأوسط بالكامل - لا فلسطين حرة، لا محور مقاومة، لا قوة تُهدد الهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية.
المشهد السادس: التزامن القاتل
لأول مرة في التاريخ، تجتمع كل العوامل:
ترامب في السلطة (أثبت لا تردد: ضرب إيران، دعم إبادة غزة، أعلن الجولان إسرائيلية).
سوريا حليف (الجولاني نفّذ كل الإملاءات)
حزب الله ضعيف نسبياً (إعادة بناء بعد 14 شهر حرب).
إيران محاصرة (فوردو مُضرَب، الإمداد مقطوع).
القوات الأمريكية في سوريا (تحت غطاء "عين الصقر").
الغطاء الدولي مضمون (فيتو أمريكي، صمت عربي).
النافذة لن تتكرر. إما الآن أو أبداً.
الخاتمة: عشرة أيام للتوقيع، ستون للتنفيذ.
المشهد كامل الآن. الجولاني لم يُكافأ بإلغاء قيصر لأنه "أصلح" سوريا - بل لأنه سلّم الجولان ووافق على المشروع الأكبر.
"عملية عين الصقر" ليست انتقاماً من داعش - بل تمركز عسكري لضرب لبنان.
القوات الأمريكية ستبقى "أسابيع أو أشهر" - أي حتى انتهاء العملية الحقيقية.
29 كانون الأول - ترامب ونتنياهو يجلسان لساعات. لن يُعلنوا شيئاً علناً.
لكن ما سيُقرر خلف الباب المغلق:
التوقيت الدقيق، توزيع الأدوار، الغطاء القانوني.
كانون الثاني-شباط 2026 - التنفيذ. أمريكا من سوريا، إسرائيل من الجنوب، ربما الجولاني من الشرق.
تحت شعار "التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب".
العالم سيصمت كما صمت في غزة. العرب سيصمتون كما صمتوا على الجولان.
لكن هناك متغيّر واحد لا يمكن حسابه: الإرادة.
غزة صمدت 15 شهراً رغم الإبادة.
حزب الله قاتل 14 شهراً رغم الاغتيالات والتفجيرات.
لبنان أفشل محاولة الفتنة في 48 ساعة (8 كانون الأول).
المشاريع الاستعمارية تحتل الأرض، لكنها تفشل في احتلال الروح.
يُمكن شراء الجولاني، لكن لا يمكن شراء شعوب بأكملها.
الحقيقة الأخيرة:
حين تُطلق أمريكا "عملية عين الصقر" لـ"أسابيع أو أشهر" على داعش المهزوم، بينما تُبرّئ من قتل جنودها، بينما تُدخل الجولاني للتحالف الدولي،
بينما تتمركز على الحدود اللبنانية - اعلم أن الهدف ليس داعش في سوريا، بل المقاومة في لبنان.
عشرة أيام تفصلنا عن التوقيع.
ستون يوماً عن التنفيذ. والوعي بالمخطط هو السلاح الأول.


