*فضيحة «أبو عمر»… حين سقطت الدولة تحت حذاء الوهم*

عاجل

الفئة

shadow


*بقلم الإعلامي علي احمد مدير موقع صدى فور برس*

ما جرى في قضية «أبو عمر» ليس سابقة احتيال، بل سابقة عار. عارٌ لم يشهده لبنان لا في زمن السلطنة العثمانية، ولا في أيام الانتداب الفرنسي، ولا في أي مرحلة هيمنة خارجية عرفها هذا البلد. يومها، كان المحتلّ يفرض نفسه بوجهه الحقيقي. أمّا اليوم، فقد قبل بعض السياسيين أن تُدار رقابهم بمكالمة هاتف… من لا أحد.

في أسوأ عصور الوصاية، كان القرار يأتي باسم دولة، أمّا في هذه المهزلة، فقد أتى باسم «لهجة». لا وثائق، لا مرجع، لا صفة، لا لقاء رسمي… فقط صوتٌ متقمّص، ووعود رخيصة، وساعة مقلّدة، فانهارت أمامه عقول نواب يُفترض أنهم صُنّاع قرار.

الفضيحة ليست أن «أبو عمر» كذب.
الفضيحة أن سياسيين صدّقوا لأنهم أرادوا أن يصدّقوا.
لأن الطمع أقوى من الكرامة، والارتهان أقوى من الدولة.

هؤلاء لم يُخدعوا. هؤلاء شاركوا في الخديعة. فتحوا الأبواب، سهّلوا، سوّقوا، وبنوا مواقف وانتخابات ومصائر شباب على وهم. وحين انكشف المستور، لم يخرجوا للاعتراف، بل اختبأوا. داروا. صمتوا. تبرأوا. كأن الفضيحة ليست لهم، وكأن الهاتف الذي كانوا يتسابقون للردّ عليه لم يكن يومًا في جيوبهم.

في أي زمن من الأزمنة، حتى تحت الاحتلال، لم تُدار دولة عبر شخص بلا اسم وبلا عنوان. لم يحصل أن صار «رقم مجهول» أعلى من المؤسسات، ولا أن تحوّل وهم إلى مرجعية، إلا في لبنان اليوم، حيث السياسة بلا مناعة، والكرسي بلا كرامة.

الأخطر من كل ذلك، أن بعض هؤلاء ما زالوا يتحدثون عن السيادة. أي سيادة؟
سيادة سقطت أمام مكالمة؟
سيادة تحتاج «كلمة سر» لتتأكد من هوية من يخاطبها؟

فضيحة «أبو عمر» لم تكشف محتالًا، بل كشفت طبقة سياسية كاملة:
طبقة فارغة من المعايير،
عاجزة عن التحقق،
مستعدة للركوع أمام أي وهم خارجي،
ثم بارعة في الاختباء عند المحاسبة.

هذا ليس سقوط فرد…
هذا انهيار أخلاقي وسياسي لم يشهد له تاريخ لبنان مثيلًا

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة