*# الـبـاحـث والـكـاتـب فـي الـعـلاقـات الـدولـيـة د. مـحـمـد حـسـن سـويـدان*
أغلب القوى الإقليمية اكتشفت، متأخّرتًا، أن "اسرائيل" خطر حقيقي على الجميع وأن إيران وحركات المقاومة كانوا أحد أهم الكابحين لتل أبيب.
بعد إضعاف أطراف المقاومة فُتح باب الإقليم أمام "اسرائيل" وبدأت تطبّق أحلامها التوسّعية، في سوريا ولبنان.
وزادت قناعتها بضرورة الإنتهاء من أي أمل لقيام دولة فلسطينية.
أحلام تل أبيب لا تنتهي عند حدود سوريا ولبنان بل تشمل التوسّع باتجاه الأردن ومصر وإذا سمحت الظروف إلى أجزاء من السعودية والعراق.
هذا ليس وهمًا، بل واقع تُطبّقه "اسرائيل" تدريجيًا.
شعور "اسرائيل" بالخطر الوجودي دفعها لقيول كلف التوسّع، وعدم الإهتمام لكل ما تشعر به دول المنطقة من تهديد.
العقل الذي يُدير تل أبيب اليوم يريد كتابة روايته الخاصة: "أنا من حقّقت حلم اسرائيل منذ تأسيسها".
فإذًا لماذا لم تتحرّك القوى الإقليمية لكبح "اسرائيل"؟
أحد أهم الأسباب الرئيسية هو أن الأنظمة العربية والإسلامية في منطقتنا قائمة على معادلة مفادها:
لا نقف في وجه "اسرائيل" مقابل أن تحمي أميركا مواقعنا في الحكم.
تعلم هذه الأنظمة أنها على مدى عقود قد سمحت لواشنطن ببناء منظومة مصالح في دولها تُخوّل أميركا التخلّص من أي نظام حكم إذا أرادت.
هذه الأنظمة تعيش على الحماية الأميركية لها، وهي تخاف من أن تتخلّى أميركا عنها مما قد يُؤدّي إلى فقدانها حكم البلاد.
وهنا علينا أن نراقب، هل سيدفع شعور دول المنطقة بالتهديد الاسرائيلي لاتخاذ إجراءات تكبح "اسرائيل"؟ أم أنها ستبقى عاجزة عن التحرّك؟
مع الإشارة إلى أن التحرّك لا يعني قتال "اسرائيل" بل فقط عدم تهيئة الظروف لها لتحقيق مصالحها؟


