*من يقف خلف عريمط؟*
ورغم التقدّم في التحقيقات، إلّا أن أسئلة كثيرة لا تزال من دون إجابات:
يؤكّد بيان النائب الخير أنه وضع السفير السعودي وليد بخاري في أجواء ما جرى عقب تسمية سلام لرئاسة الحكومة. وكذلك بيان النائبة السابقة بهية الحريري، الذي يؤكّد أنها أبلغت بخاري بالاتصال الذي تلقّته من «أبو عمر» عبر هاتف الرئيس فؤاد السنيورة لتقديم التعزية بزوجها. وما بين الحدثين نحو عامٍ كامل من دون أن تقوم الرياض بأي ردّ فعلٍ على ذلك. وهنا يسأل البعض عمّا إذا كانت البيروقراطية في الديوان الملكي أدّت إلى الإبطاء في تعقّب «أبو عمر».
*شكوك حول تدخّل «أبو عمر» في التشكيلات الأمنية، ما دفع إلى تسليم الملف لمخابرات الجيش*
وهو ما يرفضه آخرون، مشيرين إلى أن الموفد السعودي يزيد بن فرحان تمكّن بعد تبلّغه بأيام قليلة من رصد الأمير الوهمي، قبل أن يُبلِغ الإدارة السعودية بالأمر، ومن ثمّ مخابرات الجيش اللبناني. وبالتالي، يطرح هؤلاء سؤالاً مشروعاً عمّا إذا كان هناك صراع أجنحة داخل السعودية أدّى إلى تأخر افتضاح قضية «أبو عمر»، ولا سيما أن انفضاحها أتى عقب انتقال النفوذ من المستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء نزار بن سليمان العلولا إلى ابن فرحان. بذلك، يحضر سؤال ما إذا كان «أبو عمر» صنيعة الفريق الأمني للعلولا؟
في المقابل، ينفي عدد من المتابعين أن تكون للسعودية يدٌ في الأمر، خصوصاً بعد الاتصالات التي تلقّتها المرجعيات السياسية اللبنانية، والتي شدّدت على ضرورة متابعة القضية حتى خواتيمها، نظراً إلى استبدال بعض السياسيين اللبنانيين القنوات السعودية الرسمية بـ«أبو عمر»، وإمكانية أن يكون الأمير المزعوم قد استُخدم ضدّ السياسة السعودية أصلاً. لكن، في الوقت نفسه، يُشكّك هؤلاء في أن يكون عريمط وحده من خطّط لخديعة «أبو عمر»، ولا سيما أنها تكرّرت سابقاً في إحدى البلاد العربية عبر دعم مخابراتي عربي، ولكن في دائرة ضيّقة ومُحدّدة. ويتساءل هؤلاء عن الجهة الأمنية التي كانت تقف خلفه، خصوصاً أنه بات معلوماً أن الرجل كان يمتلك داتا تُخوِّله معرفة كلمة السرّ السعوديّة والتدخّل في «الوقت القاتل». وهو ما حصل في تسمية سلام. ويضاف إلى ذلك التطمينات التي كانت واضحة في كلامه للمقرّبين منه بأنه لن يتم توقيفه، عدا محاولات إقفال الملف.
وعليه، يبحث هؤلاء عن الجهة الأمنية الداخلية أو الخارجية التي أمّنت لعريمط هذا الكمّ من المعلومات الدقيقة عبر خطّة مُحكمة، في ظلّ ما يُحكى عن دعمٍ إماراتي كان يتلقّاه الرجل (أبعد وأكبر من علاقته بخلف الحبتور)، خصوصاً أن القضيّة لم تنفضح إلّا في عزّ الخلاف الإماراتي - السعودي الممتدّ من الصومال إلى اليمن وسوريا، متسائلين عمّا إذا كان تسريب قضيّة «أبو عمر» واحدة من ساحات هذه الحرب الخفيّة، وعمّا إذا كان «أبو عمر» صناعة مخابراتية خارجية.
هذه الأسئلة المريبة يطرحها المعنيون بين بعضهم من دون أن يكون بمقدورهم إعلانها، وهي تشبه إلى حدّ كبير الأسئلة عن مصير حكومة سلام ومدى مشروعيّتها وإمكانية الذهاب نحو طرح الثقة بها من قبل النواب أنفسهم الذين غرّهم اتصالٌ من شخصية سعودية، لم يلتقوها يوماً.


