*لا انشقاقات في صفوف الأكراد: «قسد» مصمّمة على «المواجهة والصمود»*
أطلقت القوات التابعة للحكومة السورية الانتقالية عملية عسكرية واسعة ضدّ مناطق سيطرة «قسد» في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، بالإضافة إلى أجزاء من حي بني زيد في مدينة حلب، وذلك بعد أقلّ من 48 ساعة على مطالبة سكان هذه الأحياء بمغادرتها، والابتعاد عن مقرّات «قسد». ونشرت وسائل إعلام حكومية صوراً قالت إنها تُظهر وصول رئيس هيئة الأركان في الجيش الناشئ، علي النعسان، إلى غرفة العمليات في حلب، لقيادة عملية اقتحام الحيّين وإنهاء وجود القوات الكردية فيهما.
وقبيل ساعات من انطلاق العملية، أعلنت وزارة الدفاع أنها ستقوم بإبلاغ سكان الحيّين مسبقاً بالمواقع التي ينوي الجيش قصفها، عبر نشرها على معرفات «قناة الإخبارية السورية»، وذلك بهدف تمكين المدنيين من الابتعاد عنها وتأمين سلامتهم. وفي المقابل، نفت قوات «الأمن الداخلي» الكردية (الأسايش)، في بيان، بشكل قاطع، ما سمّاها «الادّعاءات الكاذبة» في شأن وجود «مواقع عسكرية تابعة لقسد» في الحيَّين، مؤكّدة أنّ «المواقع المذكورة هي منازل سكنية يقطنها مدنيون، ولا وجود عسكرياً لقسد في المنطقة».
ولم تكد تمرّ ساعات على صدور تلك البيانات، حتى بدأ الطيران المسيَّر والمدفعية التابعة للقوات الحكومية استهداف الحيَين بشكل مكثّف، لتردّ القوات الكردية، بدورها، بقصف مواقع داخل أحياء مدينة حلب، توازياً مع إعلانها التوغل في حيّي السريان والجلاء. ومع حلول ساعات الليل، وسّعت القوات الحكومية عمليات القصف المدفعي والجوّي باستخدام المسيّرات، كما نفّذت محاولات اقتحام برّي، وسط معلومات عن تحصينات أقامها الطرفان، بما ينذر بمعركة قد تمتدّ إلى أيام أو أسابيع، ما لم يتمّ التوصل إلى تهدئة. ومساء، ومع ترويج النشطاء الموالين للحكومة الانتقالية أنباء عن تقدم سريع لقواتها، قالت «قسد»، في بيان، إن محيط الدوّار الأول في حي الأشرفية يشهد «في هذه الأثناء اشتباكات عنيفة، حيث تتصدى قواتنا بهجوم منظم وقوي لمحاولات تقدم الفصائل المعتدية».
في هذا السياق، رأى القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، أنّ «الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول، وقد أدّى في السابق إلى مجازر ارتقت إلى جرائم حرب في الساحل السوري والسويداء». واعتبر أنّ «نشر الدبابات والمدفعية في أحياء مدينة حلب، وقصف المدنيين العزّل وتهجيرهم، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية في أثناء عملية التفاوض، يقوّض فرص التوصل إلى تفاهمات، ويهيّئ الظروف لتغييرات ديموغرافية خطيرة، كما يعرّض المدنيين العالقين في الحيّين إلى خطر المجازر». وإذ كشف عن «العمل منذ أيام مع جميع الأطراف من أجل وقف هذه الهجمات»، فهو أكّد أنّ قواته «لن تقف مكتوفة الأيدي في حال استمرارها».
وكشفت مسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، بدورها، عن «وجود تواصل مع واشنطن وباريس وأنقرة بشأن التطورات»، مشيرة إلى محاولات أن «تؤدّي هذه الدول دور الوسيط بيننا وبين دمشق». وقالت: «نحن على تواصل مع دمشق لتكون هناك تهدئة (تحول) دون الوصول إلى تصعيد أكبر»، لافتة إلى أنّ «عدداً من الفصائل التي ارتكبت مجازر في اللاذقية والسويداء باتت موجودة على مشارف حيّي الأشرفية والشيخ مقصود».


