*عراقجي: نستبعد تكرار حماقة الحرب ضد إيران أو لبنان*
في الوقت الذي تعاين فيه بيروت التسريبات الواردة من كيان الاحتلال الإسرائيلي عن تصعيد محتمل ضد لبنان، وتوجّه أنظارها إلى الساحة الإيرانية، أطلّ منها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمواقف داعمة، في إطار ملاقاة التحوّلات في المنطقة. ورغم رضوخ السلطة في لبنان للإملاءات الأميركية التي تحظر هبوط الطيران الإيراني منذ أشهر في مطار بيروت الدولي، حمل عراقجي إلى الرؤساء الثلاثة رسالة تؤكّد «الحرص على فتح صفحة جديدة في العلاقات مع لبنان على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة»، وذلك خلال جولة ختمها بندوة نظّمتها صحيفة «الأخبار» و«دار هاشم» بعنوان «إيران بين التفاوض والحرب».
وكان عراقجي قد التقى الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، الذي أكّد «(أننا) سنبقى على تعاون مع الدولة والجيش لطرد الاحتلال وإيقاف العدوان وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار وبناء الدولة».
وأثناء استقبال كلّ من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، لعراقجي، الذي اتّسمت مواقفه بالدبلوماسية، أكّد الضيف الإيراني دعم إيران لـ«استقلال لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه»، مُعبّراً عن رغبة بلاده بإقامة أفضل العلاقات مع لبنان. وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، شدّد عراقجي على «حرص إيران على دعم الازدهار والتنمية واستقرار لبنان»، ورغبتها بـ«إقامة أفضل العلاقات مع لبنان على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية». إقليمياً، أكّد الوزير الإيراني «أهمية التنسيق لمواجهة المخاطر الإسرائيلية». كما رأى أن «احتمال التدخل العسكري ضد إيران ضئيل لأن التجارب السابقة كانت فاشلة».
بدوره، أكّد عون «استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين»، مقترحاً تفعيل التنسيق بين الوزارات المعنية، ولا سيما وزارات الخارجية والاقتصاد والتجارة، عبر اللجان المشتركة.
*الوفد الإيراني أبدى استياءه من بيان وزارة الخارجية اللبنانية*
أمّا سلام، فأكّد أن «قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية وحدها، وهي المسؤولة عن حصر السلاح بيد الدولة». بدوره، أكّد رجي، وفق بيان لوزارة الخارجية، أن «الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، وعندما تمتلك قرارها الاستراتيجي وتحصر السلاح بيدها يمكنها أن تطلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران». وقال: «كنا نتمنى أن يكون الدعم الإيراني موجّهاً مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسّساتها»، داعياً إلى «مقاربة جديدة لملف السلاح بما يمنع استخدامه ذريعة لإضعاف لبنان أو أيّ من مكوّناته».
كما لفت إلى أن «عدم بدء عملية إعادة الإعمار يعود إلى الانطباع بأن الحرب لم تنتهِ بعدُ، وإلى اشتراط الدول المانحة نزع السلاح»، وهي مقاربة وافق عليها عراقجي.
في المقابل، علمت «الأخبار» أن «الوفد الإيراني أبدى استياءه من هذا البيان كونه لم يعكس حقيقة النقاش الذي دار في الاجتماع، وأن البيان ذكر أموراً لم يتمّ التطرّق إليها».


