*لو كُنتَ رئيساً لنا لَحَمَيتَنا*
*بقلم علي خيرالله شريف*
ذكَّرني فخامة الرئيس جوزاف عون في بعض كلامه، بتوقُّعات ليلى عبد اللطيف للعام الجديد. تصوروا أن رئيس البلاد يعتمد على الحدس والتبصير في توقعاته للمستقبل، بدل أن يعتمد على السعي والتخطيط.
لو كان يسعى فخامتُهُ أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين، لما سمح أن يكون مُحاوِرُه إعلاميٌّ حقود اسمه وليد عبُّود، كان قد فتح النار منذ أسابيع على الطائفة الشيعية طالباً منها الرحيل عن لبنان، وكأنها طائفة لاجئة مُجَنَّسة. تلك كانت السقطة الأولى في مقابلة الرئيس. إن القبول بهكذا إعلامي يدل على أن الرئيس بحاجة للتدريب على التفكير الاستراتيجي ليُحسِن تقدير المواقف. وحدِّث ولا حرج عن سَقطاته الأخرى.
ليس من الحكمة ولا من الوطنية أن يهاجم رئيس الجمهورية المق_اومة في الوقت الذي يتعرض فيه لبنان للعدوان، وكان الأحرى به مهاجمة العدو، ومطالبة الدُول التي تسمي نفسَها "ضامنة لوقف النار" بالتوقف عن تواطؤها مع هذا العدو.
وليس من الحكمة والوطنية أن يتنكَّر الرئيس لما حققته المقا-ومة على مدى ربع قرن من تحريرٍ وأمنٍ وتوازن رعب، ما لم يستطع تحقيقه الحضن العربي والمجتمع الدولي وقراراتهما الرَخَوِيَّة. ومن المعيب أن يقول إن السلاح صار عبئاً ولم يحقق شيئاً. فهذا التَنَكُّر يضع الرئيس في الموضع الفئوي الفتنوي وليس في موضع الحكم كما يُصَنِّفُ نفسه.
كنا سنصدقك يا فخامة الرئيس لو أنك أبيتَ أن تستكين إلا بتسليح الجيش ليقوم مقام المق_او_مة في الدفاع عن لبنان، بدل أن تتركه بلا سلاح وتسعى إلى تجريد المق-او-مة من سلاحها، فتترك وطنك أعزلاً مستسلماً مبسوطَ العنقِ للذبح.
وكنا سنصدِّقُك أن قرارات حكومتك داخلية، لو لم نكن نعلم ويعلم العالَم كُلُّهُ أنها قرارات خارجيَّة حملَها إليكم المبعوثون والسفراء والـمُفَوَّضون السامون، ورَصَّعوها بشروط العدو.
أما قولك إن مرجعية الوزير والنائب يجب أن تكون الدولة وليس الحزب والطائفة، فنحن من مُؤيِّديهِ ومن القائلين به قبل أن تمتطي جنابك المنبر وقيادة الجيش ثم الرئاسة، ولكن الشرط الأساس لتَحَقُّقِه هو أن تعمل هذه الدولة فعلاً للوطن، وتنطلقُ من ذاتِها وشعبها. وهذا ما لم يتحقق يوماً في لبنان، ولا يتحقق في عهدكم. فلا مرجعيتكم الدولة ولا مرجعية الدولة الشعب ومصلحة الوطن.
أما قولك عن بلوغ عدد جلسات مجلس الوزراء ٤٥ جلسة في سنة واحدة، فأخبرُك إن كنتَ لا تعلم أن حكومة الرئيس حسان دياب عقدت ٤٨ جلسة خلال ستة أشهر فقط، وأنجزت العديد من الخطط منها أول خطة اقتصادية مالية استراتيجية في تاريخ لبنان. بينما أنتم تتباهون بالمزيد من الاقتراض من البنك الدولي وبإصدار آلاف المراسيم والقرارات الخالية من أية خطة استراتيجية تُنقِذ البلد من الانهيار وتؤسس لاقتصادٍ مُنتِجٍ بدل الاقتصاد الريعي الفاسد.
يا أيها الملأ، إن هذا الرئيس فُرِضَ علينا... لذلك لسنا في صلبِ أولوياته. فعندما سأله المحاور عن السعودية، أسهبَ في التَمَلُّقِ لها وفي إرسال التطمينات "لهواجسها" الـمُصطنعة حولنا، وفي تبرئة أمرائها من كبتغونهم وإلصاقه بنا. ويا ليته خصص بعض وقتِهِ لتطميننا على أمن جنوبنا وبقاعنا وبيروتنا، وعلى غذائنا واستشفائنا وإنماء مناطقنا وتأمين الماء الصالح للشرب لنا، والكهرباء لبيوتنا ومصالحنا، وعلى معالجةِ تلَوُّثِ الهواء والينابيع، الذي يُغرِقُنا بالأوبئةِ والعِلَل. ربما هو لا يفعلها لأنه لم يصل إلى منصبه بقرارنا، فبتنا لا نُعَوِّلُ عليه ليحمينا من عدوِّنا.
مساء الاثنين 12 كانون الثاني 2026


