كتب *الدكتور نسيب حطيط*
لقد أصاب خصوم المقاومة في لبنان، عندما طالبوا المقاومة وأهلها بـ"بالتعقّل" ومن حقهم أن يصابوا بالدهشة والاستغراب إزاء صبر المقاومة وأهلها، وقدرتهم على كظم الغيظ وعدم الرد على الطعن والغدر والانقلابات، وإنكار الجميل، وتشويه الحقائق،
والاستهزاء بالتضحيات، والتنمر، وصولاً إلى تسخيف عقيدة أهل المقاومة، ومنع إضاءة صورة قائدها "لثوانٍ" معدودات في العاصمة ودفعهم هذا الصبر ،لمطالبة المقاومة وأهلها أن "يتعقّلوا ويفكّروا بعقلانية ومنطق"، وإلا فأنتم مجانين بلا منطق، إذا بقيتم صامتين على الإساءات وتلتزمون الهدوء بحجة الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، فلن يصدق أحد أنكم صبرتم على ما تعرّضتم له دون رد، كما لم يصدق "نتنياهو"، رئيس وزراء العدو،
قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح المقاومة دون شرط بوقف العدوان الإسرائيلي أو الانسحاب من جنوب لبنان!
إن أطراف "جبهة إسناد إسرائيل في لبنان" يرقصون على جثث المقاومين التي لازالت تنزف ويستهزأون بالمقاومة وأهلها ويصرخون بوجههم "تعقّلوا أيها المجانين!"
فهل يبقى عاقلٌ، وزيراً في حكومة تشرّع حق إسرائيل بالعدوان وتقرر نزع سلاح الدفاع عن لبنان؟
هل من عاقلٍ يبقى وزيراً لتأمين شرعية وميثاقية حكومة تريد قتله واجتثاثه ونزع سلاحه ولا ينسحب منها ولا ينتفض لإسقاطها؟
هل من عاقل يبقى وزيرًا في حكومة تمنح العدو الحق بقتل اللبنانيين وتدمير بيوتهم واغتيال أبنائهم؟
هل يصمت عاقلٌ على حكومة تمنع إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، وتمنع حتى أموال التبرعات والمساعدات؟
هل من عاقل، يصمت على مصادرة سلاحه وتفجير أنفاقه بطلب من العدو وأوامره، بينما يحتفل المسؤولون وينظمون جولات إعلامية، للإعلان بأنهم حرروا جنوب الليطاني من المقاومين لترتاح إسرائيل وتغفو دون خوف؟
هل يصمت عاقلٌ أمام سلطة سياسية تشطب اسم المقاومة وتصفها "بالجماعات المسلّحة"، وتشطب ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) وتستبدلها بثلاثية (إسرائيل، لبنان، أمريكا)؟
هل من عاقل، يتحاور مع لبناني متحالف مع إسرائيل، أو عميل، أو مسترزق، أو وصولي، أو فاسد، وأن يراهن على وطنيّته وإنسانيته؟
هل يرضى عاقلٌ أن يمنعه لبناني "مسيحي" من شراء شقة أو استئجارها في مناطقه، مخالفًا بذلك القانون، بينما يتغاضى عن مصادرة عقاراته بالتزامن مع السماح للأجانب بتملك العقارات؟
هل يقبل العاقل ويصمت عن سرقة الدولة والمصارف لأمواله دون أن ينتفض شاهرًا سيفه لمواجهة الفقر والجوع؟
إن الصبر على الظالمين وأهل الغدر والشامتين هو قمة الجنون والذل، ولا يمكن تبرير سكوت الصامتين، بحجة الحفاظ على السلم الأهلي والعيش المشترك ومنع الفتنة الداخلية، فالعقلانية والموضوعية والضرورات، تقتضي الرد لإخماد الفتنة بقطع ألسنة مثيريها، وإخماد النار بقطع أيدي مشعليها ومواجهة العدو تتم بإسقاط الحكومة التي تمنح الإذن السياسي و"براءة الذمة" الرسمية للعدوان الإسرائيلي، ثم تأمر الجيش والأجهزة الأمنية، رغمًا عنها، بتنفيذ طلبات إسرائيل لمصادرة السلاح.
إن الجنون وعدم العقلانية ،
فيتجلى في عدم تحرك قوى المقاومة وأهلها للدفاع عن الشهداء والتضحيات ولحفظ الإنجازات والانتصارات، فهل من العقلانية أن تدعو "الثنائية" إلى مظاهرات لمنع محاكمة وزيرين، التي أدّت لسقوط ضحايا وسجن مظلومين،
ولا تدعو لمظاهرة أو اعتصام واحد، للدفاع عن كرامة المقاومة وأهلها أو للمطالبة بالإعمار والتعويضات وعودة المهجرين؟
الجنون هو أن ندعو لاجتماعات انتخابية للبلديات والنيابة، ولا ندعو لاجتماعات للدفاع عن الكرامة والإعمار وعودة المهجرين!
فليبادر أهل المقاومة إلى "الجنون العاقل المقاوم" لصفع وردع العملاء وجبهة إسناد إسرائيل في لبنان، وإلا سننضم إلى قافلة اللاجئين الفلسطينيين ونرفع شعار "حق العودة" إلى جنوب الليطاني، ولن نستطيع العودة!
أيها "المقاومون المجانين" بعشقهم للكرامة والعزة حتى الاستشهاد، إن لم تتعقّلوا وتنتفضوا وتسقطوا حكومة نزع سلاح المقاومة، فأنتم من "المبذّرين" لدماء وتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين.
إن الدفاع عن الدين والنفس والحق الشخصي والأرض والعرض والكرامة ومقاومة العدو والعملاء،لا يحتاج إلى قرار من اهللا الارض منقرار دولي او "إذن" حكومي او أمر حزبي أو فتوى، فالقرار قد أصدرته السماء بأمرٍ إلهي يفرض على كل قادر ومستطيع ،
النفير والقتال ضد الظالمين (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ) سواء كانوا محتلّين أو حكامًا فاسدين أو عملاء.
لتكن عاقلاً...كن تنظيماً مقاوماً بمفردك...وبادر...كما كانت البدايات ( فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ ،كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ آيَاٰتِهِ، لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ).


