*"اليونيفل".. مهمّة مُعلّقة وعجز مكشوف عن تحقيق أهدافها في جنوب لبنان*
حسن شريم
لطالما كان وجود قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان وجودًا شكليًا بالنسبة للعدو "الإســـ..ـرائيلي"، إذ لم تشكّل هذه القوات يومًا رادعًا حقيقيًا أمام اعتـ.ـداءاته المتكرّرة. من استـ..ـهداف المدنيين الأبرياء إلى الاعتـ.ـداء على الجيش اللبناني، حيث يرتقي الشهـ.ـداء ويسقط الجـ..ـرحى وتتضرر الممتلكات وتهدم المنازل، تتوالى الانتـ..ـهاكات "الإســـ..ـرائيلية" في مشهد يُراد له أن يُصبح مألوفًا. قوات "اليونيفيل" لم تكن بمنأى عن هذا الـعـ.ـدوان، إذ طالتها الاعتـ.ـداءات الصهيـ.ـونية وسقطت لها عناصر في أكثر من محطة
وآخر تلك الاعتـ.ـداءات ما حصل أمس في بلدة عديسة الجنوبية، فقد ألقت مسـ..ـيّرة للعدو قنبلة صوتية أثناء قيام الجيش اللبناني وقوات "اليونيفل" بتفكيك عبوات ناسفة كان جيش الـعـ.ـدو قد فخخ بها منزلين في البلدة. وقد أصدرت "اليونيفيل" بيانًا حذّرت فيه من الاعتـ.ـداءات المستمرة على قواتها، والتي تطال أيضًا المدنيين العزل في لبنان. هذا المشهد عكس بوضوح حالة الخوف والعجز التي تعيشها هذه القوات أمام الاعتـ.ـداءات "الإســـ..ـرائيلية" المستمرة، وخرق الـعـ.ـدوّ لاتفاق وقف إطلاق النار، وللسيادة اللبنانية، وللقرار 1701، على الرغم من أن هذه القوات عُيّنت أساسًا لحماية اللبنانيين، لتكشف الأيام أنها عاجزة حتّى عن حماية نفسها.
في هذا السياق، أوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم، في حديث لموقع "العهـ.د" الإخباري، أن الاعتـ.ـداء الأخير على قوات "اليونيفيل" في بلدة عديسة ليس المرة الأولى، بل تكرّر أكثر من مرة منذ وجود هذه القوات في جنوب لبنان عام 2006، حيث قتـ.ـل عدد من عناصر هذه القوات نتيجة اعتـ.ـداءات "إســـ..ـرائيلية" على الأرض اللبنانية أثناء قيامهم بواجبهم.
وأشار إلى أنّ الأمر حصل أيضًا في منطقة سردة قرب الوزاني، وتكرّر في مناطق عدة، من القطـ.ـاع الشرقي إلى القطـ.ـاع الغربي، على طول منطقة انتشار قوات الطوارئ الدولية داخل الأراضي اللبنانية.
وأضاف هاشم أنّ الـعـ.ـدو "الإســـ..ـرائيلي" كان لديه، في المراحل الأولى، هـ.ـدف واضح يتمثّل بمحاولة إنهاء دور قوات "اليونيفيل"، وعدم رغبته بوجود هذه القوات على أرض الجنوب، حتّى في ظل تمسّك لبنان بها، على الأقل لتكون شاهدة على الانتـ..ـهاكات والاعتـ.ـداءات "الإســـ..ـرائيلية" المتكرّرة، ولتزود المنظمة الدولية وحكوماتها بالحد الأدنى من المعلومات لفضح الـعـ.ـدوانية "الإســـ..ـرائيلية".
وأكد أنّ دور هذه القوات لم يكن يومًا دورًا رادعًا، رغم أنّ المفترض في البداية أن يكون كذلك، إلا أن الواقع أثبت أنه منذ لحظة تكوين قوات "اليونيفيل" في مراحلها الأولى، كان دورها محدودًا ولا يتعدى ما هو عليه اليوم. فهذه القوات أو المجموعة الدولية سعت دائمًا إلى الحفاظ على وجودها ضمن حدود ضيقة، من دون أن تتجاوز الدور المرسوم لها، وألا تتحوّل إلى قوة ردع حقيقية في مـ..ـواجهة الـعـ.ـدوان "الإســـ..ـرائيلي".
وتابع هاشم، بأسف، أنّ الإيجابية الوحيدة المتبقية لدور "اليونيفيل" تكمن في كونها شاهدة لا أكثر ولا أقل. أما بالنسبة للعدو "الإســـ..ـرائيلي"، فيؤكد أنّ هذا الـعـ.ـدوّ لا يردعه إلا ما يُمتلك من عوامل القوّة، فطبيعته القائمة على الهمجية والـعـ.ـدوانية، وتحلّله من كلّ القواعد الدولية والقرارات والمواثيق والقوانين، تثبت أنّه لا يلتزم بأي التزام. وتجربة لبنان منذ عام 1948 حتّى اليوم تؤكد هذه الحقيقة، وتقدّم هذا النموذج الذي ما زال قائمًا.
وعن تحذير الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان من مرحلة ما بعد سحب قوات "اليونيفيل" من جنوب لبنان و"إمكانية حلول قوات دولية متعددة الجنسيات"، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية خطيرة في حال حصول فراغ أمني في الجنوب، رأى هاشم أنه لا يمكن الدمج بين الفكرتين، نظرًا لاختلاف مقاربة الموضوع بحسب الجهة والمستوى. وأشار إلى أن الأمور اليوم توضع في مسار آخر، يقوم على وجود أو محاولة وجود قوات متعددة الجنسيات، وإن كان لا يمكن توصيفها تحت المسمّى نفسه، لأن القوات الأوروبية، في حال وُجدت، ستمارس دورًا شبيهًا بدور "اليونيفيل".
ولفت إلى أنّ هذا الطرح يندرج في إطار مجموعة أوروبية لا أكثر ولا أقل، وهو ما ترفضه الإدارة الأميركية حتّى اليوم، ولا تقبل بالمنطق الذي تقوده فرنسا للإبقاء على دور لها في لبنان بوصفها "أمًا حنونًا". وأوضح أن الدور الفرنسي بدأ يتراجع في الآونة الأخيرة نتيجة الموقف الأميركي الذي يسعى إلى فرض الهيمنة والسيطرة، ليس على لبنان فحسب، بل على المنطقة والعالم بشكل واضح. ورغم الاتّصالات الجارية، لا سيما من قبل فرنسا وإيطاليا، لم تتضح بعد صورة هذا الطرح، ولم يُحسم حتّى اللحظة شكل المشاركة أو القبول بأي دور من هذا النوع.


