*مناورة الجليد والنار: هل تكون "غرينلاند" طُعم ترامب لضرب إيران؟ — طلال نحلة* في ظاهر المشهد، يبدو العالم منشغلاً بضجيج تغري

عاجل

الفئة

shadow
*مناورة الجليد والنار: هل تكون "غرينلاند" طُعم ترامب لضرب إيران؟ — طلال نحلة*

في ظاهر المشهد، يبدو العالم منشغلاً بضجيج تغريدات الرئيس دونالد ترامب حول احتلال جزيرة غرينلاند، وتلويحه بفرض رسوم جمركية على المعترضين. لكن في عمق الغرف المغلقة للتحليل الاستراتيجي، تبرز قراءة مغايرة تماماً لما يجري؛ قراءة تتجاوز الجغرافيا لتدخل في صلب "فنون الصفقة". إن ما نراه ليس هوساً عقارياً، بل هو تمهيد لمسرح عمليات أكبر بكثير، حيث تُستخدم "أرض الجليد" (غرينلاند) كرافعة سياسية لإشعال "أرض النار" (إيران).

1. غرينلاند: الساقطة عسكرياً والرهينة الجاهزة
من الناحية العسكرية البحتة، يدرك كل جنرال في البنتاغون -وفي بروكسل أيضاً- حقيقة قاسية: غرينلاند "ساقطة عسكرياً". الجزيرة الشاسعة، الخالية تقريباً من جيش دفاعي حقيقي، لا تملك القدرة على الصمود لأكثر من نصف ساعة واحدة أمام عملية إنزال أمريكية. لا توجد "مقاومة" بمفهومها العسكري هناك.
ترامب يلوح بهذه الورقة لأنه يعلم أنها معركة محسومة مسبقاً إذا أرادها بالقوة. هو يضع يده على "زر" احتلال غرينلاند ليس ليضغط عليه بالضرورة، بل ليُري الأوروبيين أن إصبعه هناك.

2. الكابوس الأوروبي: تفكك الناتو والغول الروسي
يدرك "عقلاء القارة العجوز" المأزق التاريخي الذي وضعهم فيه ترامب. المعادلة لديهم مرعبة: إذا انساقت أوروبا خلف كبريائها وواجهت الولايات المتحدة مباشرةً من أجل عيون الدنمارك، فإن النتيجة الحتمية هي تصدع حلف الناتو، وربما انهياره.
في اللحظة التي ترفع فيها أمريكا مظلتها عن أوروبا، ستجد كل دولة أوروبية نفسها وحيدة وعارية أمام الدب الروسي المتربص. هذا السيناريو سيدفع دول أوروبا للبحث عن خلاص فردي، وربما نرى تحولات دراماتيكية وكسراً للتحالفات التقليدية، حيث قد تضطر بعض الدول لمهادنة الروس لضمان أمنها الطاقي والحدودي. الأوروبيون يعلمون: لا يمكننا خسارة أمريكا من أجل جزيرة، لأن البديل هو خسارة القارة بأكملها لصالح النفوذ الروسي.

3. ترامب "التاجر": المناورة الكبرى
هنا يظهر جوهر شخصية ترامب: "رجل الصفقات". هو لا يريد غرينلاند كهدف نهائي بقدر ما يريد "ثمن التخلي عنها". ترامب يخلق أزمة (شراء غرينلاند) ليبيع حلها (التخلي عن الفكرة) بمقابل باهظ في مكان آخر.
وعلى أعتاب تحركاته المتسارعة في الشرق الأوسط، تتجه البوصلة بوضوح نحو طهران. ترامب يحضر لشيء كبير ضد إيران؛ ربما ضربة قاصمة، أو تغيير نظام، أو حملة ضغط قصوى تتطلب اصطفافاً دولياً، أو على الأقل "صمتاً أوروبياً".

4. المقايضة: غرينلاند مقابل طهران
الرسالة الضمنية التي يرسلها ترامب للعواصم الأوروبية (برلين، باريس، ولندن) هي كالتالي:
"أنا ذاهب في حملة "رجل واحد" ضد إيران. لا تعرقلوني، لا تنددوا، بل انضموا إليّ أو افسحوا الطريق. في المقابل، سأرفع سيف الرسوم الجمركية عنكم وسأنسى موضوع ضم غرينلاند. اختاروا معركتكم: هل تريدون خسارة الناتو بسبب صخرة جليدية، أم تريدون كسب ودّي عبر دعمي في القضاء على التهديد الإيراني؟"

بناءً على هذه الرؤية، فإن التصعيد حول غرينلاند هو قنبلة دخان هائلة. الهدف هو حشر الأوروبيين في الزاوية، بحيث يصبح "الانضمام لحملة ترامب ضد إيران" هو الخيار العقلاني الوحيد لإنقاذ الناتو وتفادي إذلال خسارة غرينلاند.

الخلاصة:
نحن لسنا أمام صفقة عقارية، بل أمام إعادة تشكيل جيوسياسي. ترامب يبيع "وهم الخطر في الشمال" ليشتري "التحالف في الشرق". وإذا نجحت مناورته، فقد نرى البوارج الأوروبية تتحرك قريباً نحو الخليج وشرق بحر المتوسط، ليس قناعةً بالحرب، بل فديةً لغرينلاند.

الناشر

شعلان اسماعيل
شعلان اسماعيل

shadow

أخبار ذات صلة