* إسرائيل تشن حربها الشاملة على لبنان*
*اسرة التحرير*
سقطت فرضية "البحث عن ذريعة" في القاموس السياسي الإسرائيلي تجاه لبنان، وحلّت مكانها استراتيجية الهجوم المفتوح.
فما يشهده لبنان اليوم ليس مجرد "ردود فعل" أو محاولة لاستدراج الخصم، بل هو قرار استراتيجي بالذهاب إلى أبعد مدى عسكري، حيث لم تعد تل أبيب بحاجة إلى مبررات لتبرير حجم الدمار والخرق الصارخ للسيادة.
*1. الحرب القائمة.. وليست "المحتملة"*
المؤشرات الميدانية تؤكد أننا لسنا أمام تصعيد سيؤدي إلى حرب، بل نحن في قلب الحرب بالفعل. إن كثافة النيران، نوعية الأهداف التي تشمل عمق المناطق المدنية، وسياسة الاغتيالات المنهجية، كلها تشير إلى أن إسرائيل اتخذت قرار الحرب وتنفذه بشكل تصاعدي، متجاوزةً مفهوم "الخطوط الحمراء".
*2. انتفاء الحاجة للذريعة*
تاريخياً، كانت إسرائيل تبحث عن "شرارة" (مثل خطف جنود أو عملية حدودية) لتبرير عدوانها أمام المجتمع الدولي. أما اليوم، فالمشهد مختلف تماماً:
* التفويض المفتوح: تستغل إسرائيل الغطاء الدولي والتحولات الإقليمية لتنفيذ أجندتها العسكرية دون الحاجة لاختلاق أسباب.
* تغيير الواقع بالقوة: لم يعد الهدف "الرد" على فعل معين، بل الهدف المعلن هو "تغيير الواقع الأمني" في الشمال اللبناني والمنطقة، وهو هدف لا يتحقق إلا بحرب شاملة باشرت إسرائيل تنفيذها بالفعل.
*3. استراتيجية "الفعل المبتدئ"*
بدلاً من انتظار ردود الفعل، أصبحت إسرائيل هي من يضع قواعد اللعبة الجديدة. هي التي تبادر بالضربات النوعية، وهي التي تختار توقيت التصعيد، مما يجعل الحديث عن "استدراج" حديثاً ثانوياً أمام واقع الاندفاع العسكري الإسرائيلي الذي لا سقف له.
*4. قراءة في طبيعة العدوان بالأمس*
إن القول بأن "ما يحدث ليس حرباً" هو توصيف قديم لا ينطبق على وحشية الأدوات المستخدمة حالياً. إسرائيل تمارس:
* حرباً تكنولوجية واستخباراتية غير مسبوقة.
* حرب تدمير ممنهج للبيئة الحاضنة والبنية التحتية.
* حرباً نفسية تهدف إلى عزل لبنان ووضعه أمام خيار الاستسلام أو الاستمرار في دفع ثمن باهظ.
لبنان لا يواجه خطر الانزلاق إلى حرب، بل يواجه حرباً إسرائيلية معلنة ومستمرة. إسرائيل اليوم لا تنتظر ذريعة من أحد، بل هي من تصنع الذريعة عبر ممارساتها اليومية، ساعيةً لفرض معادلة جديدة بقوة السلاح، متجاوزةً كل المحاذير الدبلوماسية والقوانين الدولية.
ويبقى للأسف عندنا سلطة مفروضة علينا تعطي الذرائع للعدو ليستهدف اهلنا، مترافقة مع خطاب العار وجردة سنة من الذل والعار لفاقد الشرعية الشعبية، ساكن في قصر بعبدا


