*واشنطن تقرع طبول الحرب: للضغط أم لشنّ الحرب… وكيف ستردّ طهران؟* *حسن حردان* هل تقدِم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عل

عاجل

الفئة

shadow
*واشنطن تقرع طبول الحرب: للضغط أم لشنّ الحرب… وكيف ستردّ طهران؟*

*حسن حردان*

هل تقدِم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شنّ الحرب على إيران لتغيير نظامها وإخضاعها لهيمنة أميركا وضمان أمن “إسرائيل” والضغط على الصين من خلال حرمانها من النفط الإيراني ومن استثماراتها فيه… ومحاصرة روسيا وحرمانها من حليف قوي في المنطقة؟
أم تبقى وظيفة الحشود العسكرية الأميركية لأجل الضغط على إيران للقبول بالشروط والإملاءات الأميركية المتمثلة بالتخلي عن البرنامج النووي، والبرنامح الصاروخي والتوقف عن دعم حركات المقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي؟
وكيف ستردّ إيران وما استراتيجيتها لمواجهة التهديد الأميركي بالحرب؟
المشهد الجيوسياسي يشير إلى أنّ إدارة ترامب تتبنى استراتيجية “الإخضاع الاستراتيجي”، وليس بالضرورة محاولة “تغيير النظام” عبر غزو بري شامل، رغم أنّ خيار العمل العسكري المحدود يبقى مطروحاً بقوة على الطاولة.
بناءً على المعطيات الراهنة والتحركات الأخيرة، ما هي مسارات السياسة الأميركية المتوقعة تجاه إيران، وكيف ستردّ القيادة الإيرانية؟
أولاً، مسارات وأهداف السياسة الأميركية تجاه إيران:
1 ـ عقيدة ترامب، سياسة الضغط الأقصى،
خلافاً لولاية ترامب الأولى، فإنّ الإدارة الحالية في 2026 تتعامل مع إيران كدولة “منهكة” بالفعل. فبعد الحرب المشتركة (الأميركية ـ الإسرائيلية) في حزيران 2025 التي استهدفت المنشآت النووية، والاحتجاجات في بعض المدن الإيرانية في كانون الثاني الحالي، يعتقد ترامب أنّ النظام في طهران أصبح في أضعف حالاته مما يمكنه من استخدام الحشود الحالية (حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وأسراب F-15Eوغيرها) لا لبدء حرب احتلال، بل لفرض “استسلام تفاوضي”. ترامب صرّح مؤخراً بأنه “يفضل الاتفاق”، لكنه يلوّح بـ “الأسطول الكبير” لضمان أن تكون شروط هذا الاتفاق هي الإملاءات الأميركية الكاملة…
2 ـ محاصرة الصين وروسيا عبر إيران،
تستخدم واشنطن حالياً ملف إيران كأداة ضغط دولية بهدف:
*خنق الصين طاقياً: هدّدت إدارة ترامب مؤخراً بفرض تعرِفات جمركية تصل إلى 25% على أيّ دولة أو شركة تشتري النفط الإيراني. الهدف هو إجبار بكين على تقليص اعتمادها على الطاقة الإيرانية، مما يضعف استثمارات الصين الضخمة هناك ويجعلها أكثر ارتهاناً للإرادة الاقتصادية الأميركية.
*عزل روسيا: مع تراجع الدور الإقليمي الإيراني نتيجة الضربات والضغوط، تجد موسكو نفسها تفقد “رئة” هامة في الشرق الأوسط. استراتيجية ترامب في 2026 تميل إلى دفع الحلفاء الإقليميين لتحمّل أعباء المواجهة، مما يقلل من نفوذ “محور المقاومة” الذي تعتمد عليه روسيا أحياناً في توازناتها ضدّ الغرب.
3 ـ ضمان أمن “إسرائيل” وقطع الدعم عن قوى المقاومة،
تعتبر الإدارة الأميركية أنّ تدمير البرنامج النووي (الذي تمّ جزء منه في حرب حزيران الماضي) غير كافٍ ما لم يتبعه:
*تفكيك كلّ البرنامح النووي والتخلص من كميات اليورانيوم المخصب لدى إيران.
*تفكيك البرنامج الصاروخي: الضغط الحالي يهدف لانتزاع اتفاق يحظر الصواريخ البالستية العابرة للقارات.
*قطع التمويل عن فصائل المقاومة: ترى واشنطن أن الانهيار الاقتصادي الإيراني سيؤدي تلقائياً إلى جفاف الموارد المالية لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن، مما يحقق “أمن إسرائيل” دون الحاجة لخوض حرب مباشرة في تلك الساحات.
4 ـ سيناريو ترامب…
بينما يميل ترامب إلى تجنّب “الحروب الأبدية” والاحتلال المباشر المكلف، إلا أنّ سياسته الحالية تهدف الى دفع القيادة الإيرانية نحو خيارين أحلاهما مرّ:
ـ القبول بالاتفاق المهين: التخلي الكامل عن الطموحات النووية والقدرات الصاروخية ودعم قوى المقاومة، مقابل رفع جزئي للعقوبات (ما يسمّيه ترامب “جعل إيران عظيمة مرة أخرى”).
ـ السقوط من الداخل: المراهنة على أنّ الضغط الاقتصادي المتزامن مع الحصار العسكري سيؤدي إلى انهيار النظام تحت ضغط الشارع، وهو ما يفسّر دعمه العلني الأخير للمتظاهرين وتوفير أنظمة اتصال (مثل ستارلينك) لهم.
من هنا فإنّ إدارة ترامب في 2026 لا تسعى لشنّ “حرب تغيير نظام” تقليدية، بل تسعى لـ “خنق النظام” حتى ينهار أو يوقع على صكّ استسلام ينهي دوره كقوة إقليمية مستقلة. الحشود العسكرية هي “العصا” الغليظة التي تهدف الى منع طهران من الردّ أو الهروب من كماشة العقوبات.
ثانياً: استراتيجية الردّ الإيرانية؟
لكن هذه الاهداف الأميركية هل ستقبل بها القيادة الإيرانية، ام ستواجهها بإعلان الاستعداد للدفاع عن سيادة واستقلال إيران وضرب القواعد الأميركية وكيان الاحتلال الإسرائيلي اذا ما شنت عليها الحرب؟
بالتوقف أمام مواقف طهران، فإنّ القيادة الإيرانية لا تتبنى استراتيجية “القبول السلبي”، بل تتحرك وفق عقيدة “الردع الاستباقي” و “الدفاع الهجومي”. إيران تدرك أنّ التراجع تحت التهديد العسكري المباشر سيؤدي إلى انهيار نظام الجمهورية من الداخل، لذا فهي تراهن على جعل “كلفة الحرب” باهظة جداً على واشنطن وتل أبيب.
خيارات المواجهة الإيرانية أمام ضغوط إدارة ترامب:
1 ـ اعتماد استراتيجية الحرب الشاملة،
تكرّر القيادة العسكرية الإيرانية (الحرس الثوري والجيش) تحذيراً ثابتاً: أيّ ضربة عسكرية محدودة ستُقابل بردّ شامل لا يقتصر على مصدر الهجوم، وذلك عبر:
*استهداف القواعد الأميركية: في يناير 2026، رفعت طهران من نبرة تهديداتها للدول المضيفة للقواعد الأميركية. الرسالة الإيرانية واضحة: “إذا انطلقت طائرة معادية من قاعدة في المنطقة، فإنّ تلك القاعدة تصبح هدفاً مشروعاً لصواريخنا”.
*الصواريخ الدقيقة والطائرات المُسيّرة: تمتلك إيران في ترسانتها الحالية أجيالاً متطورة من صواريخ “فاتح” و”خرمشهر” التي يتجاوز مداها 2,000 كم، بدقة إصابة تقل عن 10 أمتار. هذا يعني قدرتها على شلّ الحركة في موانئ وقواعد جوية حيوية في دقائق.
2 ـ الردّ على تصفير صادرات النفط بإغلاق هرمز،
تلوّح إيران دائماً بورقة “أمن الطاقة العالمي”. إذا حُرمت إيران من تصدير نفطها بالكامل نتيجة الضغوط الأميركية، فإن استراتيجيتها المعلنة هي “لا نفط للجميع”… وذلك عبر إغلاق مضيق هرمز أو حتى تعطيل الملاحة فيه عبر الألغام البحرية الذكية والغواصات الصغيرة (مثل فئة “غدير”) سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط العالمية، مما يضرب الاقتصاد الغربي والصيني على حدّ سواء، وهو ما تراهن عليه طهران لإحداث ضغط دولي على ترامب.
3 ـ نقل المعركة الى قلب الكيان “الإسرائيلي”،
ترى طهران أنّ “إسرائيل” هي المحرّض الأساسي لترامب. لذا، فإنّ أيّ مواجهة ستشمل فوراً:
*الردّ المباشر: استخدام صواريخ “هايبرسونيك” (فتاح) التي تملك القدرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي المتطورة للوصول إلى أهداف استراتيجية داخل تل أبيب وحيفا.
*احتمال اتساع دائرة الحرب لتشمل المنطقة من خلال انخراط حركات وقوى المقاومة في المعركة ضدّ الاحتلال الاسرائيلي والقوات الأميركية في المنطقة.
4 ـ تعزيز الوحدة الوطنية،
بناء على ما حصل في حرب حزيران الماضي من توحد الإيرانيين موالين ومعارضين، فإنّ التهديد الأميركي الاسرائيلي بالحرب وزيادة الضغوط لإخضاع إيران يتوقع ان تؤدي الى نتائج عكسية، بتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التهديد الخارجي.. وبالتالي شدّ العصب القومي، مما يحبط الرهان على تفكك إيران من الداخل لتغيير نظام الحكم.
5 ـ دروس حرب الـ 12 يوماً،
أكدت حرب الـ 12 يوماً، الإسرائيلية ـ الأميركية، صمود المنشآت العسكرية والمدنية الإيرانية أمام موجة من الهجمات الجوية، واستطاعت إيران استئناف التخصيب بسرعة، مما عزز القناعة بأنّ القوة الجوية الأميركية وحدها لا يمكنها حسم الصراع أو تغيير النظام دون غزو بري، وهو ما استبعده ترامب مراراً.. لانه مكلف وغير مضمون أن يحقق الأهداف، على ضوء تجارب أفغانستان والعراق، مع الأخذ بالاعتبار انّ إيران أكثر تعقيداً وصعوبة من البلدين المذكورين.. وهو ما يفسّر استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة التي أكدت على تجنّب “الحروب الأبدية” التي استنزفت موارد أميركا وخرجت منها مهزومة.
انطلاقاً مما تقدّم فإنّ إيران لن تقبل بالشروط والإملاءات الأميركية بل هي تخوض حالياً “معركة عض أصابع”. هي تعرف جيداً أنّ ترامب، رغم خطاباته القوية، “رجل صفقات” في النهاية ولا يريد الانزلاق إلى حرب إقليمية كبرى قد تدمّر أسواق المال وتعصف بفرص نمو الاقتصاد الأميركي…

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة