*البروفيسور أسعد ابو خليل*
ما الذي جعلَ ساسةً وأكاديميّين وصحافيّين وشيوخاً وعلماء ورجالَ أعمالٍ يضعُفون أمام جيفري إبستين ويستجْدون معشره؟
قد يبدو لغزاً، لكن: إنّه الفساد أو الضعف الجنسي للرجال.
هؤلاء رجالٌ لا يكتفون بإشباع رغباتهم الجنسيّة مع زوجاتهم أو مع صديقاتهم، بل ينزَعون نحو الجنس المُحرّم.
كان إبستين يحضّر حفلات جنس مع قاصرات، وهناك إشارات إلى تعنيف وتعذيب وربّما قتْل. هناك سوقٌ في العالم للسياحة الجنسيّة المحرّمة.
هي انتشرت في جنوب شرق آسيا مع انتشار مئات الآلاف من الجنود الأميركيّين هناك.
ومع الحروب، ينتشر الاغتصاب وخرْق المحظور الجنسي.
لقد قام الجيش الأميركي والجيش الأحمر باغتصاب ملايين عدّة من النساء الألمانيّات. وحفلات إبستين على جزيرته جذبت المشاهير.
والحزمة الجديدة من الوثائق تذكُر إسرائيل والموساد غير مرّة.
ونظريّة ارتباط الموساد بإبستين باتت منتشرة بين الأميركيّين، وهناك مطالَبة للتحقيق. والجنس سلاح قوي للابتزاز لأنّ الرجل يضعف، والذي لديه ميول «شاذة» (بمعنى خارج المألوف أو المقبول قانوناً أو مجتمعيّاً وليس بمعنى المثليّة) يصبح عرضة لمن يريد أن يُسيطر.
إسرائيل استغلّت الفساد الجنسي في منظّمة التحرير، وعلى قوى المقاومة في المنطقة، في سياق مراجعة المرحلة الماضية، التدقيق في اختراقات للعدوّ عبر الجنس. وإسرائيل كانت تاريخيّاً تستعين بالمومسات في مواخيرها للتجسّس على العرب والإيقاع بالمقاومين. ويعترف جورج فريحة في «مع بشير» بأنّ القوّات اللبنانيّة كانت تدير ماخوراً في بيروت الشرقيّة.
وقصّة إيلي كوهين، التي جعل منها العدوّ أسطورة بالرغم من فشلها، هي قصّة إسرائيلي افتتح ماخوراً للإيقاع بجنود سوريّين (هل هناك أفشل من أن يتمّ القبض على الجاسوس وشنْقه؟
قصّة كوهين هي قصّة نجاح للمخابرات السورية في حينه. كلّ ما قيل إنّه اقترب من الحُكم كان كذباً). عندما تقرأ اسم نوم (نعّوم عند العرب) تشومسكي في ملفّات إبستين تُصاب بالصدمة. ليس من دليل على أنّه كان ضالعاً في الحفلات الجنسيّة، لكن مجرّد التواصل معه كان مشيناً، وبخاصّة أنّ إبستين (وهنا تدخل نظريّة ضلوع الموساد) جمَعَه غير مرّة بإيهود باراك. القصة تكبرُ وستصبح عالميّة.


