من قيادة حزب الله في منطقة جبل عامل الأولى الى فقيد الجهاد والمقاومة القائد الحاج علي حسن سلهب "الحاج مالك".
*حاج مالك*
يفتقدك اليوم الجنوب، الأرض التي التحفتَ ترابَها مع أزيز أولى الطلقات، في زمن الزحف نحو مواجهات كانت كفة النصر فيها ترجح للخاشعين المؤمنين الصابرين وأنت منهم..
أبا أحمد سلهب، منذ النشأة وأنت تُيَمِّم وجهك نحو القرى العاملية، تدخلها وتقيم فيها مع إخوانك، فتتحول إلى طَفِّ المقاومة بعد أن استحالت كربلاء واقعًا في ليالي الكمائن وفوق السواتر والدشم، من الخيام ومزارع شبعا والغجر، الى حرب تموز وما بينها عشرات مفردات العمل المقاوم من عسكري وأمني، وما يلحقها من رباط إلى جانب الناس، أهل الشرف والصمود على مدى عقود التصدي لمخططات الاحتلال والهيمنة والإخضاع، على أي شاكلة أتت!
كنت هناك، رائدَ زمن التحرير وما بعده، متنقلًا بين المسؤوليات التي زدتها فخرًا ورقيًّا بإيمانك وشجاعتك وإخلاصك، من نائب مسؤول العمليات في الوحدة العسكرية المركزية في المقاومة الإسلامية، إلى قيادة محوري الإقليم والخيام، في فترة اتساع رقعة العمليات ضد الاحتلال وعملائه، وتسعير النار فوق رؤوسهم وفي ثكناتهم ومواقعهم، حتى كُسِر القيد عن زنود الأسرى، في وعد عاد وتجدد على أيدي المقاومين وأنت في مقدمتهم، مع عملية الأسر في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة عام ألفين، وخلة وردة في العام ألفين وستة، يوم قال الشهيد الأسمى: بفضل دماء الشهداء وتضحيات المجاهدين، لن يبقى قيد في زند أسمر!
وبعد يا أبا أحمد، تعرفك الغجر المحتلة، تحفظ وقع خطاك فوق ترابها، وتعرف تموضعات العدو فيها، ودقة إصابة طلقاتك التي فتحت الطريق نحو دخولكم إليها أواخر العام ألفين وخمسة في واحدة من أكثر العمليات جرأة ضد الاحتلال، وفي أيام كانت الدولة تتحدث عن فرض السيادة.. وكانت بنادقكم تصنع السيادة والاستقلال الحقيقي!
يومها كنت قائدًا لوحدة نصر، لتعيد ترجمة مفهوم القيادة عند حزب الله واقعًا عمليًا، فالقائد في مقدمة المواجهة مع جنوده، يقتحم الموت، ثم يواصل التحضير لحماية بلده، فيأتي عدوان تموز ويكون القائد نفسه في عمق الاشتباك، حاضرًا ليدير الميدان ويشرف على كل طلقة تُطلق فيه، وعلى كل صاروخ يصيب الأهداف الموزعة أمام ناظريك وكأنها سراب، لا يغير في واقع الأمر شيئًا.. النصر حليف الصابرين!
وتعرفك كفرجلعادي كما تعرف بأسك كريات شمونا ومستوطنات شعاع الشمال الفلسطيني المحتل، في تجربة المواجهة والتحرير التي نقلتها لتواجه شرور العدوان التكفيري على لبنان وشعبه وسيادته، فصنعت مع إخوانك أسطورة الدفاع عن الوطن مجددًا، وطنٌ ربما لا يحتمل بعض أهله فائض العزة التي أدركتموها بالسلاح.. وبالسلاح المؤمن وحده!
وبين تلك السنين، كنت تُمنِّي النفس بشهادة قلَّ نظيرها، أدركها جمع كبير من رفاق دربك وتلامذتك، وأدركها قائدك الذي أحببت وعانقت وعاهدت على المضي بين يديه، كما أدركها سيدك الحسين عليه السلام، ونالها كل وفيٍّ تسكن بجواره اليوم، مرتاحًا من عناء السفر الطويل، وتاركًا كتابًا وبندقية، في الكتاب وصية لا يمكن أن نخذلها، فلن نترك السلاح ولن نبدل في تعاليم القضية، أما البندقية فلن تغادر الميدان، ولن تستقيل من مهمة حماية الوطن وشعبه الحر الباسل..
هذا عهدنا، وهذا وعدنا، وهذا قسمنا الذي لن يتبدل معك يا أبا أحمد، ومع كل الشهداء..
إخوتك في قيادة منطقة جبل عامل الأولى في حزب الله


