حفِل الأسبوع الماضي بجملة محطات أساسية سيكون لها بلا شكّ تأثيرها الأكيد على مجمل مجريات الحياة السياسية في لبنان خلال الفترة المقبلة.
*المحطة الأولى كانت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد إلى قصر بعبدا واللقاء المطوّل مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بحضور مستشار الرئيس العميد أندريه رحال والمسؤول في حزب الله الدكتور أحمد مهنا.
وبعد اللقاء أتى الكلام الإيجابي للنائب رعد، وأتت الأجواء الإيجابية التي حرص على إظهارها المحيطون بالرئيس، لتؤكد أنّ العلاقة عادت إلى سابق عهدها، وتمّ تجاوز التباين الذي حصل بعد المقابلة التلفزيونية للرئيس وخطابه أمام السفراء المعتمَدين في لبنان.
وقد أكد النائب رعد للصحافيين في بعبدا أنّ اللقاء كان صريحاً ومسؤولاً، مبدياً الحرص على التفاهم والتعاون، لتحقيق أهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من إنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى وتعزيز الاستقرار وعودة أهلنا الى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الإعمار وتولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كلّ أشكال التدخل والوصاية، مشيراً إلى أنّ اللبنانيين معنيون بالحفاظ على الوحدة والتماسك، ولافتاً إلى الاتفاق على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الأولويات.
*المحطة الثانية كانت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، حيث تجلّت الوطنية بأبهى صوَرها، من خلال ترجمة شعار الجيش الثلاثي "شرف ـ تضحية ـ وفاء"، مع إضافة جرعة زائدة من الكرامة والعنفوان والشجاعة، وإعلاء الصوت بكلمة الحق "أمام سلطان جائر"، حين قال "لا" مدوية في وجه السيناتور الأميركي المتطرف ليندسي غراهام الذي حاول إحراج القائد بسؤاله عما إذا كان يعتبر "حزب الله منظمة إرهابية"، فأتاه الجواب الصريح والواضح بأنّ الحزب "في السياق اللبناني ليس منظمة إرهابية"، مما دفع غراهام إلى إنهاء اللقاء، وهذا أمر إيجابي لأنّ قائدنا بغنى عن مثل هذه اللقاءات مع شخص كان يطالب إدارته بأن تسمح للعدو الإسرائيلي بضرب غزة بالنووي، وهو حين يحرّض اليوم على إيقاع الفتنة بين الجيش اللبناني والمقاومة فهو كأنه يضرب لبنان بالنووي أيضاً، لكن الجيش والمقاومة لن يقعا في هذا الفخ، وهما يتعاونان منذ سنوات طويلة، وتحديداً منذ اتفاق الطائف إلى اليوم، وهو تعاون مستمرّ ومطلوب دائماً، لا سيما أنّ أهلنا في الجنوب يرحبون بالجيش بل يطالبون به كما يحصل حين يعترضون على أيّ دورية لقوات اليونيفيل لا تكون برفقة الجيش.
*المحطة الثالثة كانت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب وجولته على مدى يومين في مدنه وقراه وبلداته، لا سيما في المنطقة الحدودية، وتأكيده البدء بمسيرة إعادة البناء والإعمار، بالإمكانيات المتوافرة حالياً مهما كانت، لأنّ الأهمّ في هذه المسألة هو إقناع الناس بأنّ الدولة تقف إلى جانبهم ولا تتخلّى عنهم كما كان يحصل منذ نشوء كيان العدو الإسرائيلي، وهو ما كان يدفع الإمام المغيّب السيد موسى الصدر إلى رفع الصوت والمطالبة بالدولة لكي تحمي الجنوب والجنوبيين وتصدّ اعتداءات "إسرائيل" على البشر والحجر والزرع...
وحين لم يجد أيّ تجاوب قام بتأسيس المقاومة التي نمَت وكبرت وحققت الإنجازات والانتصارات الكبيرة سواء في التحرير عام 2000، ثمّ توفير الحماية وصدّ العدوان في تموز وآب 2006، وما تلاها من سنوات استقرار وأمان شهد خلالها الجنوب والبقاع الغربي نهضة عمرانية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، إلى أن شنّ العدو الغادر حربه العدوانية في خريف العام 2024، وما خلّفته وتخلّفه هذه الحرب الهمجية المستمرة إلى اليوم، من خراب ودمار وضحايا، ولا بدّ من إيجاد وسيلة بالتعاون بين الجيش والمقاومة، لكي تتوقف هذه الحرب ويتمّ إلزام العدو بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن عنه في 27 تشرين الثاني 2024، كآلية تنفيذية للقرار 1701.
وكان قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال تقديم أحد تقاريره أمام مجلس الوزراء بالنسبة لإنجاز المهمة المكلف بها الجيش في منطقة جنوب الليطاني، قد لفت النظر إلى أنّ انتشار الجيش في الجنوب لا يكفي، بل هناك ضرورة ماسّة لحضور الدولة بكلّ مؤسساتها في الجنوب لكي يشعر الناس أنّ الدولة دولتهم وأنها تسهر على توفير كلّ الاحتياجات التي يطلبها المواطنون من الدولة، وهذا ما حصل خلال زيارة رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، وتبقى العبرة في ما سيتحقق على أرض الواقع...


