*السلامة البيئية قبل العلاج!* بقلم *د.إبراهيم علايلي*

عاجل

الفئة

shadow

كتب*د.إبراهيم علايلي*

لم تعد السلامة البيئية ترفًا فكريًا ولا شعارًا يُرفع في المناسبات، بل أصبحت ضرورةً وطنية تمسّ صحة الإنسان، استقرار المجتمع ومستقبل الأجيال.
فالبيئة ليست مجرد هواءٍ نتنفسه أو ماءٍ نشربه، بل هي الإطار الحياتي الكامل الذي يحدد جودة حياتنا وسلامتنا اليومية.

السلامة البيئية تعني أن نعيش في محيطٍ خالٍ من مصادر الخطر وأن تكون المياه سليمة من التلوث، الهواء نقيًا من السموم والتربة بعيدة عن النفايات والمواد الضارة. 
تعني أن تكون المدارس، المستشفيات، المنازل وأماكن العمل بيئات آمنة صحيًا، لا تُخفي أخطارًا صامتة تؤثر على الإنسان مع مرور الوقت.

إن العلاقة بين البيئة والصحة العامة علاقةٌ مباشرة لا تقبل الجدل. فارتفاع معدلات الأمراض التنفسية، الحساسيات وبعض الأمراض المزمنة، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتدهور الواقع البيئي وسوء إدارة النفايات والتلوث الهوائي والمائي.
من هنا، تصبح السلامة البيئية جزءًا لا يتجزأ من منظومة الوقاية الصحية، بل هي خط الدفاع الأول قبل العلاج.

السلامة البيئية ليست مسؤولية الدولة وحدها ولا البلديات فقط، بل هي ثقافة مجتمع وسلوك أفراد. 
تبدأ من المنزل، من طريقة التخلص من النفايات، من ترشيد استهلاك المياه، من احترام المساحات العامة ومن وعيٍ يُدرك أن أي إهمال بسيط قد يتحول إلى خطرٍ كبير على الجميع.

كما أن المؤسسات الخاصة والعامة تتحمل مسؤولية كبرى في هذا المجال، من خلال الالتزام بمعايير السلامة، اعتماد أساليب التعقيم والوقاية، التقيد بالقوانين البيئية والقيام بِالكشوفات الدورية لضمان بيئة عمل سليمة للموظفين والمراجعين.

إن الاستثمار في السلامة البيئية هو استثمار في الإنسان. 
فكل بيئة نظيفة وآمنة تعني مجتمعًا أكثر صحة، أقل مرضًا وأكثر إنتاجية. وكل إهمال بيئي هو دينٌ مؤجل تدفعه الأجيال المُقبِلَة من صحتها ومواردها.

لبنان، بطبيعته الخلابة وثرواته البيئية، يستحق أن يكون نموذجًا في احترام البيئة لا ضحيةً للإهمال ويستحق أن تتحول السلامة البيئية فيه من مبادرات فردية إلى نهجٍ وطني شامل، يُترجم في القوانين، في التطبيق وفي سلوك الناس اليومي.

السلامة البيئية ليست خيارًا، بل أسلوب حياة، مسؤولية أخلاقية والتزام وطني يحمي الإنسان قبل كل شيء.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة