*على بالي* *البروفيسور أسعد ابو خليل* نحتاجُ في المرحلة الجديدة من تاريخ المنطقة والعالم إلى معايير وتصنيفات جديدة. الغرب

عاجل

الفئة

shadow
*على بالي*


*البروفيسور أسعد ابو خليل*


نحتاجُ في المرحلة الجديدة من تاريخ المنطقة والعالم إلى معايير وتصنيفات جديدة. الغرب أسفرَ عن وجهه الحقيقيّ في الحُكم وبدَّدَ كلّ الجهد الإعلامي والدعائي والسياسي والأكاديمي في خلْق تصنيفات مُخادعة ومُضلّلة عن أنظمة توتاليتاريّة وأخرى متسلّطة (والأخيرة كانت ضروريّة في التصنيف كي يسوِّغ الغرب لنفسه تحالفات مع أعتى الديكتاتوريات من دون أن تكتسي صفة التوتاليتاريّة) مقابل أنظمة «العالم الحر».

أنظمة الخليج وديكتاتورية فرانكوا وجنرلات تركيا وسوموزا وبينوشيه وجنوب أفريقيا العنصريّة كانوا كلّهم في خانة العالم الحرّ. جعل الغرب من أنظمته نموذجاً لديموقراطيّة ذروةٍ في الحريّة. انتهت الحرب الباردة ولم تعد تلك الأكاذيب تنطلي. علينا الرجوع إلى تصانيف منظّري اللّاسلطويّة (الفوضويّة في التعبير العربي المبتذل) الذين حذّروا من الدولة كَشَرٍّ بحدّ ذاته بصرْف النظر عن أنظمة الحُكم.

كلّ الدول هي ديكتاتوريّة من ضمن مرحلة من التسلّط ضدّ المواطنين والمواطنات. الفارق في الدرجة والنوع فقط. اليوم نستطيع بثقة أن تقول إنّ أعتى ديكتاتوريّات الكون هي الغربيّة المتطوّرة وبخاصّة أنّها تفرض تسلّطها على دول العالم أجمع.

السادات فرض القمع والقهر بعد كامب ديفيد بإيعاز من الغرب لأنّهم لم يريدوا السماح للمعارضة. وسلطة أوسلو قبلت بمهمّة قمْع الشعب الفلسطيني كشرط أساسي من وجودها. والتطوّر التكنولوجي الهائل منح الدول الغربيّة وسائل مراقبة وقمع لم يسبق لنظام أن استعملها.

ونشْر الديكتاتوريّة هو ركن من أركان منافع التحالف بين دول التسلّط والظلم العربيّة ودول الغرب. النظام الإماراتي هو الأكثر توتاليتاريّة في تاريخ المنطقة العربيّة، ولم يكن له أن يصل إلى هذه الدرجة من التطوّر التسلّطي من دون رعاية وتغطية من إسرائيل والغرب. الغرب اليوم يفرض سيطرة عالميّة ومن يقف في طريقه يُبعَد أو يتعرّض شعبُه لتجويع وإفقار.

العقوبات وسيلة من وسائل القمْع على نطاق عالمي بأسماء مختلفة: نشر الديموقراطية أو محاربة الفساد أو القضاء على الشيوعية في الماضي. التاريخ البشري لم يعرف هذه السيطرة الكليّة على مقدّرات الكون إلى درجة أنّ الإمبراطوريّة الأميركيّة بات تنشد طاعة أكبر بكثير من الحلفاء الأوروبيّين.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة