كتب *الدكتور نسيب حطيط*
يتعرّض المذهب الشيعي ،لحرب عسكرية عالمية تقودها أمريكا وإسرائيل، بوصفه المذهب الذي لا يزال يمثل جبهة المواجهة الوحيدة للمشروع الأمريكي الإسرائيلي، بعدما انحازت بقية المذاهب، إما إلى الحياد أو إلى التحالف والتأييد لهذا المشروع وتشكّلت منها أذراعٌ عسكرية من الجماعات التكفيرية والأنظمة للمشاركة في الحرب على حركات المقاومة، بما فيها المقاومة الفلسطينية السنيّة، التي يتم اتهامها بالردة وتخوينها بسبب تحالفها مع الشيعة ، لكن الأخطر على المذهب الشيعي هي الحرب الثقافية والفقهية والعقائدية التي تستهدف التشكيك في عقائده وأسسه التي ترتكز على العقيدة المتعلقة بالإمام المهدي (عج) وفكرة الانتظار، أو ركيزة "المرجعية" التي تقوم مقام الإمام في عصر الغيبة لمعالجة أمور الحياة المعاصرة والتهديدات الوجودية، للمذهب وأهله، فبالرغم من ظهور حملات التشكيك والتحريف منذ سنوات، فقد تكثفت هذه الحملات في السنوات الأخيرة عبر بعض علماء الدين والمثقفين والإعلاميين، بهدف هتك وتوهين المباني العقدية للمذهب الشيعي وتُعد ساحات العراق ولبنان وبريطانيا وإيران ساحات مركزية لهذه الحرب الثقافية الدينية، والتي يبدو أنها تتطور وفق الآتي:
التشكيك بفكرة الإمام المهدي"عج" على مستويين، إما نفي أصل الفكرة وإلغاؤها، أو التشكيك في وجوده ونفي ولادته، مما ينسف المنظومة الثقافية والعقائدية للشيعة عبر مسألة "الغيبة الصغرى" أو "الغيبة الكبرى" أو نواب الإمام المهدي وحضوره.
زعزعة أركان "المرجعية" الشيعية التي تشكل "#عمود_الخيمة" الفقهية والسياسية للشيعة، وذلك عبر تحريض وتوظيف مدّعين للفقاهة ومحاولة تنصيبهم مراجع، أو عبر بعض "المعممين" وعلماء الدين ذوي القبولية في المجتمع الشيعي، ليقولوا بعدم وجوب أن يكون المرجع شيعيًا، بل ويتجاوزون إلى إمكانية ألا يكون المرجع "مسلمًا" للتمهيد، لقبول أن يكون مرجع الشيعة مسيحيًا أو يهوديًا أو علمانيًا أو حتى ملحدًا، شريطة أن يمتلك الخبرة والمعرفة في الفكر الشيعي وهذا يخالف أصل الإسلام، إذ كيف يمكن لغير مسلم لا يؤمن بالتوحيد وأركان الإسلام أن يفتي بالأحكام الشرعية،
وهو ما يتعارض مع الأمر الإلهي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) ويُمهّد هذا الأمر ويُشرّع لتقليد المرجع المنافق، وهو ما يمثل تعديًا وافتراءً على الله ورسوله، فالمنافق ظالم لنفسه وللناس، وعدوٌ لله ورسوله، فكيف يمكن الركون إليهم أو الموالاة لهم، وفي ذلك تحدٍ لقول الله سبحانه: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)؟
#التشكيك في مواقيت الحج والصيام وبقية العبادات، واعتبار أشهر السنة الهجرية غير صحيحة، والدعوة إلى تثبيتها وعدم تدويرها مع فصول السنة الميلادية والقول بإبطال عبادات المسلمين واتهامهم بأنهم يصومون ويحجون ويؤدون أعمال الاستحباب والاحتفالات الدينية في غير أوقاتها الصحيحة، مما يجعلهم منفصلين عن الواقع، ويؤدي إلى بطلان جميع أعمالهم من حج وزيارة وصوم وغيرها.
#التشكيك بزيارة "الأربعينية" للإمام الحسين (ع) وبقية الزيارات، واتهامها باحتضان الفساد الأخلاقي أو التبذير المالي أو التوظيف السياسي للقضاء على هذه الظاهرة الدينية العالمية الاستثنائية، ولإزالة هذه العتبات المقدسة التي تسهم في تثبيت الأسس العقائدية والتكافل الاجتماعي والتعاون والحراك الثقافي الديني والعام، وتشكل رمزًا للوجود الشيعي الإسلامي وتأتي هذه الزيارات بفوائدها الاقتصادية والاجتماعية والدينية، نتاجًا للتطوع وفعل الخير دون إكراه لأحد، وخارج نطاق المال الشرعي (الخمس والزكاة)، وهي لا تضر أحدًا، ولو لم تكن موجودة في المعطى التاريخي أو الروائي، لوجب استحداثها أو ما يماثلها لما ينتج عنها من خير وفائدة.
إن مواجهة الحرب الثقافية والدينية التي يتعرّض لها المذهب الشيعي، واجب عيني على كل شيعي، لأنها أخطر من نزع السلاح المادي، فهي تستهدف نزع العقيدة الإسلامية الشيعية التي تشكل الأساس والركيزة للمواقف السياسية والسلوكية والدينية.
إن #هدم المذهب الشيعي، الذي لا يزال محصّنًا ويشكل عقبة رئيسية أمام المشروع الأمريكي_الإسرائيلي، يمثل هدفًا أساسيًا وضروريًا لتمكين نشر الديانة الإبراهيمية، فلا وجود ولا ثبات للديانة إبراهيمية ما دام الإسلام الشيعي حيًا على المستوى الفكري، ويزداد الأمر خطورة إذا ظل مسلحًا !.
إذا كان الانخراط في العمل العسكري يقتصر على الأفراد المتخصصين الذين يستوفون شروط القتال، فإن خوض المقاومة الثقافية والإعلامية والعقائدية هو واجبٌ على كل عاقلٍ ومتدين، ولو كان ذلك، بكلمة، أو مقال، أو منشور، أو خطاب، أو ندوة، أو كتاب.
#كن_مقاوماً... بكلمتك، ومسانداً للمقاومة بالرصاص، حتى لا يتمكن الأعداء من تحريف الكلمة أو نزع السلاح.


