*✒️اسعد ابو خليل*
ذكرياتُ رمضان مِن أجمل ذكريات الأطفال. الشهر الذي أراده المسلمون الأوائل زاهداً تحوّلَ إلى شهر تجاري واحتفاء بالتُخمة. بدلاً من الشعور مع الفقراء في جوعهم، احتدمَ التنافس في حجم الولائم وأصناف الطعام. أين فكرة التضحية بما جرى من تشويه لفكرة الصيام؟
وتسليع الأعياد الدينيّة تجاريّاً ممارسة استوردناها من الغرب.
رمضان كان شهر الحضّ على إطعام المساكين وسدّ جوع الفقراء.
وكان الخلفاء يتنافسون في التاريخ الإسلامي في إطعام الفقير والإنفاق على المحتاجين.
في عهد عمر بن الخطاب، كان الحاكم يشدِّد على مراقبة أحوال الناس في رمضان، ويحثُّ على تفقّد العائلات الفقيرة، كي لا يبقى محتاجٌ بلا عشاء.
عمر بن بعد العزيز عُرف بتوسيع العطاء والسخاء في رمضان، حتى قيل إنّه أمرَ بالبحث عمّن يقبل الصدقة فلم يجد.
وهارون الرشيد أقام موائد عامّة في بغداد، وكان بيت المال يُخصِّصُ نفقاتٍ لإطعام الصائمين.
وإفطارُ الصائِم أصبح من التقاليد الراسخة وفقاً للحديث: «مَن فطَّر صائماً كان له مِثل أجره».
وفي العهدَين المملوكي والعثماني انتشرت أوقافٌ متخصّصة في إطعام الفقراء في رمضان، في القدس والقاهرة ودمشق.
ونقْدُ التُّخمة كان ثابتاً في الأدب السلوكي الإسلامي.
الغزالي في «إحياء علوم الدين» انتقدَ مَن «يعكسُ مقصود الصوم فيملأ بطنه عند الإفطار» وانتقدَ مَن «يجمع من الأطعمة عند الإفطار أضعاف ما كان يأكله في غير رمضان».
الحكمةُ في الصيام عند الغزالي وغيره من الفقهاء، كمنت في «كسر الشهوة».
ابن قيّم الجوزيّة كتبَ أنّ مقاصد الصيام «تضييق مجاري الشيطان بالجوع».
ابن تيميّة رأى أنّ الصيام الذي لا يغيِّر سلوكَ صاحبه في اللّيل ليس صياماً كاملاً.
هذا لا يعني أنّ قصور الخلفاء، وبخاصّة في عصر الترف في العهدَين العباسي والفاطمي، لم تكن تعرف موائد فاخرة.
في زمن الرشيد والمأمون، بحسب «الأغاني» وكُتب أخبار الخلفاء، كانت الموائد تزخر بعشرات الأصناف في الوجبة الواحدة (بما فيها لحوم الطيور النادرة، كالطاووس والحجل) وأطباقٌ محشوّة بالتوابل الفارسية والهنديّة.
العهد الفاطمي شهد توزيعاً يوميّاً للخبر واللّحم في رمضان.
أين نحن اليومَ من ذلك؟





