مرّ معي خبر الدعوة إلى *إقالة العميد وسيم فياض، رئيس المحكمة العسكرية، ومحاسبة أعضاء المحكمة تأديبيًا*، على خلفية الحكم الصادر اليوم بحق ثلاثة عناصر من حزب الله.
وفعلاً، أحيانًا يصل العهر السياسي إلى حدّ يجعل الإنسان يخرج عن طوره في التعاطي مع هذا الكم من التناقضات… فكيف يمكن المطالبة بقضاء مستقل، وفي الوقت نفسه المطالبة بالتدخل في القضاء؟
*لنعد ببساطة إلى الوقائع القانونية.*
مفوض الحكومة هو من ادّعى بملاحقة المدعى عليهم بجرم حيازة أسلحة بطريقة غير مشروعة، أي الجنحة المنصوص عليها في المادة 72 من قانون الأسلحة، والتي تعاقب:
“بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من ألف إلى خمسة آلاف ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يقدم بدون رخصة على صنع معدات أو أسلحة أو ذخائر حربية أو قطعها المنفصلة من الفئات الأربع الأولى المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا المرسوم الاشتراعي.
وتطبق العقوبة نفسها في حالات التصرف بهذه المعدات والأسلحة والذخائر أو شرائها أو استيرادها أو سرقتها.
ويعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين كل من يقدم بدون رخصة على نقل الأسلحة من الفئات الأربع المبينة أعلاه أو نقل الذخيرة أو قطع الأسلحة المنفصلة إذا كانت هذه الذخيرة والقطع صالحة للاستعمال.
على أنه لا يجوز في مطلق الأحوال أن تنقص العقوبة عن شهر حبسًا ولا أن يحكم بوقف التنفيذ في حالة استعمال السلاح الحربي المنقول، ويمكن للمحكمة أن تقضي، عدا ذلك، بالمنع من حمل السلاح الحربي.”
وعند العودة إلى نص المادة، يتبيّن أن العقوبة النافذة المحددة في الفقرة الثانية هي السجن من ستة أشهر إلى سنتين. كما يمكن، وفق الفقرة الأخيرة، تخفيض العقوبة إلى أقل من شهر ووقف تنفيذها إذا ثبت عدم استعمال الأسلحة المصادرة.
*وهنا يُطرح السؤال البديهي*
إذا كانت المحكمة قد حكمت بالاكتفاء بمدة التوقيف الاحتياطي التي بلغت سبعة أيام، وفرضت الغرامة ضمن الحد الوارد في نص العقوبة، فأين تكون قد أخطأت إذا كانت قد تثبتت من عدم استعمال الأسلحة المصادرة وعدم وجود أسبقيات جرمية للمحكومين؟
*لنذهب أبعد قليلًا في القانون.*
المادة 169 من قانون العقوبات تعطي القاضي سلطة وقف تنفيذ العقوبة إذا كان المحكوم لا يملك أسبقيات جرمية.
هذا هو القانون.
وكذلك المادة 254 من قانون العقوبات أعطت القاضي الحق باستبدال عقوبة الحبس بالغرامة إذا توفرت أعذار لدى المدعى عليه.
وهذا أيضًا هو القانون.
إضافة إلى ذلك، هناك المواد 184 و229 وغيرها التي تنص على الإعفاء من العقاب عند ممارسة الفعل في إطار الدفاع المشروع أو حالة الضرورة وهذا أيضًا هو القانون.
*بالتالي*، كانت أمام هيئة المحكمة ملف ووقائع وسجلات عدلية وكتاب من مكتب المحفوظات يؤكد عدم وجود أسبقيات للمدعى عليهم، فضلًا عن الظروف الأمنية في البلاد والدوافع المحيطة بالفعل. وبعد المذاكرة، ارتأت المحكمة الحكم استنادًا إلى المواد القانونية المذكورة أعلاه، بعقوبة الحبس ثم الاكتفاء بمدة التوقيف واستبدال المدة المتبقية بالغرامة المالية.
*هنا قد يفاجأ البعض برأيي الشخصي:
أنا شخصيًا ضد هذا الحكم.*
*لماذا؟ لأنه مخالف للقانون… نعم، مخالف للقانون.*
*لكن ليس للأسباب التي يطرحها البعض.*
فهناك مبدأ قانوني واضح يقول: لا يجوز للقاعدة القانونية الأدنى أن تخالف القاعدة الأعلى منها.
وبالتالي، إذا تعارض التدبير الحكومي أو النص الجزائي مع نص أعلى مرتبة، يُطبَّق النص الأعلى.
*والتراتبية القانونية معروفة:*
*الدستور أولًا*، ثم المعاهدات الدولية، ثم القانون الداخلي، ثم التدابير والقرارات الحكومية.
*وهذا أيضًا هو القانون : بناءً على ذلك، فإن جرم حيازة السلاح ينتفي في حالتين أساسيتين:*
إذا كان حائز السلاح يحمل رخصة من وزارة الدفاع.
إذا كان حائز السلاح يحمله بهدف قتال عدو محتل.
أما الدليل القانوني للحالة الثانية فهو واضح، ويمكن العودة إلى:
•المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة
•المواد 3 و4 و5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
•قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3034 بتاريخ 18/12/1972
•وقرارها رقم 3246 بتاريخ 14/12/1974
وكل هذه النصوص تقر بأن مقاومة الاحتلال حق مشروع، ما يجعل حمل السلاح لقتال المحتل عملاً مشروعًا غير مجرّم على الإطلاق.





