*بقلم الدكتور يوسف صقر*
وهيهات منا الذلة. خرقت إسرائيل اتفاق الهدنة منذ توقيعه في 28 تشرين الثاني 2024 مع لبنان، باغتيالات لأشخاص أبرياء، وقامت بضرب المنازل والبيوت وتهديم الأبنية في جميع أرجاء لبنان، بالإضافة إلى قصف مستمر للطيران للأرض اللبنانية. والنتيجة: العالم يتفرج علينا كيف نموت، والخماسية لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا إدانة سُجِّلت.
لعب الإعلام العربي الصهيوني لعبته، وزرع أفكارًا انبطاحية في عقول الشعب العربي، لدرجة أن إسرائيل، المحتلة للأرض والمرتكبة للمجازر والقتل، أصبحت كأنها أم حنون، وبالمقابل أُلقي كل اللوم والذنب على مقاومة شريفة رفضت الذل وقالت: هيهات منا الذلة.
تحاول وسائل الإعلام تصوير النزوح على أنه هزيمة وذل. وإذا كان الأمر كذلك، فسكان شمال فلسطين المحتلة من الصهاينة نزحوا إلى داخل فلسطين، وبعضهم هاجر إلى الخارج. لكن الإعلام العربي الصهيوني لا يركز إلا على سكان جنوب لبنان.
الإعلام العربي الصهيوني ينقل الدمار الذي يلحقه الصهاينة بالأبنية السكنية، والهدف معروف، وهو إضعاف معنويات بيئة المقاومة. وبالمقابل، فإن ليل الصهاينة الذي يتحول إلى نهار من الصواريخ بالكاد يُعرض على شاشة الإعلام العربي الصهيوني، وفي بعض الأحيان يُقال إن الصاروخ سقط في أرض بور مفتوحة غير صالحة للسكن.
يجب علينا أن نحذر من لعبة الإعلام، فالغاية منها زرع الضعف في نفوسنا. فرغم تطور الأسلحة، يبقى سلاح المعنويات من أهم الأسلحة.
وفي وسائل الإعلام الصهيونية نلاحظ أن دونالد ترامب يبيع الوهم بالانتصار للدول السبع والعالم، بينما جهاز فحص الكذب على أرض الواقع مغاير كليًا لكلامه. فأسعار برميل النفط ما تزال تحلق، وهذا دليل على كذب ادعاء ترامب بقدرته على التحكم بالعملية العسكرية وبمضيق هرمز. بل أكثر من ذلك، فمنذ اليوم الثالث للعدوان الأمريكي–الصهيوني على إيران لا ينفك المعتديان عن التباهي بالنصر والادعاء بتدمير صواريخ وطائرات إيران، بينما على أرض الواقع الصواريخ تدك القواعد العسكرية الأمريكية وتزلزل أرض الصهاينة — وهي أرض الشعب الفلسطيني المحتلة — وتُغلق مضيق هرمز.
طلب لبنان الرسمي التفاوض مع إسرائيل، فعينت الأخيرة رون ديرمر، الوزير السابق، رئيسًا للوفد بموافقة ملحّة وسريعة من أمريكا. لكن الوضع العسكري المريح للمقاومة أعطى الرئيس نبيه بري أريحية في المناورة، فجاء تصريح دولة الرئيس نبيه بري بأن لا تفاوض إلا بعد إيقاف الاعتداء على لبنان، وهذا دليل قوة في عمل المقاومة.
كل المؤشرات تؤكد أنها حرب قصيرة ستنتهي باتفاق مشرّف للبنان.





