*بقلم : الإعلامية نضال حسن شهاب*
كما عدتم دائمًا، ستعودون مرفوعي الرأس والهامات...
أخاطبكم بصفتي واحدة من هذه الأرض التي تعرف أهلها وتدرك أن الكرامة فيكم ليست شعارًا يُرفع في الأزمات، بل حقيقة راسخة تشكّل معنى وجودكم.
أعرفكم جيدًا، أعرف صبركم حين يشتدّ الألم، وصمتكم حين تعجز الكلمات، وثباتكم حين تتراجع الأشياء من حولكم وتضيق المساحات إلا من إيمانكم بالأرض.
فأنتم أهل الشهامة التي لا تحتاج إلى إعلان، وأصحاب القلوب التي لم تغيّرها قسوة السنوات ولم تثقلها كثرة الخيبات.
كنتم ولا زلتم تعطون قبل أن يُطلب منكم، وتضحّون قبل أن تُذكر التضحية اسمًا، فيكم بقي الوفاء حيًّا، حتى في زمنٍ صار فيه الصدق استثناءً نادرًا.
أعرف كما يعرفكم كل الشرفاء على هذه البسيطة أعزّاء النفس، تحفظون كرامتكم كما تحفظون كرامة الآخرين، اللقمة عندكم تصل إلى فم الجار قبل أن تبلغ فم صاحب البيت، والأبواب تبقى مفتوحة رغم التعب وضيق الحال. كرمكم ليس عادة اجتماعية، بل امتدادٌ طبيعي لأخلاقٍ زرعتها الأرض فيكم، أرضٌ علّمت أبناءها أن الإنسان يُقاس بما يمنح لا بما يملك.
أعرفكم وأفتخر أنني منكم
لكنني، مثلكم أعيش مرارة الحقيقة، فنحن يا اهل هذه الأرض ومبعث إفتخارها في وطنٍ لم يعد يشبه حجم تضحياتكم، وفي دولةٍ غابت حين كان حضورها واجبًا، وتراجعت حين كان العدل ضرورة. ليست هذه كلمات عتب بقدر ما هي شهادة صادقة على زمنٍ أصبح فيه المواطن أكثر وفاءً من مؤسساته، وأكثر صبرًا من واقعه.
ما نشهده اليوم ليس حدثًا عابرًا، بل جرحٌ مفتوح في ضمير وطنٍ كامل.
وأسأل: هل يمكن لكل هذا الألم أن يمرّ من دون أن يوقظ إنسانيتنا؟ ماذا بقي من أخلاقنا إن لم نقف لحظة صادقة مع ذواتنا؟ وماذا يطلب منا الإيمان في هذه المرحلة الدقيقة من عمر لبنان؟
لم تكن القضية يومًا صراع أحزاب أو تنافس زعامات...
القضية، قضية ضميرٍ قبل أي شيء آخر: أي وطن نريد؟ وأي مستقبل نتركه لأولادنا؟ وكيف نريد أن نُذكر حين يكتب التاريخ هذه المرحلة القاسية من حياتنا الوطنية؟
أنتم أهل أهل الأرض وستبقون ، أنتم أهل الكرامة التي لن تسقط مهما اشتدّت المحن.
كرامتكم هي من ستحفظ الوطن، فحين تبقى الكرامة يبقى الوطن.



