*معلومات خاصة عن "المبادرة الفرنسية" للتطبيع بين لبنان والعدو:*
كتب حسن عليق
نشر الصحافي الصهيوني باراك رافيد أخباراً في موقع "أكسيوس" (السبت 14/3/2026)، عن "مبادرة فرنسية" للتفاوض والتطبيع بين لبنان والعدو الإسرائيلي. الخارجية الفرنسية نفت. ردّ رافيد متّهماً الخارجية الفرنسية بالكذب.
اولاً، في المعلومات الواردة من مصادر متعددة أن الاثنين "صادقان" وكاذبان في الوقت نفسه. ثمة "أفكار" فرنسية، لكنها لم ترقَ بعد إلى مستوى المبادرة، ولم تقدّم فرنسا أي مبادرة لرئيس الجمهورية ولا لرئيس مجلس النواب (وتالياً حزب الله) تتضمّن ما نشره "أكسيوس".
ثانياً، "المبادرة" الوحيدة الموجودة على الطاولة حالياً هي مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون. لكن هذه المبادرة دونها الكثير من العقبات. فالطرف اللبناني المعني، أي ثنائي الحزب والحركة، يرفض التفاوض المباشر. الرئيس بري أبلغ موقفه إلى عون، وقاله علناً: لا تفاوض سوى عبر الميكانيزم، بعد وقف الحرب، وتحت سقف اتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤.
ثالثا، خارجياً، الولايات المتحدة لم تتلقّف مبادرة عون، فعمد رئيس الجمهورية إلى تسليمها الى رجل الأعمال (المطبّع) جمال دانيال لكي يوصلها الأخير إلى صديقه توم برّاك (نعم، بهذه الطريقة تُدار مسائل بهذه الخطورة). لكن برّاك لم يعد يتولى الملف اللبناني. هذه الخطوة أغضبت السفير الأميركي في بيروت الذي يسعى منذ تسلمه منصبه إلى منع برّاك ومورغان أورتاغوس وسواهما من "البلغصة" (هو يستخدم تعبيراً آخر) في الملف اللبناني.
رابعاً، حتى اللحظة، لم يشترِ أحد المبادرة الرئاسية. حاول عون تسويقها عبر قبرص، من دون أن يصل إلى أي نتيجة تذكر. أما نواف سلام، فيفضّل أن يجرى التفاوض في العاصمة الفرنسية باريس، لرد الجميل للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان له الفضل في وصوله إلى رئاسة الحكومة (إلى جانب "أبو عمر" الأصلي والمزوَّر) - نعم، بهذه الطريقة تُدار مسائل بهذه الخطورة. يبقى أن أخطر ما في الأمر أن يتلقف الجانب الأميركي المبادرة من زاوية وحيدة تتمثل في حصرها في التفاوض لأجل التفاوض، أي جر لبنان إلى تطبيع رسمي مع استمرار الحرب، بما يمنح العدو "شرعية" العدوان على لبنان.
خامساً، بعض الذين يدورون في فلك رئاسة الجمهورية جسّوا نبض سفير لبناني من الطائفة الشيعية ليكون عضواً في أي وفد لبناني يمكن تأليفه مستقبلاً، لكنه رفض ذلك قطعاً. نواف سلام يخفي ورقة سفير شيعي آخر عمل معه في نيويورك، وبات من المجاهرين بمعاداة المقاومة، آملاً في أن يقبل بمهمة تزوير موقف الطائفة الشيعية لارتكاب الخيانة الوطنية. ما سيواجهه هؤلاء أن ثمة حُرم سياسي وشرعي شيعي على المشاركة في المفاوضات المباشرة، على قاعدة أن هذا الفعل خيانة لا لُبس فيها، في زمن الحرب كما في أوقات الهدنة. أضف إلى ذلك أن الكلمة الآن للميدان الذي قد يشهد تطورات في الأيام القليلة المقبلة. وعندما تتضح الصورة إقليمياً وجنوباً، فإن تجربة المفاوضات غير المباشرة كانت مثمرة من دون الانغماس في وحل الخيانة.
سادساً، ثمة في السلطة وبين الدبلوماسيين الغربيين من يقول إنه لا بأس بالذهاب إلى التفاوض المباشر من دون تحقيق إجماع وطني يتعذّر تأمنيه، ولا بأس بإظهار أن "الشيعة معزولون في موقفهم المناهض لإسرائيل". هذا الكلام يعني عملياً نقل الأزمة من كونها ناتجة عن حرب إسرائيلية على لبنان إلى كونها مشكلة داخلية لبنانية.
في شتى الأحوال، السلطة تبدو مهرولة نحو التطبيع، بذريعة التفاوض المباشر لإنهاء الحرب. وهذه الهرولة لن تجر على لبنان سوى الويلات… وعار الخيانة.


