*✍️ بقلم الإعلامي علي أحمد – مدير موقع صدى فور برس*
لم يكن الصاروخ الذي اغتال *الإعلامي القدير الحاج محمد شري وزوجته في قلب بيروت مجرّد جريمة اغتيال*، بل كان إعلانًا واضحًا عن خوف العدو من الكلمة الصادقة.
فحين تتحوّل شقة إعلامي إلى هدفٍ لصاروخ حاقد، فهذا يعني أن الحقيقة التي كان يقولها وصلت إلى قلب العدو وأصابته في مقتل.
لقد ظنّ القتلة أن بإمكانهم إسكات الصوت الذي واجههم بالكلمة، وأن بإمكانهم قتل الحقيقة بصاروخٍ غادر. لكنهم لا يفهمون أن الكلمة التي تُكتب بصدق لا تُغتال، وأن الإعلامي الذي يقف في صف وطنه وشعبه لا يسقط… بل يرتقي شهيدًا في معركة الوعي والكرامة.
*الحاج محمد شري لم يكن مجرد إعلامي في استديو، بل كان جنديًا في جبهة الحقيقة*. حمل الكلمة كما يحمل المقاوم بندقيته، وواجه التضليل كما يواجه المقاتل الدبابة.
كان يؤمن أن الإعلام ليس مهنة محايدة باردة، بل رسالة شرف وانحياز واضح للحق والإنسان والوطن.
*ولهذا استهدفوه.*
لأنهم يعرفون أن الكلمة الحرة أخطر عليهم من الرصاص، وأن الإعلام الصادق قادر على هدم روايتهم الزائفة وكشف جرائمهم أمام العالم.
إن اغتيال إعلامي في منزله وبين عائلته ليس فقط جريمة حرب، بل اعتراف بالعجز.
عجز عن مواجهة الحقيقة، وعجز عن إسكات صوتٍ قال ما لم يجرؤ كثيرون على قوله. لذلك لجأوا إلى لغتهم الوحيدة: لغة الصواريخ والقتل والغدر.
لكن التاريخ لا يُكتب بالصواريخ، بل يُكتب بدم الشهداء وبالمواقف التي لا تنكسر.
وكل قطرة دمٍ تسقط في معركة الكلمة تتحول إلى نارٍ في ضمير الأمة، وإلى رسالة تقول إن طريق الحق قد يكون مكلفًا… لكنه الطريق الوحيد الذي يصنع الكرامة.
*لقد أراد العدو باغتيال الحاج محمد شري أن يخيف الإعلاميين الأحرار*، وأن يحوّل الكلمة إلى جريمة. لكنه في الحقيقة فعل العكس تمامًا؛ فقد كشف للعالم أن الكلمة التي كانت تخرج من صوته كانت تؤلمهم أكثر من الصواريخ.
اليوم، لا نرثي شهيدًا فقط، بل نعلن استمرار الطريق.
طريق الكلمة الحرة التي لا تُشترى، ولا تُباع، ولا تُخيفها الصواريخ.
طريق الإعلام المقاوم الوطني الشريف الذي يعرف أن الدفاع عن الحقيقة هو معركة وجود لا معركة خبر.
*وسنكمل الطريق، مدرسة الشهيد القائد الحاج محمد عفيف، الذي علّمنا أن الصمود والكلمة الحرة لا تنكسران، وأن كل دمٍ يسقط دفاعًا عن الحق يُحوّل إلى شعلة تضيء مسيرة الأجيال القادمة. سنسير على خطاه، نحمي الكلمة كما كان يحمي الوطن، ونصنع من دماء الشهداء منارةً لكل حرٍّ شريف.*
*سلامٌ على الشهيد الإعلامي الحاج محمد شري وزوجته،*
سلامٌ على الكلمة التي واجهت الصاروخ ولم تنكسر،
وسلامٌ على كل إعلامي شريف يعرف أن الحقيقة قد تُكلّف الدم… لكنها وحدها تصنع التاريخ.


